الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية اخرى

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

حياة جديدة

المجيب
بكالوريوس هندسة طبية من جامعة القاهرة
التاريخ الاثنين 21 ربيع الأول 1428 الموافق 09 إبريل 2007
السؤال

أنا فتاة في العشرين من عمري، نشأت طفولة جميلة، وفي بيت دين لأب ملتزم، وكنت آخر العنقود، وكنت مُدَلَّلة الوالد، إلا أنه وفي سن العاشرة توفي والدي رحمه الله وهذه الصدمة الأولى وهي الحرمان، كنت أتناسى وأعيش يومي، وفي الخامسة عشرة من عمري تعرفت على شاب عن طريق الهاتف، وأحببته بكل ما في قلبي من إحساس وهو كذلك. وبعد سنتين تفرقنا، بعدها بسنتين دخلت الكلية التي لم أحببها في يوم من الأيام، والتزمت ولله الحمد، ولكن كان هناك حقير يتصل بي في كل يوم، ولكني لم أعطه أي اهتمام، وفي أول رد لي عليه بدا وكأنه يعرف عني شيئاً، كمثل مكالمتي التي ربطتني بالشاب، و أرسلت رسالة جوال إلى الذي أحببته، ووضحت له الأمر، وأمرته بأن يتصرف، ولكن رجعت العلاقة بيني وبينه إلى أشد ما كانت من قبل، بعد انقطاع دام سنوات, وأنا التي أظن أن قلبي كرهه، وعقلي نساه.
ولكن الآن انقطعنا، ولا أعرف لماذا ربما تزوج؛ لأني قلت له عندما تتزوج أرجو أن لا تتصل بي، لست حزينة على فراقه، ولكني أشعر بالوحدة فلا أخت لدي في البيت، أنا لا أفكر به زوجاً وهو كذلك لاختلافات النسب، وأيضاً أشياء أخرى أنا أقتنع بها مثل أنه لا يجب أن أتزوج شخصاً قد حادثته بالهاتف، وأنني شخصياً عندما أتزوج فسوف أتزوج ملتزماً بإذن الله. والله كنت أعتبر المكالمات كالزنا ولكن!!
أعرف أنه من تعلق قلبه بغير الله عذبه به، وأعرف أن الشيطان غرر بي، لقد عشت مراهقة في بيت جفاف وقحط العاطفة، أمي تميل إلى الذكور وهم يعيشون حياتهم بعضهم ملتزم ولله الحمد، وأنا أحب أمي وأيضا كان لدي صديقات، وعشت مراهقة بريئة مع صديقاتي، وكنت أتناسى الجفاف العاطفي؛ لأنه لدي صديقات، وكانت تلك الأيام جميله رغم الصعاب التي صادفتني..
أشعر بأني أعيش فراغاً، أريد أن أتبادل أطراف الحديث، أتكلم، أسمع .. أمي مشغولة بأخبار الناس بالهاتف، وهذا ما لا أحبه، أو أنها مشغولة بمتابعه التلفزيون.
هل سأنسى من أحببت؟ هل سيصبح شخصاً عادياً؟ هل الزواج ينسيني إياه؟
هل أقيد قلبي طول عمري كما قيدت إحساسي ونفسي؟
هل من صباح جديد؟ أم أن اليأس مهد لي حتى قبري؟
علماً أني حينما رجعت العلاقة بيني وبين من كنت أحب أقبلت على الحياة بوجه تفاؤلي، كُنت سعيدة، فهناك من ينتظرني أو يهتم بي، وهناك من أنتظره ليسمعني ويتحدث إلي، الآن صار لي منذ أن عرفته سنوات، ولا أعرف يوما مر دون أن أذكره.
من يأخذ مني قلباً همومه ملايين *** ويعطيني قلباً من الهم خالي

