الفهرس خزانة الاستشارات استشارات تربوية وتعليمية انحرافات سلوكية المخدرات

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

اخوتي مدمنون !

المجيب
استشاري صحة نفسية
التاريخ السبت 26 ربيع الأول 1436 الموافق 17 يناير 2015
السؤال

لدي مشكلة خطيرة، وهي أني اكتشفت أن إخواني الثلاثة مدمنو حشيش وأعمارهم بين عشرين إلى ثلاثين سنة بأنهم يسكنون مع والدتي وأنا في سكن مستقل قريب منهم.

أرجو إرشادي بما ينبغي أن أفعله علماً بأني المسئول عنهم، كما أرجو أن تدعو لهم بأن يقلعوا عن هذه المشكلة الخطيرة وأن يتبعوا الصراط المستقيم شاكراً -سلفاً- تعاونكم لما فيه الخير.

الجواب

عزيزي الأخ:

رداً على استفسارك، والذي تقول فيه إنك قد اكتشفت أن إخوتك الثلاثة مدمنو حشيش، وأعمارهم تتراوح ما بين 20 – 30 عاما وهم يسكنون مع والدتك، وكما تقول بأنك ساكن بالقرب منهم في سكن مستقل. وتقول ماذا أفعل علماً بأنك المسؤول عنهم؟

الأخ العزيز:

في البداية أقول لك أنت نعم الأخ، حيث من خلال عرضك للمشكلة تبيّن لنا أنك أخ بار بإخوانه تحمل لهم بين طياتك كل الحب والحنان، وبخصوص المشكلة أقول لك إنه في استطاعة كل من أخطأ ووقع في براثن الإدمان أو التعاطي أن يتعافى منها بشرط أن يكون لديه الرغبة والإرادة القوية في التخلص من المشكلة، ولكن أغلبية من وقعوا في المشكلة تكون درجة الاستبصار لديهم محطمة ويغلب عليهم الإنكار (عدم الاعتراف بأنه مدمن) ويوهم نفسه بأنه قادر على الإقلاع في أي وقت يحب، ولكن نتيجة عدم استبصاره بالحقيقة تجعله يعيش تحت وطأة تأثير المخدرات نظراً لما لها من تأثير نفسي وجسمي كبير.

ولكي تأخذ بيد أخوتك فإن الأمر سيحتاج منك إلى جهد طيب، ومعاونة أهل الخير من الأقارب وطالما أنت المسؤول عنهم فاسمح لي أيها الأخ العزيز أن أقول لك كان يجب عليك حمايتهم قبل وقوعهم في المشكلة – لكن طالما أن لديك الإرادة في إخراجهم من هذا الداء – أقول لك قم وانهض ولا تتردد في مساعدتهم وذلك بإتباعك الآتي:

أولاً: كما تقول بأنك المسؤول عنهم وأنت في مكانة الأب، فيجب أن تواجههم بمعرفتك لهذا السلوك والوضع السيئ، ولا بد أن تظهر لهم بأنك لن ترضى أبداً عن هذا الوضع ولا بد من تغييره، وكن حازماً في ضرورة الانتهاء من ذلك.

ثانيا ً: وضح لهم هلعك واهتمامك بهم لما للمخدرات من آثار صحية ونفسية وعصبية خطيرة، ولتحريم الله لها، وكن معهم متفهماً للأسباب التي يذكرها كل منهم لمشكلته – وحاول عدم إهانة أحدهم؛ حتى لا يتحول إلى الإنكار والدفاع عن نفسه ورفضه للمساعدة.

ثالثاً: إن غضبك وانفعالك الشديد سوف يشغلهم عن حزمك، واهتمامك بإصلاحهم كذلك حاول استخدام الأحاديث التي لا تؤدي إلى رفض المساعدة – خاصة وأن فيهم من بلغ ثلاثين عاما. لذلك تجنب:

* الأحاديث الساخرة التي تلحق العار.

* الأحاديث السلبية مثل (إنني اعرف حقيقتكم منذ فترة ولم أرغب في أن أحدثكم).

* تجنب الأحاديث الخاصة بالضعف مثل ( أنتم لا تشعرون إلى أي درجة تحرجونني ولم تلتفتوا إلى معاناة والدتكم )؟

* تجنب أحاديث لوم النفس مثل (إنها غلطتي حيث لم أحسن تربيتكم.. خاصة إذا كان الأب متوفى).

