إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان هل يجب على الأم إرضاع ولدها؟!
المجيب
د. محمد بن عبد العزيز المبارك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ الجمعة 14 ذو القعدة 1426 الموافق 16 ديسمبر 2005
السؤال

هل إرضاع الطفل دون سنتين من العمر واجب أم مستحب؟

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، وبعد:
فلا خلاف بين أهل العلم في وجوب إرضاع الطفل ما دام في حاجة إليه، وفي سن الرضاع؛ صيانة له من الهلاك.
وذهب الجمهور من الشّافعيّة والحنابلة إلى أنه يجب على الأب استرضاع ولده، ولا يجب على الأم إرضاعه، وليس له إجبارها عليه، دنيئةً كانت أم شريفةً، إلاّ إذا تعيّنت بأن لم يجد الأب من ترضع له ‏غيرها، أو لم يقبل الطّفل ثدي غيرها، أو لم يكن للأب ولا للطّفل مال، فيجب عليها حينئذٍ، واستدلوا على كون الإرضاع واجبا على الأب بقول الله تعالى: "وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى" [الطلاق:6]، وإن اختلفا فقد تعاسرا.
قال ابن قدامة رحمه الله: (ولأن الإجبار على الرضاع لا يخلو إما أن يكون لحق الولد أو لحق الزوج, أو لهما، لا يجوز أن يكون لحق الزوج فإنه لا يملك إجبارها على رضاع ولده من غيرها, ولا على خدمته فيما يختص به، ولا يجوز أن يكون لحق الولد، فإن ذلك لو كان له للزمها بعد الفرقة, ولأنه مما يلزم الوالد لولده فلزم الأب على الخصوص كالنفقة, أو كما بعد الفرقة، ولا يجوز أن يكون لهما؛ لأن ما لا مناسبة فيه لا يثبت الحكم بانضمام بعضه إلى بعض، ولأنه لو كان لهما لثبت الحكم به بعد الفرقة).
والأم إذا طلبت إرضاع ولدها بأجر مثلها فهي أحق به، سواء كانت في حال الزوجية أو بعدها، على قول جمهور الفقهاء، لقول الله تعالى: "والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف" [البقرة:233]. وقوله سبحانه: "فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن" [الطلاق:6]، ولأنّها أحنى على الولد وأشفق، ولبنها أمرأ وأنسب له غالباً. والله الموفق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