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد"
من يأخذ مني قلباً همومه ملايين.... ويعطيني قلباً من الهم خالي.
كان هذا آخر سطر في رسالتك استوقفني طويلاً، وتيقنت أنكِ بهذا فعلاً تبحثين عن عملة مفقودة، فأين صاحب القلب الخالي من الهموم، والله تعالى هو القائل في كتابه الكريم: "ولقد خلقنا الإنسان في كبد".
ولكن أَتعرفين أن حمل الهموم قد يكون بحد ذاته نعمة؟ ! هذا عندما ننظر إلى الشق الإيجابي لهذا الهم،كيف ذلك؟
تخيلي لو أن الإنسان أُعطي كل شيء وكل ما يتمناه، خِلقتُه التي خلقه تعالى عليها في الدنيا يستحيل " ألا يعلم من خلق" أن تتوافق أو تتلاءم مع الراحة هكذا دون دافع من التحدي للعمل و المثابرة و مكابدة الحياة، حقاً لن يسعد و يهنأ بحلوها إلا إذا ذاق مرها وتعب فيها، و من هنا يمكننا أن نفهم كيف يكون الثواب على قدر المشقة.
إذن هذه طبيعتنا هنا في هذه الدنيا، لا يمكن أن نستمتع بالحياة من دون أن ننصب و نتعب فيها، أما الاستمتاع بالنعم دون مقابل من عمل وجهد، فهذا في الجنة، حيث يُنشئ الله تعالى المؤمنين نشأً آخر، أسأل الله تعالى أن يجعلنا منهم.
وعلينا أيضاً أن نتفهم طبيعة خلقتنا هنا في الدنيا، ونقبل أنفسنا كما هي، وليس معنى القبول أن يكون القعود والتراخي عن السعي نحو التغيير، ولكن حين نفهم أنفسنا جيداً وأننا بشر؛ لسنا ملائكة ولا شياطين، عندها سندرك ونعي قوله تعالى: " إن الله لا يغير ما بقومِ حتى يغيروا ما بأنفسهم".
من رحمة الله تعالى بنا أنه لا يحاسبنا على مشاعرنا، وما حدثنا به أنفسنا، ولكن الحساب على الأعمال والأقوال و الأفعال.
كان من الطبيعي جداً أن تتجه مشاعرك نحو هذا الشاب لصغر سنك، و لفقدك لحنان أبيك في الوقت الذي ربما لم تتمكن والدتك من احتوائك، أو أنها حاولت ولكن هذا لم يشبع تلك العاطفة القوية عندك، وكان من الطبيعي أن تشعري بالسعادة، وبالإقبال على الحياة مع اهتمامه بكِ، واستعداده لسماعك، ومن منا لا يتمنى أن يجد في هذه الحياة من يقبل عليه و يهتم بأمره... سنوات عدة استمر هذا الوضع ما بين تواصل وانقطاع، ولم أتبين هل انتهى أم لا.
لأقف و أسألك؛ وماذا بعد؟
عجيب أنك وصفتِ الشاب الآخر بوصف، لم تفكري في سحبه على الآخر، والذي قبل باستمرار هذه العلاقة مع تيقنه أنه لن يتزوجك، ألم تقفي مع نفسك لحظة تتساءلين لو أنك أخته، أكان يقبل لها بهذا؟
لماذا تهين المرأة نفسها وكرامتها بدعوى الحب، ولقد خلق الله تعالى لها إرادة وعقلاً كان عليها أن تحسن توظيف كل منهما، إن كم المشاعر التي تم استهلاكها في العلاقة مع هذا الشاب، ووضعها في غير محلها سيؤثر على عطائك العاطفي عندما يأذن الله تعالى بصرفه في مصارفه الطبيعية نحو الرجل الذي سيكون زوجك يوماً ما، ولكن لا زالت الأبواب مشرعة أمامك للإصلاح، واستدراك ما فات بالتوبة الصادقة أولاً، وقطع هذه العلاقة نهائياً مع هذا الشاب مهما حاول الاتصال عليكِ، ويا ليتكِ تتخلصي من هذا الجوال نهائيا، أو على الأقل تغيري الرقم، وكوني على حذر من اتباع الهوى واستدراج الشيطان والذي قد يعظم الذنب في عينيك لتيأسي من رحمة الله، وتعودي لممارسته مرة أخرى، فللشيطان الكثير من الحيل، وإنما أذكر لكِ ذلك لعبارة وردت في ثنايا حديثك حول شعورك بأن هذه المكالمات كالزنى. جميل أن يستشعر العبد عظم ومكانة من عصاه، ولكن من الخطورة أن يعطي الذنب أكبر من حجمه، كما من الخطورة أيضاً الاستهانة به، والله تعالى يغفر الذنوب جميعاً إلا الشرك به.