بدلاً من ذلك كله كن حازماً معهم، وأظهر لهم أن استمرار ذلك مستحيل، ولن تقبله ولن ترضاه بحال من الأحوال. وكن عطوفاً في إظهار وقوفك بجانبهم حتى تنتهي من هذه الكارثة، وأعطهم الكثير من الحنان ليشعروا بمدى قلقك عليهم.

الأخ العزيز إن توقفهم دون مساعدة منك ومن أهل الخير من الأقارب سيكون صعباً عليهم خاصة وأنك لا تعلم منذ متى بدءوا في التعاطي وكذلك ما حجم ما يتعاطونه – وهل حالتهم الصحية كلها في مستوى واحد؟

بالطبع لا لذا حاول أن تقنعهم -أولاً- بما قلناه لك في البداية من أضرار ورفض المجتمع للمخدرات وموقف الدين. حاول أن توقظ ضمائرهم وأن تجعلهم يشعرون بالذنب – فإذا تحقق ذلك كانت الخطوة الأولى لاستبصارهم بالمشكلة وهنا أقول لك لا بد من إقناعهم بالذهاب إلى أحد مستشفيات الأمل المتخصصة في علاج الإدمان – مع العلم بأن من يذهب من نفسه أو بصحبة الأهل للعلاج لن يعاقب قانوناً وفقاً لأنظمة هذه المستشفيات ومجرد الانتهاء من العلاج يخرج بمفرده دون أي عقاب.

وستجد من يحاول منهم أن يقوم بإقناعك بأنه سيتوقف، ويقلع عن التعاطي والإدمان ولكن أيها الأخ العزيز ليس من اليسير على المدمن التوقف و الإقلاع بمفرده دون مساعدة من قبل فريق علاجي متخصص لأن التوقف سيصاحبه أعراض انسحابية، ولن يتحملها إذا كان بعيداً عن مركز متخصص، فيضطر للعودة للمخدرات مرة أخرى، اعتقادا منه أنه يستطيع أن يقلع كما حدث و توقف يوما أو أسبوعا وبمعاونة المركز الطبي ( الأمل ) أو أحد المراكز المتخصصة، ولكن أيها الأخ العزيز في حالة الرفض من قبل أحدهم أو من قبلهم جميعاً -لا قدر الله - ولم يستجب لموقفك في الخروج من الكارثة وقبوله لمعاونتك بطريقة مباشرة وجهاً لوجه فأنصحك أيها الأخ العزيز أن تقوم بتبليغ أقرب مكان به وحدة مكافحة المخدرات وتخطر عنهم وأنه لديك الرغبة في تعافيهم، وكن على يقين بأنهم سيبادرون بنقلهم لأقرب مستشفى أمل للعلاج – وفي هذه الحالة – لن يوقع بهم عقاب طالما أنت القائم بالتبليغ وأنك من أقارب الدرجة الأولى بالنسبة لهم، ومجرد الانتهاء من العلاج يمكنهم الخروج بمفردهم.

وأحب أن أحيطك علما بأنه إذا كان من بين إخوتك من يعمل بالحكومة، فيقوم المستشفى بإرسال تقرير على أنه منوم في أحد المستشفيات التخصصية منذ دخوله بتاريخ -وحتى خروجه بتاريخ- ولا يذكر في التقرير اسم مستشفى أمل على الإطلاق، حرصاً على مكانته ودرجة المعنوية بين الزملاء في العمل.

الأخ العزيز:

عندا يوفقك الله في الوقوف بجوار إخوانك، وتقوم بتحقيق ما ذكرناه لك، يمكنك الاتصال بإرسال فاكس آخر؛ حتى يمكننا أن نقوم برسم الخطة العلمية اللازمة إزاء المتعافى بعد خروجه من مستشفى الأمل، حتى لا يقع في الانتكاسة مرة أخرى.

نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن نكون قد وفقنا في الرد على استفسارك أيها الأخ العزيز وندعو الله لهم الهداية والعودة إلى الصواب إنه نعم المولى ونعم النصير.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - ahmad | مساءً 06:49:00 2010/02/20
chofa 5oya tbla htanta wha niso9