الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الزوجية مشكلات الطلاق

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

وقعت ضحية الغشِّ في زوجي!

المجيب
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
التاريخ الاحد 12 رجب 1427 الموافق 06 أغسطس 2006
السؤال

تقدم لخطبتي رجل تبدو عليه آثار التدين والتقوى، وبعد العقد اتضح لي أنه كثير القلق، سيئ الظن، وكنت أتحمله لعل الله يجعل فيه الخير، ولكنه أراد الانفصال بعد مضيء شهر واحد على العقد، وأنا وعائلتي نحاول الصلح لما فيه من الضرر بي بأن أصبح مطلقة بعد شهر واحد. وأخبرنا صديقه الذي زكاه لنا قبل العقد، بأنه يعاني من اللبس، وأن قرينته تعكر عليه حياته إذا فكر في الارتباط، وهي من تسببت في فسخ خطوبتين له من قبلي، وإنه ظن أنها سوف تتركه في حالة عقد القران عليّ، ولكن اشتدت عليه. ولذلك هو يريد الطلاق، وبدأ يساومني على حقوقي المادية. أرجو النصح في مشكلتي.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
عزيزتي جبرك الله في مصيبتك وخلف لك خيراً، واحرصي أن ترددي دعوة أم سلمة -رضي الله عنها- كما في صحيح مسلم (918)، أنه لما مات زوجها أبو سلمة -رضي الله عنه- والتي سبق أن أخبرها بها زوجها عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول: اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيراً منها إلا أخلف الله له خيراً منها".
فقالتها أم سلمة –رضي الله عنها- حين توفي زوجها وزادت في نفسها: "فاخلف عليّ خيراً من أبي سلمة" وكانت تقول في نفسها ومن خير من أبي سلمة فخلف الله عليها وتقدم لخطبتها بعد انتهاء العدة النبي صلى الله عليه وسلم، وأصبحت بعد ذلك زوجةً من زوجاته وأمًّا للمؤمنين، ففضل الله واسع، ورزقه وافر، وإياك والقنوط ففي الحديث القدسي: "أنا عند ظن عبدي بي" صحيح البخاري (7505)، وصحيح مسلم (2675). فليظن العبد بربه خيراً ولتحسني الظن بالله فستجدي خيراً.
غاليتي: لا تعذبي نفسك ولا تحزني كثيراً، فهذه هي الدنيا وتقلباتها على أهلها، وقد قال الله عز وجل: "لقد خلقنا الإنسان في كبد" [البلد:4] وانظري للحياة بتفاؤل، وأكثري الدعاء والاستغفار، ففي الحديث: "من لزم الاستغفار جعل الله له من كل همٍّ فرجاً. ومن كل ضيق مخرجاً" أخرجه أبو داود (1518)، وابن ماجه (3819). وكوني صادقة في التوكل على الله وحسن الثقة بوعده، فيكفيك وأمثالك قوله تعالى: "ومن يتوكل على الله فهو حسبه" [الطلاق:3]. أي كافيه همّه وحاجته، فما ظنك إذا كان الله جل وعلا كافيك أمرك!!
أما تصرفات الزوج السيئة والصديق الذي غرَّ فلا تعمميها على أهل الدين والتقى، فلو كان بحق كذلك لما وقع منهما ما وقع، فالتلبيس قد يؤثر على عشرة الرجل لأهله ويصاب بالصرع لكن لا يجعله شكاكاً، لا فظاً، ولا بخيلاً. أو طماعاً غير مبالٍ بحقوق الآخرين، فهذه التصرفات تدل على سوء خلق الزوج، وقد تكون خافية على صديقه الذي أثنى عليه ومن إحسانه الظن بصديقه توقع أنها تبع لما يعلم من قضية التلبس، ثم قد يكون الزوج –وللأسف- قد اختلق هذه القصة ولا حقيقة لها، وقد يكون الأمر واقع لكن لم يظهر شيء من ملابساته وآثاره عندك، فالله تعالى وحده أعلم بحقيقة الأمر، ونحن مأمورون بإحسان الظن بالمسلمين ما استطعنا إلى ذلك سبيلاً.
أما بالنسبة لقضيتك الشخصية فهذا الرجل لا يستحق أن يكون زوجاً فلو كان عنده تقوى وورع ويُعلم من حقيقة أمره التلبس لاعتبر هذا عيباً في النكاح موجب للفسخ وإعطائك حقوقك، بإمكانك الرجوع للمحكمة للفصل في قضيتك.
أخيراً: فوضي أمرك لله تعالى وتعاملي مع القضية الواقعة بتقوى وارجعي لتفسير سورة الطلاق وعظيم ما فيها من عبر، كيف ربُطت قضية التقوى فيها بتفريج الكرب والرزق من حيث لا يحتسب العبد، وحكمي لسانك، وإياك الزيادة في الحديث، وبيان الحال عما وقع؛ فقد يفقد المرء سيطرته على نفسه نظراً لما يمر به من ظروف نفسية واجتماعية عصيبة.
وأختم بدعواتي الصادقة لك بالتوفيق في حياة مشرقة أخرى، وكفاك الله أمراً أهمك، وفرَّج كربتك، وقلب عسرك يسرًا.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.