إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان تزويج المرأة نفسها في السر!
المجيب
د. نايف بن أحمد الحمد
القاضي بالمحكمة الكبرى بالرياض
التاريخ الثلاثاء 11 ذو القعدة 1426 الموافق 13 ديسمبر 2005
السؤال

أنا امرأة توفي زوجي وتقدم لخطبتي رجل في نفس عمري عن طريق إحدى قريباته، وأنا موافقة وفي حاجة إلى وجود رجل في حياتي، وأخشى على نفسي الحرام، ولكن أبنائي يستحيل أن يقبلوا بذلك ولا حتى إخوتي، ويعتبر من المحرمات في مجتمعنا. فهل يجوز أن أزوج نفسي من هذا الرجل سراًً؟.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فمن شروط صحة النكاح: الولي؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا نكاح إلا بولي" رواه أحمد (19518)، وأبو داود (2085)، والترمذي (1101) من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه.
أما لو زوجت المرأة نفسها فنكاحها باطل؛ لقوله –صلى الله عليه وسلم: "أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل فنكاحها باطل" الحديث رواه أبو داود (2083)، والترمذي (1102) من حديث عائشة –رضي الله عنها- وقال الترمذي: هذا حديث حسن.
فإذا تقدم للمرأة من يرضى خلقه ودينه فعضل الولي انتقلت الولاية إلى من بعده من الأولياء، وهكذا فإن عضل الجميع انتقلت الولاية للسلطان أو نائبه، وهو القاضي الشرعي.
لذا فعلى الأخت السائلة في حال امتناع جميع الأولياء من تزويجها الكفء التقدم للمحكمة الشرعية –هي أو الراغب في نكاحها – للنظر في ذلك شرعا، وسيتم إجراء ما تقتضيه الأصول الشرعية بلا ضرر ولا ضرار، وأشير إلى أنه يحرم على الأولياء العضل، وأُذكِّرهم بقول النبي –صلى الله عليه وسلم-: "إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه، إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد عريض" رواه الترمذي (1084)، وابن ماجه (1967)، والحاكم (2742) وصححه.
أما ما ذكرته من أن أولياءك يرون زواج من توفي زوجها من المحرمات فهذا مما لا أصل له في الشرع، بل السنة جاءت على خلاف ذلك، فقد تزوج النبي -صلى الله عليه وسلم- أم سلمة -رضي الله- عنها بعد وفاة زوجها ولها أولاد، فعن أم سلمة -رضي الله عنها- قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول ما أمره الله إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرا منها. إلا أخلف الله له خيرا منها"، قالت: فلما مات أبو سلمة قلت: أي المسلمين خير من أبي سلمة أول بيت هاجر إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثم إني قلتها، فأخلف الله لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم، قالت: أرسل إليَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حاطب بن أبي بلتعة يخطبني له؟ فقلت: إن لي بنتا وأنا غيور. فقال "أما ابنتها فندعو الله أن يغنيها عنها، وأدعو الله أن يذهب بالغيرة" رواه مسلم (918).
كما تزوج صلى الله عليه وسلم أم المؤمنين حفصة –رضي الله عنها- بعد وفاة زوجها، فعن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- أن عمر بن الخطاب حين تأيمت حفصة بنت عمر من خنيس بن حذافة السهمي وكان من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد شهد بدرا توفي بالمدينة، قال عمر: فلقيت عثمان بن عفان –رضي الله عنه- فعرضت عليه حفصة، فقلت: إن شئت أنكحتك حفصة بنت عمر؟ قال: سأنظر في أمري. فلبثت ليالي فقال: قد بدا لي أن لا أتزوج يومي هذا. قال عمر: فلقيت أبا بكر فقلت: إن شئت أنكحتك حفصة بنت عمر؟ فصمت أبو بكر فلم يرجع إلي شيئا فكنت عليه أوجد مني على عثمان، فلبثت ليالي ثم خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنكحتها إياه، فلقيني أبو بكر فقال: لعلك وجدت علي حين عرضت علي حفصة فلم أرجع إليك؟ قلت: نعم. قال: فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت إلا أني قد علمت أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد ذكرها، فلم أكن لأفشي سر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولو تركها لقبلتها. رواه البخاري (3783). والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