كوني على يقين أنكِ حينما تصلحين ما بينك وبين الله تعالى فإن الله تعالى سيتولى بفضله ورحمته مع الإلحاح في الدعاء الإصلاح ما بينك وبين الخلق، وإن شاء الله ومع الحوار والتفاهم و الصبر وتقبل الناس على ما هم عليه، والبدء بإصلاح النفس قبل مطالبة الآخرين بذلك، أقول إن شاء الله تتحسن العلاقات مع أسرتك كلها.
احرصي على الصحبة الصالحة واجتهدي في البحث عنها؛ في الكلية، في مسجد قريب، التحقي بدار لتحفيظ القرآن، حاولي المساهمة في عمل خيري، كالمشاركة في دور لرعاية الأيتام أو المطلقات والأرامل، احرصي على التفوق في الدراسة وإن لم تحبيها، فهذا شعور مشترك عند أغلب الطلبة والطالبات، حاولي تنمية قدراتك ومهاراتك بالاشتراك في الدورات التي تؤهلك لذلك.
حاولي التقرب من والدتك، وشاركيها بعض اهتماماتها، وإن بدت لكِ تافهة؛ حتى يكون ذلك مدخلاً للتقرب منها، فمهما كانت درجة حبها لإخوتك الذكور؛ فليس معنى ذلك أن شأنك لا يهمها، فحاولي التقرب منها لعلها يوماً أن تكون أفضل صديقة لكِ،ِ احذري الوحدة والجلوس بمفردك، وكوني دوماً مع الناس، أكثري من الطاعة وصلاة النافلة وتلاوة القرآن والصدقة، سيكون هذا صعب حقاً في البداية، ولكن اصبري وصابري و الثواب على قدر المشقة، والوعد من الله تعالى بالهداية متحقق من قبل المولى سبحانه وتعالى لمن سار خطوات في طريق جهاد النفس و الهوى " والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين ".
وأخيراً: الموت نهاية كل كائن حي، لن يفيدنا كثيراً التفكر في ماهيته، وما يكتنفه من أحداث، بقدر ما ينفعنا أن نستعد له بالعمل الصالح، وتجديد التوبة، والتفكر في كل قول أو فعل، ومحاسبة النفس أولاً بأول، مع التضرع إلى الله تعالى بالدعاء بحسن الخاتمة.
أسأل الله تعالى أن يربط على قلبك، ويغفر ذنبك، ويبارك لكِ في عمرك، وأن يهديكِ لأحسن الأقوال والأعمال لا يهدي لأحسنها إلا هو، وأن يصرف عنكِ سيئها، لا يصرف عن سيئها إلا هو.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - اختي الحبيبه | ًصباحا 03:23:00 2009/05/14
هناك من يسمعك 00 يحبك 00 يفرح بقدومك ويجزل العطاء النعم عليك 000 انه الله 00 هل جربتي ان تختلي به 00 انه يبصرك ويراك هل جربتي ان تبكي بين يديه 00 انه يعلم كل مابك مانطقته وما الجمك لسانك 00 ولم تنطقيه 00 الاترين دلائل حبه لك رغم معصيتك حفظك من شر من تحدثتي معهم ولم يؤذكي كحال الذئاب امثالهم 00 اقبلي عليه افرشي سجاادتكوانطرحي ساجده تكلمي انه يسمعك استغفري انه يقبلك توبي انه يفرح بك جربي ان تكوني ممن يدلون الناس عليه انه الله 000 دعي عنك الخلق فكلهم يريدك لنفسه وهو يريدك لنفسك 00 اقتربي منه وكوني داعيه اليه وسيسعدك ويوفقك ويغفرلك 00 اقتربي وسيقترب بخيره اليك
2 - رائع تعليق اختي الحبيبه | مساءً 03:19:00 2009/05/27
ابكاني التعليق اقسم بالله العظيم ان عيناي تذرف الدمع وانا اكتب 00 انكم تتحدثون عن الله وما اروع احساسك وانت تبكي بين يديه 00 افهمك اختي السائله ومررت بالاخفقان وانا بعيده كل البعد عن نية الحب احببت وانا لا ادري اني احببت الا حينما وجدت نفسي تبتعد عن كل شيء الا شيء واحداحببت من اعماااااااااااااااااااااااااااقي وتركت لانها معصيه ولا سعادة لي بمعصيه اسال مجرب متالم ولا تسال طبيب الله من يحبك فقط 00واشفق عليك ان فقدت اباك =رحمه الله رحمه واسعه وغفر له وجزى ابي كل خيرا وحفظه وعافاه لي = اشغلي نفسك بالدعوه وابتعدي عن كل ما يرجعك له وتخلصي من الاداة التي عصيت الله بها =كلما اشتقت له 00 صلي واستغفري