الفهرس خزانة الاستشارات استشارات تربوية وتعليمية تربية الأولاد التعامل مع مشكلات الأولاد

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

خصام مع والدتي من أجل الدراسة!

المجيب
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام
التاريخ الجمعة 28 محرم 1428 الموافق 16 فبراير 2007
السؤال

أنا طالبة جامعية في قسم مرموق، دخلته ولم أستطع المواصلة فيه، وأرغب التحويل إلى الدراسات الشرعية، ولكن والدتي رفضت فكرة التحويل؛ لأنه قسم ليس من السهل الالتحاق به، كما أنه يتيح فرصة للتوظيف أكثر من غيره، كما أنه يتيح فرصة وهي ترى أن سبب عدم مقدرتي على المواصلة في هذا التخصص هو إهمالي وعدم اهتمامي، وأعترف بذلك، وأنا الآن لا أذهب إلى جامعتي لأني قررت أن أتركها، إلا أن أمي أصبحت تعاملني بطريقة غريبة، وتطلب مني أن أقوم بأعمال لا أطيقها، فصرت أحياناً أتجاهلها وفي نفسي شيء من البغض. أرشدوني ماذا أفعل؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أبارك لك الرغبة في العلم الشرعي، والتوجه لطلبه. فمن نعمة الله على العبد أن يوفقه لذلك؛ فمن سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة.
وهذا التوجه الطيب عندك ينبغي أن تحاولي إيصاله إلى والدتك، وأن ترممي هذه العلاقة المتصدعة بينك وبين والدتك؛ فإنه بصرف النظر عن الدراسة والاختلاف حولها، فهناك ما هو أعظم، وهو الحصول على رضا الله بإرضاء والدتك، ولا ينبغي بحال من الأحوال أن تصل العلاقة بينكما إلى هذه الدرجة من السوء.
وحاولي أولاً أن تفتشي في نفسك، ونقاط التقصير تجاه والدتك، فقد اعترفتِ أن بعض ما تأخذه والدتك عليك صحيح.
وحاولي قدر الإمكان السعي في إرضائها، وأن توصلي لها وجهة نظرك في أمر الدراسة، وأنه ليس بالإمكان أن يجبر الإنسان نفسه على تخصص لا يرغب فيه، والوظيفة ليست غاية، والرزق ليس مرهوناً بمجال معين.
وإذا كنت تعجزين عن الإيصال بالخطاب المباشر، أو كانت الوالدة لا تدع لك الفرصة كاملة في توضيح وجهة نظرك، فمن السبل التي يمكن أن تسلكيها أن تكتبي لوالدتك رسالة رقيقة، مفعمة بالمشاعر نحوها التي تبين حبك وتقديرك وحرصك على رضاها، وتبيني لها عجزك عن تحقيق رغبتها في هذا الجانب -أعني جانب الدراسة- وترفقين هذه الرسالة بهدية لطيفة، وبإمكانك أن توسطي والدك، أو من ترين أن له تأثيراً على والدتك؛ ليساعدك في إيصال وجهة نظرك.
واستعيني على هذا كله بدعاء الله سبحانه، وصدق اللجوء إليه بأن يصلح ما بينك وبين والدتك؛ فقد تكفل الله تعالى لمن دعاه بالإجابة. والزمي طاعة الله وتقاه؛ فمن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب.
وحاولي أن تبتعدي عن المشاعر السلبية تجاه والدتك، فقد أشرت أنك تتجاهلينها أحياناً وفي نفسك شيء من البغض لها، وهذا ليس بالأمر الهين، فتخلصي منه بتذكُّر عظمة حق الوالدين – والأم خاصة – وأن تعلمي أن دافعها في موقفها معك الحرص عليك.
وأن حق الوالدين ثابت بمجرد كونهما والدين، فكيف وقد ربوا وسهروا وبذلوا!
فلا تتركي لهذه المشاعر السلبية مجالاً في قلبك، فإن ما يقر في القلب يظهر –ولابد- في التصرفات والمواقف .
وختاماً أسأل الله تعالى أن يصلح قلبك، وأن يصلح ما بينك وبين والدتك، وأن يوفقك للعلم النافع والعمل الصالح، وأن ينفعك وينفع بك آمين
والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.