إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان الاكتتاب في شركة ينساب
المجيب
جمع من العلماء
التاريخ الاحد 16 ذو القعدة 1426 الموافق 18 ديسمبر 2005
السؤال

ما حكم الاكتتاب في شركة ينساب؟

الجواب

كثرت التساؤلات عن حكم الاكتتاب في شركة ينساب بعد الإعلان عن طرح جزء من أسهمها للاكتتاب العام، نعرض فيما يلي وجهتي نظر في الموضوع بالإباحة والتحريم؛ لتكتمل الصورة بمجموعهما للقارئ، ويحصل التفهم لاختلاف النظر في هذه القضية.

  • أولا: فتوى الشيخ الدكتور: يوسف بن عبد الله الشبيلي
    الأستاذ المساعد بالمعهد العالي للقضاء

  • ثانيا: فتوى الشيخ الدكتور: عبد الله بن ناصر السلمي
    الأستاذ المساعد بالمعهد العالي للقضاء

  • ثالثا: فتوى الشيخ الدكتور: سعد بن تركي بن محمد الخثلان عضو هيئة التدريس بكلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية


  • أولا: فتوى الشيخ الدكتور: يوسف بن عبد الله الشبيلي
    الأستاذ المساعد بالمعهد العالي للقضاء

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
    فإن نشاط شركة ينساب في صناعة البتروكيماويات، ومن خلال دراسة نشرة الإصدار المفصلة الخاصة بها تبين أنها حصلت على عمولات بنكية، كما وقعت على اتفاقية تمكنها من الحصول على قروض تجارية بالفائدة ومرابحات إسلامية من عدة بنوك، فالشركة بهذا تعد من الشركات المختلطة، والخلاف في الشركات المختلطة بين العلماء المعاصرين معروف، والأقرب –والله أعلم- أن الشركة إذا كانت لا تعتمد في نشاطها على المعاملات المحرمة فإن ذلك لا يقتضي حرمة السهم كله، بل يتخلص من الجزء المحرم منه ويبقى ما عداه مباحاً، وبالنظر إلى الإيراد المحرم الموجود في الشركة وقت الاكتتاب فإنه يسير جداً بل لا يكاد يذكر ( أقل من واحد بالألف من أصول الشركة)، وأما التمويل فلم تلتزم به الشركة إلى الآن، ومتى ما ارتبطت الشركة بشيء محرم منه فسيتم بيانه في حينه.
    وبناء عليه فالذي يظهر هو جواز الاكتتاب في الشركة، وإذا حصل المساهم على شيءٍ من الأرباح التي توزعها الشركة فيلزمه أن يتخلص من تلك الأرباح بقدر نسبة الإيرادات المحرمة فيها، أما الأرباح الناتجة من بيع السهم فلا يلزم التخلص من شيءٍ منها.
    وإني أدعو القائمين على الشركة إلى أن يكون جميع التمويل الذي ستحصل عليه تمويلاً إسلامياً، وأن تحول ودائعها إلى ودائع استثمارية موافقة للشريعة،فنحن-ولله الحمد- في بلدٍ قائمٍ على تحكيم شريعة الله. وكل ما يخالف هذه الشريعة الغراء فهو مرفوض شرعاً ونظاماً، وما تمارسه أي شركة من اقتراضٍ أو إيداعٍ بالفائدة يعد من التجاوزات غير النظامية التي يحق لأي مساهمٍ أن يعترض عليها، وهذا هو الحد الأدنى من الواجب على من ساهم في الشركات المختلطة، أن يعترض على تلك التجاوزات عند حضوره الجمعية العمومية للشركة. والله أعلم.
    يُتَأَكّد الاطلاع على الرابط الأتي:
    عشرة أسئلة حول ينساب

    ثانيا: فتوى الشيخ الدكتور: عبد الله بن ناصر السلمي
    الأستاذ المساعد بالمعهد العالي للقضاء


