الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الزوجية المشكلات الزوجية ضعف الوازع الديني

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

زوجي داعية... وهذه حالي!!

المجيب
عضو هيئة التدريس بكلية التربية للبنات في بريدة
التاريخ الاثنين 14 جمادى الآخرة 1427 الموافق 10 يوليو 2006
السؤال

أنا متزوجة من داعية وهو رجل علم محترم يتمتع بكثير من الصفات الراقية التي أشهد له أنه نادراً ما تجتمع في شخص. إلا أني لا أجد في نفسي أي تأثر به، ولا أملك السيطرة على نفسي بمعنى أن وقتي يذهب سدى، إما أمام التلفاز أو في زيارة أهلي، أعمالي الصالحة تكاد تكون معدومة أشعر أني منهارة، أسهر طول الليل لأنام حتى الظهر وربما العصر، والمأساة الفاجعة أني شبه لا أصلي، فربما أصلي فرضا واحدا باليوم!!!! وأنا طموحة، واثقة، أتلو كتاب الله، أعرف أمور ديني جيداً، قرأت الكثير من الكتب ودرستها لا أحب أن أختلط بالمجتمعات المتحررة، أنكر المنكر إذا رأيته، بل أكره المعاصي عموماً من أعماق ذاتي، أدعو لنفسي كثيراً، وأتألم جدا، بدأت أتهم نفسي بالنفاق أخشى أن يتطور حالي للأسوأ، أحاول أن أجد عملا أشتغل به، أو جماعة خيرية أعمل معها، آمل تنصحني وتدعو لي لعل الله يهديني، جزاكم الله خيراً.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فبداية أسأل الله -عز وجل- أن يفتح عليك، ويهدي قلبك، ويحبب إليك الإيمان، ويزينه في قلبك، ويبغض إليك الكفر والفسوق والعصيان، ويجعلك من الراشدات. ويرزقك العلم النافع، ويحرمك على النار. آمين.آمين. أختي فهمتُ من سؤالك أنك تُوّاقة جدًّا للاستقامة، وأنك تحملين نفسًا لوّامة، ولهذا تشعرين بتأنيب الضمير لتقصيرك، وتفريطك، ولديك إحساس عظيم بوجود خلل في حياتك، وأنه لابد لك من سلوك الطريق الصحيح الذي يرضي الله –سبحانه- أولاً، ومن ثمَّ يشعرك بالطمأنينة النفسية. - ويبدو لي أيضاً أنك تميلين للدقة والتنظيم؛ بدليل انتقادك لعمل الجماعة التي انتظمت معها. ومما يحمد لك: أنك تقولين: أنك تكرهين الاختلاط بالمجتمعات المتحررة، تتلين كتاب الله، تقرأين، لا تحبين المنكر. والعجب قولك: (أعرف أمور ديني جيدًا)؟!! تُرى لو كنت فعلاً تعرفين أمور دينك، هل ستتساهلين في صلاتك. وأنت تعلمين أن تارك الصلاة كافر، ولا يحل لزوجك –إذا كنت لا تصلين- أن يبقيك في عصمته، فهو مسلم، وتاركة الصلاة كافرة!!! لا يحل معاشرتها.. وإذا ماتت لا يُصلَّى عليها، ولا تدفن في مقابر المسلمين، ولا يرثها أبناؤها بعد موتها، ولا يجوز لها أن تدخل مكة، ويحرم الدعاء لها بالمغفرة والرحمة بعد موتها. وفي الآخرة: يعاقب تارك الصلاة بالخلود في السَّعير. نسأل الله السَّلامة ثم إنك تذكرين أنك تسهرين طوال الليل وتشاهدين التلفاز.
- وعلى العموم، كل ما أصابك من ضيق وتفريط هو سبب معصيتك الكبرى وهي (التهاون بالصلاة). - فقد وجه سؤال للجنة الدائمة برئاسة الشيخ ابن باز –رحمه الله- عن رجل يصلي فرضين أو ثلاثة، ثم يترك الصلاة حوالي أربعة أو خمسة أيام تهاوناً وكسلاً، فهل يكفر؛ وهل يبقى مع زوجته، وهل تدفع له الزكاة؟ الجواب: من ترك الصلاة دائماً أو أياماً تهاوناً بها أو كسلاً عنها أو لعدم الاهتمام بها فهو كافر كفراً يخرجه من الإسلام. يُستتاب فإن تاب، وألا قُتل لردته. وإذا كان كافراً بتركه الصلاة فلا تحل له امرأته. بل تعتبر ردته طلاقاً لها، أو فسخاً لعدتها، وإن تاب وهي في عدتها ردت إليه بدون عقد، ولا يدفع إليه شيء من أموال الزكاة المفروضة لأنه ليس أهلاً لها. [المرجع: فتاوى إسلامية جمع محمد المسند ج1-ص374]. والذي يترك الصلاة يا أختي أو يتهاون بها، يصبح قلبه مظلماً أسود، ويعاقب بنزع البركة من عمره ووقته، كما يعاقب باقتراف السيئات المتتابعة يقول ابن القيم: (من عقوبات المعصية المعصية بعدها) أي يُسهَّل عليه فعل المعاصي المتتابعة، والمعصية تجر أختها حتى ترديه إن لم يتب. فأوصيك بالصلاة الصلاة. ففي الحديث: "العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر". أخرجه الترمذي (2621) وغيره.
وأوصيك أن تغضي بصرك عن المحرمات فلا تشاهدي المحرم في التلفاز، أو في غيره، استعيني على ذلك بالتوسل إلى الله أن يهديك، ويفتح على قلبك، وأكثري البكاء بين يديه والانطراح والتذلل. فالله قريب مجيب. وأنصحك أن تشغلي نفسك بالمفيد، فالفراغ يُجرئ على المعاصي. انضمي إلى صحبة صالحة، أو حلقة ذكر وقرآن، واشتغلي بحفظ كتاب الله، وقراءة ما ينفع، وتدارسي العلم مع إحدى الصالحات. - ابحثي عن دار قرآن نشيطة، وتوكلي على الله، وانتظمي في سلكها. وما أكثر دور القرآن المنظمة! واسألي الله أن يهديك للدخول في دارٍ نافعة، وأن يرزقك صحبة صالحة، وأن يرزقك علماً نافعاً.
- كما أنصحك أن تصارحي زوجك بشعورك بفقده ومعونته لك على الخير. اطلبي منه أن يتابعك في الأعمال الصالحة. تنافسي أنت وإياه. فيبدو لي أنه مشغول عنك وعن أولاده بالدعوة. والأولى أن لا يدع أولاده وزوجه من دعوته ومتابعته وتذكيره. ولو خص درساً كل يوم لكِ، يدور فيه النقاش حول مسألة فقهية أو عقوبة مثلاً أو قراءة من رياض الصالحين لكان ذلك حسناً.
يا أختي: الله عز وجل رحيم وشديد العقاب، فاحذري عقابه، واسأليه الهداية والرحمة [والكريم إذا أعطى أدهش] فسيدهشك الله بكرمه، وعطائه، وهدايته، ويسوق لك الخير فلا تيأسي، ولا تقنطي من رحمة الله، وادعي، وحاولي، وجاهدي، واستعيذي بالله من شر الشيطان ومن شر نفسك الأمارة بالسوء. واشغلي نفسكِ بالخير حتى لا تشغلك بالشر. وفقك الله وفتح عليك وهدانا وإياك. آمين.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - bouchaib | مساءً 06:48:00 2009/07/23
إن من حق زوجك الإهتمام بك حثى و إن كان داعية لأن حق زوجته فرض عليه ولا يجب عليه أن ينسى زوجته دون الإقتراب منها والجلوس معها لأن الحياة الزوجية رحمة و مودة و بناء . أوصيكي أختي أن تقتربي لزوجك و تحاوريه حثى تصبح علاقتكما تفاهم ومحبة . وصلى الله وسلم على نبينا محمد خاتم النبيين والصدقين.والسلام عليكم و رحمة اله تعالى و بركاته.
2 - أبوعثمان الحجازي | ًصباحا 03:14:00 2009/10/01
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ولا حول ولا قوة إلا بالله.. أما إن الله أراد لكي الخير بما أنك تنكرين على نفسك هذا الضياع فأوصيك بتقوى الله سبحانه في السر والعلن ثم بالعزيمة والإصرار على تأدية الصلاة في وقتها بعد التوكل على الله وقد تذكرت قول ابن القيم أن الصلاة لوحدها شفاء إذا حوفظ على شروطها وأركانها وواجباتها...ثم أوصيك أيضاً بأن يكون لك رفقة صالحة من طالبات التحفيظ ومعلماتهن والداعيات إلى الله وفي هذايساعدك زوجك إن شاء الله والله الموفق....