الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية قضايا إيمانية تربية النفس

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

الفرق بين الغرور والكبر

المجيب
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ الاحد 13 جمادى الآخرة 1427 الموافق 09 يوليو 2006
السؤال

ما هو الفرق بين الغرور والكبرياء؟ وهل يجوز أن يغتر الإنسان بشيء لديه مثل الجمال، أو العلم، أو قوة الحفظ وغير ذلك؟ مع ذكر الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة على كل من الغرور والكبرياء.

الجواب

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، وبعد:
فالغرور: لفظ يحمل معنى العجب بالذات، والاغترار: قد يكون بمعنى الغرور، ويأتي بمعنى آخر هو الانخداع بفهم خاطئ، وبإمهال الله للعاصي فيتمادى في المعصية. والكبرياء بمعنى الكبر والتكبر. وقد يكون بينهما ارتباط أحيانا. فالغرور يحمل الإنسان على التكبر.
وكل من الغرور والكبرياء محرم على المسلم، فلا يجوز أن يتكبر، ولا أن يغتر بما منحه الله من صفات أو أحوال من غنى وجاه. ويدل على تحريم الكبرياء هذا الحديث وسأذكره بتخريجه ومعانيه وشرحه لتعم الفائدة، عن أبي هريرة –رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (قال الله عز وجل: الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني واحداً منهما قذفته في النار)، وروي بألفاظ مختلفة منها (عذبته) و(قصمته)، و(ألقيته في جهنم)، و(أدخلته جهنم)، و(ألقيته في النار).
تخريج الحديث الحديث: أصله في صحيح مسلم (2620) وأخرجه الإمام أحمد (7078)، وأبوداود (4090)، و ابن ماجة (4174)، و ابن حبان في صحيحه (328)وغيرهم، وصححه الألباني.
معاني المفردات: نازعني: المعنى اتصف بهذه الصفات وتخلق بها. قذفته: أي رميته من غير مبالاة به. قصمته: القصم الكسر، وكل شيء كسرته فقد قصمته.
معنى الحديث: هذا الحديث ورد في سياق النهي عن الكبر، والاستعلاء على الخلق. ومعناه أن العظمة والكبرياء صفتان لله سبحانه، اختص بهما، لا يجوز أن يشاركه فيهما أحد، ولا ينبغي لمخلوق أن يتصف بشيء منهما. وضُرِب الرِّداءُ والإزارُ مثالاً على ذلك. فكما أن الرداء والإزار يلصقان بالإنسان ويلازمانه، ولا يقبل أن يشاركه أحد في ردائه وإزاره، فكذلك الخالق-جل وعلا- جعل هاتين الصفتين ملازمتين له، ومن خصائص ربوبيته وألوهيته. فلا يقبل أن يشاركه فيهما أحد. وإذا كان كذلك فإن كل من تعاظم وتكبر، ودعا الناس إلى تعظيمه، وإطرائه، والخضوع له، وتعليق القلب به محبة وخوفاً ورجاء، فقد نازع الله في ربوبيته وألوهيته. وهو جدير بأن يهينه الله غاية الهوان، ويذله غاية الذل، ويجعله تحت أقدام خلقه، قال -صلى الله عليه وسلم-: (يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر في صور الرجال، يغشاهم الذل من كل مكان، فيساقون إلى سجن في جهنم يسمى بولس، تعلوهم نار الأنيار، يسقون من عصارة أهل النار طينة الخبال) رواه الترمذي (2492) وحسنه الألباني. الكبر ينافي حقيقة العبودية وأول ذنب عُصي الله به هو الكبر، وهو ذنب إبليس حين أبى، واستكبر، وامتنع عن امتثال أمر الله له بالسجود لآدم. ولذا قال سفيان بن عيينة: "من كانت معصيته في شهوة فارجُ له التوبة، فإن آدم عليه السلام عصى مشتهياً فغُفر له. ومن كانت معصيته من كِبْر فاخشَ عليه اللعنة، فإن إبليس عصى مستكبراً فلُعِن"، فالكبر إذاً ينافى حقيقة العبودية والاستسلام لرب العالمين؛ وذلك لأن حقيقة دين الإسلام الذي أرسل الله به رسله، وأنزل به كتبه هي أن يستسلم العبد لله وينقاد لأمره. فالمستسلم له ولغيره مشرك، والممتنع عن الاستسلام له مستكبر. قال سبحانه: "سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق" [الأعراف 146]، وقال سبحانه: "إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين" [غافر 60]، وثبت في صحيح مسلم (91) عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال : (لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر) قال رجل: إن الرجل يجب أن يكون ثوبه حسنا، ونعله حسنة. قال: "إن الله جميل يحب الجمال، الكبر بطر الحق وغمط الناس".
والكبر هو خلق باطن تظهر آثاره على الجوارح، يوجب رؤية النفس والاستعلاء على الغير. وهو بذلك يفارق العجب في أن العجب يتعلق بنفس المعجب ولا يتعلق بغيره. وأما الكبر فمحله الآخرون؛ بأن يرى الإنسان نفسه بعين الاستعظام، فيدعوه ذلك إلى احتقار الآخرين، وازدرائهم والتعالي عليهم. وشر أنواعه ما منع من الاستفادة من العلم، وقبول الحق والانقياد له. فقد تتيسر معرفة الحق للمتكبر ولكنه لا تطاوعه نفسه على الانقياد له كما قال سبحانه عن فرعون وقومه: "وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا" [النمل:14]، ولهذا فسر النبي - صلى الله عليه وسلم - الكبر بأنه بطر الحق : أي رده وجحده، وغمط الناس أي: احتقارهم وازدراؤهم. والغرور يحمل معنى الاغترار والكبر. وقد عاقب الله من اغتر بما آتاه الله، وظن أن ذلك بسبب علمه وقدراته الذاتية. فقارون صاحب فرعون اغتر بما آتاه الله، وخرج متكبراً على قومه في زينته قائلاً عن نفسه: إنما أوتيته على علم عندي. فقال الله تعالى: "قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ القُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً وَلَا يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ" [القصص78].
وقد اغتر صاحب الجنتين بما آتاه الله من مال وولد وبساتين، كما حكى الله تعالى عنه: "وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالاً وَأَعَزُّ نَفَراً" [الكهف34]. فلا يصح للإنسان أن يغتر بما آتاه الله. بل يشكر الله، ويستعمل نِعَمَ الله في طاعته ومرضاته.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - المهاجر | مساءً 02:55:00 2010/04/21
اشكرك على هذا البحث الضافي الوافي وعلى التخريج الجيد أسأل الله أنيوفقك