    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
    فشركة ينبع الوطنية للبتروكيماويات "ينساب" شركة مساهمة تحت التأسيس تقوم بأغراض صناعية مباحة لإنتاج بعض المشتقات البتروكيماوية، ومن خلال دراسة نشرة الإصدار المفصّلة عن هذه الشركة -كما في موقع هيئة سوق المال- تبيّن أنها قد حصلت على وديعة لأجل (قرض بفائدة) من بعض البنوك المحلية على الأرصدة الموجودة في البنك من رأس المال الذي اكتتب به المؤسسون والذي يُقَدّر بـ (5.566.657.000) مليار ريال سعودي، وقد نصّت نشرة الإصدار أن هذه الوديعة تحقق فائدة ربوية سنوية بنسبة (4.85%)، ولا شك أن هذه الفائدة الربوية محرّمة بإجماع العلماء.
    والعمولة التي تحصّلتها الشركة جـرّاء هذه الوديعة، والتي ذُكرت في نشرة الإصدار بأنها (4.375.000) مليون ريال كانت يسيرة تقدّر بواحد من الألف؛ بسبب أن أموال المكتتبين لم تكتمل بعد، وبسبب قصر وقت الاستثمار بها، بدليل أن الفائدة قد تقرر بأنها (4.85%) سنوية، مع العلم بأن الشركة قد نصت في نشرة الإصدار بأن إنتاجها سوف يتم فعليًا خلال عام 2008م. ومن ثَمّ فسوف تكون أرباحها -إذا استمر الأمر على هذا الوضع- كلها من القرض بفائدة إلى حين الإنتاج تقريبًا.
    وبالتالي فلا يسوغ تجويز ذلك؛ بحجة أن هذه الفائدة يسيرة تقدّر بواحد من الألف. علمًا بأن الشركة قد حصلت على التـزام واتفاق من قبل بعض البنوك تمكنها من الحصول على قروض تجارية (فوائد ربوية)، ومرابحات إسلامية عادية، ولا شك أن هذا الالتـزام والاتفاق على التمويل بالربا، وإن لم يتحقق فعليًا فإنه محرّم، لأن كلّ اشتراط أو التـزام يخالف كتاب الله تعالى وسنة رسوله –صلى الله عليه وسلم- فهو باطل، كما قال –صلى الله عليه وسلم-: "ما بال أقوام يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط، كتاب الله أحق، وشرطُ الله أوثق" متفق عليه. ومعنى (ليس في كتاب الله) أي مخالف لما جاء به الوحيين، وقد جاء النصّ الجلي الصريح بقوله: "يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين، فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تُظلمون".
    وإذا كان الأمر كذلك فإن المساهمة في شراء أسهم شركة (ينساب) محرّم لأجل القرض الربوي، وقد ذهب جماهير أهل العلم المعاصرين، وغالب المجامع الفقهية -كالمجمع الفقهي لرابطة العالم الإسلامي، ومجمع الفقه الإسلامي لمنظمة المؤتمر الإسلامي، وكاللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء برئاسة شيخنا ابن باز -رحمه الله -، إلى حرمة المساهمة في شراء أسهم الشركات، التي أصل تعاملها مباح، غير أنها أقرضت أو اقترضت بالربا قلّ الربا أو كثر، لأن المساهم يُعَدُّ شريكًا في رأس مال الشركة، والسهم يمثل حصيلة مشاعة من صافي موجودات الشركة.
    ولم يأت دليل شرعي، أو نصٌّ فقهي يبيح ربا النَّسأ، وغالب الشركات المساهمة التي تُقرض أو تقترض بالربا، إنما هو ربا النسأ المجمع على تحريمه.
    ثم إن غالب استدلال من جوّز يسير الربا، إنما احتج ببعض القواعد الفقهية والضوابط المذهبيّة، ولا شك أن الاحتجاج بالقاعدة الفقهية غير الكلية، والتي ليست هي نصّا شرعيًا، محلُّ اختلاف عريض بين أهل العلم أكثرهم على منعه، واستدلال بعض الفضلاء بجواز هذه الشركات لأنها مما عمّت به البلوى، وعمومُ البلوى من أسباب التخفيف على المكلفين.
    فيقال: إن إعمال هذه القاعدة، إنما هو فيما لا يمكن صونه، ولا التحرّز منه، وهذا إنما يتأتّى في بلد لا يكاد يوجد فيه استثمارات مباحة، أو في بلد لا تموِّل بنوكها إلا بالقرض بفائدة، وكل هذا غير متحقق في بلادنا حرسها الله وحفظها من كلِّ مكروه، فكل البنوك المحلية سواء التقليدية منها أو الإسلامية كلها تموِّل بالتمويل الإسلامي مع اختلافٍ في بعضها بالضوابط التي تلتـزمها.
    ثم إن القائلين بجواز شراء أسهم الشركات المختلطة قد اشترطوا بألا يتجاوز الاستثمار المحرم عن (30%) أو (15%) على اختلاف بينهم من إجمالي موجودات الشركة أو من القيمة السوقية.
    وإذا كان الأمر كذلك فإن الاستثمار المحرم في شركة (ينساب) يزيد عن (80%)، وبالتالي فهو لا يتوافق حتى مع القائلين بجواز شراء أسهم الشركات المختلطة، فيلزم أن تكون محرمة عندهم.
    وقد تألمت كثيرًا حينما اطلعت على نشرة الإصدار، وما فيها من استثمارات محرّمة وتسهيلات بنكية، كان لهذه الشركة مندوحة في استثمارها بالطرق الشرعية المباحة، والمتوفرة في جميع البنوك المحلية.
    فهذا الأمر مخالف للنصوص الشرعية والأنظمة المرعية في هذه البلاد التي جعلت الكتاب والسنة هما مصدر التشريع والتحاكم.
    ولا شك أن هذا التصرف سوف يحرم أناساً كثيرين يتطلعون إلى الرزق الحلال النقي من المساهمة في مثل هذه الشركات المختلطة، وكم كانوا ينتظرون مثل هذه الشركات العملاقة للمساهمة فيها لزيادة مدّخراتهم في السوق الأولية للأسواق المالية لضعف خبرتهم في السوق الثانوية، غير أنهم فوجئوا بمثل هذه القروض المحرّمة.
    وكم هو جميل وحسن أن يُعلن مسؤولو الشركة عن تخلّصهم من القروض الربوية، وتحويلها إلى استثمارات إسلامية، حتى يتمكن سائر المواطنين من الاكتتاب في مثل هذه الشركة العملاقة، وليكونوا قُدوة صالحة لغيرهم من مؤسسي الشركات المساهمة في الشجاعة للرجوع إلى الحقِّ والخير، ولا غرو فهذه البلاد بلادٌ مباركة، وأهلها خيرون.
    بلادٌ أعـزَّتها جيوش محمد *** فما عُذرها أن لا تعزَّ محمدًا.
    أسأل الله أن يكلل هذه الجهود بالنجاح، وأن يعين أهل الخير للرجوع إلى ما فيه صلاح العباد والبلاد. وصلى الله وسلم على نبينا محمد.


