الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية قضايا إيمانية التوبة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

ذلك الذنب يُؤرِّقني

المجيب
التاريخ الاثنين 30 ذو الحجة 1426 الموافق 30 يناير 2006
السؤال

تعرفت على شاب يكبرني بعشر سنوات عبر الإنترنت وكان نِعْمَ الشاب, لكن سرعان ما ظهرت منه تصرفات يندى لها الجبين، حينها كنت أزجره وأمنعه، ولكن سرعان ما كنت أنا الأخرى أنساق وراء كلامه وأجاريه، والفرق بيني وبينه هو أني كان قلبي يؤنبني. أنا الآن نادمة جداً على ما فعلته وقلته، وفي كل مرة أتذكر أقوالي وأفعالي تنهمر الدموع من عيني، فأود أن أنسى أفعالي التي ارتكبتها بحق نفسي، أرجو المساعدة.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا: أذكرك -أيتها الأخت المؤمنة- بنعمة الله عليكِ، حيث لم يتطور الأمر إلى أكبر مما ذكرتِ، ولعل السبب في ذلك بقاء جذوة الإيمان في قلب العبد المسلم ليميز بين الخطأ والصواب، فمتى ما انطفأت انتكس القلب ولم يميز بين الحق والباطل، والحسنى واللغو، والنور والظلام، كما قال الله تعالى: "كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون". نعم ما فعلتِه خطيئة حق لك أن تبكي عليها، وتأسفي لها وتندمي غاية الندم، ليس لذات المعصية التي فعلتماها على جهازيكما في وقت غياب رقيب البشر فحسب، بل لاستهانتكما بنظر الله إليكما، وتكرر هذه المعصية منكما، وقد قال الله تعالى لعبدين من عباده في ذكر نصرته وتأييده: "إنني معكما أسمع وأرى" وقال في ذكر رقابته لعبده وإحصائه عليه في كل حال: "ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد". وهذا الذي حصل من هذا الشاب درس وعظة لكل فتاة حتى لا تخدع بمعسول الكلام وجميل الخطاب، وتذهل عن الحلال والحرام، في لحظة عاطفة طاغية، ثم تصدم عند تحرك قلبها بالإيمان، أو وقوعها في حبائل الشيطان.
ثم بعد ذلك أدعوك لتتأملي قول حبيبنا صلى الله عليه وسلم: (إن العبد إذا أذنب ذنبا كانت نكتة سوداء في قلبه -يعني نقطة سوداء- فإن تاب منها صقل قلبه، وإن زاد زادت، فذلك قول الله تعالى "كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون" أخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه. ونحن لا ندعوك -ولا أي مسلم وقع في معصية- إلى نسيان هذه المعصية، والانطلاق في أودية الحياة وشعابها وكأن شيئا لم يكن، لا؛ بل من صدق التوبة الاستغفار عند تذكر الخطيئة، والابتهال إلى الله في قبول التوبة.
ولكن لابد من عدم اليأس من رحمة الله، فإن باب التوبة مفتوح، وعطاء الله ولطفه لا مدى له ينقضي، ومتى دخل اليأس قلب الإنسان فقد وصل عتبات الكفر وسوء الظن
بالكريم العظيم.
والموفق يحدث عند كل معصية توبة صادقة نصوحا، يخرج بها كوليد جديد، لا عهد له بذنب ولا إثم ولا لمم "والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم، ومن يغفر الذنوب إلا الله، ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون". رزقنا الله وإياك توبة صادقة، وخاتمة حسنة، وعملا صالحا يقربنا إليه.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.