الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية اجتماعية أخرى

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

التكامل بين الرجل والمرأة

المجيب
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام
التاريخ السبت 27 شوال 1427 الموافق 18 نوفمبر 2006
السؤال

ما معنى الكرامة الإنسانية؟ وما الفرق بينها وبين الفضل؟ أي ما معنى أن المرأة مساوية للرجل في الكرامة؟ هل هو أمر رمزي راجع إلى تكريم آدم فينال نسله كرامة رمزية؟
وإذا كان لهما نفس الكرامة فما معنى أن الرجال مفضلون بشكل عام على النساء؟
فلما كان للرجل وظيفة مختلفة عن المرأة، كان طبيعياً أن يمتلك أموراً لا تملكها كزيادة العقل والجسم، وهي بالمقابل تملك رحماً ولا يملكه هو، فهل هذا فضل لها عليه؟
كما أنه أكثر انجذاباً نحو المرأة فهل هذا نقص فيه؟ أرجوكم أريد إجابة مفصلة لإنسان تريد الحق وإتباع أمر الله.

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فتكريم الله تعالى للنوع الإنساني الذي ذكر في قول الله تعالى: "وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا" [الإسراء:70].
كرامة حقيقية تعم الرجل والمرأة؛ فقد كرم الله النوع الإنساني، وميّز بني آدم على كثير من المخلوقات؛ بالعلم، والعقل، وحسن الهيئة، وإرسال الرسل، وإنزال الكتب. كل هذا من تكريم بني آدم كما ذكر أهل التفسير.
أما تفضيل الرجال على النساء الوارد في قول الله تعالى: "الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ" [النساء:34]. فهو تفضيل الرجال على النساء في أصل الخلقة، وأنه أعطاهم ما لم يعطهن من الحول والقوة، والفضل زيادة في من فضل على غيره.
وقد وهب الله هذا الفضل للرجل ليتناسب مع الوظيفة التي كلف بها: وهي القوامة والحماية والسعي في طلب الرزق. والمرأة لها من الطبيعة والاستعدادات ما يتناسب مع وظيفتها من الإنجاب وتربية النشء، والرجل والمرأة يكملان بعضهما بعضآ وتقوم الحياة على هذا التكامل. فهما كالجسد الواحد لا يستغني ببعضه عن بعض، ولا يُنظر لتفاضل أجزائه. فكل يؤدي مهمته، يقول صاحب تفسير المنار في حكمة التعبير بقوله تعالى: "بما فضل الله بعضهم على بعض" (هي إفادة أن المرأة من الرجل، والرجل من المرأة بمنزلة الأعضاء من بدن الشخص الواحد. فالرجل بمنزلة الرأس والمرأة بمنزلة البدن.. يعني أنه لا ينبغي للرجل أن يبغي بفضل قوته على المرأة ولا للمرأة أن تستثقل فضله، وتعده خافضاً لقدرها. فإنه لا عار على الشخص إن كان رأسه أفضل من يده، وقلبه أشرف من معدته مثلاً. فإن تفضيل بعض أعضاء البدن على بعض يجعل بعضها رئيسياً دون بعض إنما هو لمصلحة البدن كله لا ضرر في ذلك على عضو، وإنما تتحقق وتثبت منفعة جميع الأعضاء بذلك. كذلك مضت الحكمة في فضل الرجل على المرأة في القوة والقدرة على الكسب والحماية، ذلك هو الذي يتيسر لها به القيام بوظيفتها الفطرية وهي الحمل والولادة وتربية الأطفال وهي آمنة في سربها، مكفية ما يهمها من أمر رزقها). انتهى.
واعلمي أن استقامة الحياة واستقرار المجتمع هو بأن يؤدي كل منهما –الرجل والمرأة- دوره الذي هيأه الله له، وأن من الجناية على المجتمع –أي مجتمع- تهميش دور المرأة، وإنما يهمش دور المرأة داخل البيت أحد اثنين؛ إما جاهل، وإما مغرض. فإن في تقويض دورها تفويضاً للحياة، فهي مربية الأجيال، وبانية الرجال. وما خرجت البشرية عن سنن الله فيها إلا وذاقت الويلات، وعاشت الشتات. إنهم يطبلون كثيراً في هذا الزمن لإخراج المرأة من البيت فيما تدعو أو لا تدعو له الحاجة، فيدفع المجتمع الثمن من سلامة النشء واستقامته.
"وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا" [النساء:27].
اقرأ أيضًا:
1- (عن القوامة أتحدث 1/2)
2- (عن القوامة أتحدث 2/2)

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.