    ثالثا: فتوى الشيخ الدكتور: سعد بن تركي بن محمد الخثلان عضو هيئة التدريس بكلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين، وبعد:
    أفادت نشرة الإصدار عن هذه الشركة بأنها قد حصلت على عمولات بنكية كما وقَّعت اتفاقية مع بعض البنوك تمكنها من الحصول على قروض تجارية (بفوائد ربوية) ومرابحة إسلامية، فهي بهذا تعد من الشركات المختلطة، وقد اختلف العلماء المعاصرون في حكم الشركات المختلطة، فمنهم من أجاز بضوابط، ومنهم من منعها، والقول بالمنع هو الأقرب –والله تعالى أعلم- وهو رأي جماهير العلماء المعاصرين، وأخذ به مجمع الفقه الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي، ومجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق من منظمة المؤتمر الإسلامي، وجاء في قرار مجمع الفقه بالرابطة –برئاسة شيخنا عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى-: (.. والتحريم في ذلك واضح؛ لعموم الأدلة من الكتاب والسنة في تحريم الربا، ولأن شراء أسهم الشركات التي تتعامل بالربا -مع علم المشتري بذلك- يعني اشتراك المشتري نفسه في التعامل بالربا، لأن السهم يمثل جزءاً شائعاً من رأس مال الشركة، والمساهم يملك حصة شائعة في موجودات الشركة، فكل مال تقرضه الشركة بفائدة أو تقترضه بفائدة فللمساهم نصيب منه؛ لأن الذين يباشرون الاقتراض والإقراض بالفائدة يقومون بهذا العمل نيابة عنه والتوكيل بعمل المحرم لا يجوز) ا.هـ.
    ومع أن الأصل في المعاملات الحل والإباحة إلا أن الشريعة الإسلامية قد شددت في الربا تشديداً بالغاً، ولو كان الربا يسيراً لا يكاد يذكر، كما جاء في حديث سعد بن أبي وقاص –رضي الله عنه- عن النبي –صلى الله عليه وسلم- سئل عن بيع الرطب بالتمر فقال: (أينقص الرطب إذا يبس؟) قالوا: نعم، فنهى عن ذلك. أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة، وهو حديث صحيح، فلم يرخص النبي –صلى الله عليه وسلم- في بيع الرطب بالتمر، ولو مع التماثل في الكيل والتقابض –فلا يجوز بيع صاع تمر بصاع رطب ولو مع التقابض- لأن الرطب سوف ينقص إذا يبس، مع أن الفارق يسير، بل يسير جداً، ومع ذلك منع منه النبي –صلى الله عليه وسلم- فهذا مما يرجح القول بمنع الاكتتاب وتداول الشركات المختلطة ولو كانت نسبة الربا فيها قليلة، وبهذا يتبين تحريم الاكتتاب في هذه الشركة.
    وإنني أدعو القائمين على هذه الشركة أن يتقوا الله –تعالى- ويذروا الربا؛ فإن الربا من كبائر الذنوب، وقد آذن الله تعالى فيه بالحرب.
    وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