إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان معنى "ونفخت فيه من ورحي"
المجيب
د. أحمد بن سعد الغامدي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التاريخ السبت 15 ذو القعدة 1426 الموافق 17 ديسمبر 2005
السؤال

سؤالي عن قوله تعالى: "ونفخت فيه من روحي"، فقد قال بعضهم: "يتضح من الآية -وخاصة عند ترجمتها إلى اللغة الإنجليزية- أن روح الله نفخت في آدم، وهذا شرك عظيم. فالله -سبحانه وتعالى- لا يكون جزءاً من أي خلق من خلقه هو مباين لخلقه، فهو الخالق ولا يدخل في المخلوق".
فأرجو توضيح معنى الآية الكريمة؛ حتى يزول الإشكال الذي ينتابني.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فالمراد: بـ"روحي" أي روح شريفة نسبها لله –عز وجل- نسبة تشريف، كما يقال: (بيت الله) قال تعالى: "أن طهرا بيتي..." [البقرة:125]، والله –عز وجل- لا يسكنه؛ لأن الله –عز وجل- أعظم من أن يحيط به شيء من خلقه، وقال تعالى: "هذه ناقة الله لكم آية" [الأعراف:73] على لسان نبيه صالح –عليه السلام- وهكذا في إضافة التشريف.
ولهذا فمن ظن أن المراد روح الله –عز وجل- جزء منه فقد غلط، ومن فهم ذلك فيصحح له.
فإن روح الله –عز وجل- التي هي صفة من صفاته لا تنفك عنه، كما يقال: علم الله وسمع الله، ونحو ذلك، فكل ذلك صفاته –عز وجل- لا تنفك عنه.
ولكن بعض الناس لا يفرق بين النوعين من النسبة والإضافة، فيظن أن ما أضيف إلى الله –عز وجل- هو جزء منه، أو يظن أن كل ما أضيف إلى الله –عز وجل- هو إضافة تشريف.
والصحيح إن الإضافة إضافتان:
1- إضافة صفة إلى موصوف، وهي كل ما لا يقوم بنفسه.
2- وإضافة تشريف، وهو كل ما له قيام بنفسه.
والروح لها قيام بنفسها، كما قال النبي –صلى الله عليه وسلم-: "إن الروح إذا قبض تبعه البصر" أخرجه مسلم (920). أي يراها الميت وهي تخرج. والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