الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الأسرية معاملة الوالدين

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

هل تستحق أمي بعد هذا إحساناً؟!

المجيب
مشرف تربوي بإدارة التربية والتعليم بشقراء.
التاريخ الاربعاء 24 شوال 1427 الموافق 15 نوفمبر 2006
السؤال

أنا شاب حافظ لكتاب الله تعالى، وقد أحببت زميلتي في العمل حبًّا طاهراً؛ لأنها ملتزمة ومتدينة. ولكن أمي رفضتها كزوجة لي بسبب فقرها، ولأنها تريدني زوجاً لابنة عمي الغنية.
ثم إنني أصبت بمرض تناسلي يعجزني عن الزواج والإنجاب إلى الأبد، والأدهى من ذلك أن أمي اعترفت لي بأنها كانت تدس لي دواء يستخدم لمنع الحيوانات من التكاثر. وذلك بحجة أنها غير موافقة على زواجي. مما جعلني أعتزلها ولا أكلمها. فهل أنا محقّ أم عاق لوالدتي؟

الجواب

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله وبعد:
فوالدتك هي السبب بعد الله تبارك وتعالى في وجودك، وقد أوصى الإسلام بها خيراً، إذا كانت كافرة، فما بالك إذا كانت مسلمة عاصية؟
لا شك أيها الأخ الكريم، أن محاولتك مع والدتك في إقناعها طيلة الفترة الماضية بالزواج من المرأة التي تعرّفت عليها في العمل، كان هو الأسلوب الأمثل، وأنت مأجور بإذن الله تعالى في ذلك.
ولعل من أسباب رفض والدتك الزواج بها، أنك تعرّفت عليها في العمل، ولا تعرف عنها ولا عن أهلها أموراً أخرى. فخشيت والدتك أن تكون المرأة ليست على ظاهرها الذي ذكرت لها، وأرادت لك الزواج من امرأة تعرفها وتخبرها. وترغبها هي، لأسباب تعرفها أنت، أو لا تعرفها.
وما فعلته والدتك بك إن كان صحيحاً، فهو ظلم وعدوان، لا يجوز لها فعله. وأخشى أنها لم تفعل شيئاً من ذلك، بل هو مرض عارض، ولما علمتْ والدتك بالمشكلة فرحت، وقالت: أنا التي وضعته، إمعاناً في الانتصار عليك.
وعلى كل حال، لا يكن موقفك منها الانتقام والدعاء عليها، فهذا لا يليق بشاب حافظ متدين مثلك.
عليك أن تستقبل المصيبة بصبر جميل، وأكثر من الاسترجاع [إنا لله وإنا إليه راجعون. اللهم أجرني في مصيبتي، واخلف لي خيراً منها].
واعتبر ما حصل لك مرضا عارضا، وقم بعلاجه.
ابدأ بالرقية الشرعية، ثم عالج نفسك بالأدوية الطبيعية والكيميائية، فإن الله جاعل لك فرجاً مما أنت فيه، واستبشر خيراً فإنك مظلوم، وتقّرب إلى الله تعالى ببرِّك لأمك، ولو كانت هي السبب.
واطلب من والدتك علاجاً لمرضك، فيمكن أن يكون لديها دواء وأنت لا تعلم.
وكونك اعتزلت والدتك، وامتنعت عن محادثتها، لأنها تسبّبت في الإضرار بك، حسب إفادتها، فلعله جائز حيث فعلت ذلك تأديباً وزجراً لها، وتعبيراً عن عدم رضاك بفعلها.
لكن الآن، عاودْ برَّك بها، وانْسَ ما فعلته بك، وابحثْ بغية الزواج من جديد. وعليك اختيار الزوجة الصالحة، ولتكن ترضاها والدتك، فإنه برٌّ بها، وأدعى لاستمرار الحياة الزوجية، وأبقى للود والصفاء بين والدتك وزوجتك، وأودّ تنبيهك إلى أمور:
1- كونه ينشأ بينك وبين زميلتك في العمل، حب طاهر صادق، ولو كنت متديناً، فهذا لا يجوز؛ لأنه سبيل إلى الخلوة المحرّمة، والأحاديث الفاتنة، والمواعيد والاتفاقات التي لا تحمد عقباها.
2- لا تحكم على الأشياء بظواهرها، وتترك السؤال في بواطنها، إذا كانت تتعلق بأمور خاصة، كالزواج والتجارة ونحو ذلك، بل عليك أن تتثبت عن الأمر المعنيّ من جميع جوانبه، حتى تحمد العاقبة وأعظم ذلك؛ صلاة الاستخارة، ومشاورة من تثق به.
أسأل الله تبارك وتعالى أن يشفيك، وأن يهيئ لك من أمرك رشداً، وبالله التوفيق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه أجمعين.

اقرأ أيضًا:
1- (صلة الأم المخطئة)
2- (أمي تفضل أختي عليَّ)

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - مظلوم !! | مساءً 04:32:00 2009/06/06
أنا الآن أشعر بنفس شعورك تجاه والدي فهو بحق لا يعدل بين أبناءه ( بيني وبين إخوتي ) ، فالهدايا والسيارات الفارهه والكلام الجميل كله لإخوتي أما الهواش ورفع الصوت والإستعزاء فهو من نصيبي ، مع العلم أن أخوتي لم يتحقق لهم ولا نجاح واحد في حياتهم ولكن الحب يعمي ويصم !!
2 - زوجه حائره | مساءً 06:55:00 2009/09/24
لا حول ولا قوه الا بالله ايضا زوجى يشعر بالظلم من والدته اعانكم الله ولكن الله سبحانه وتعالى اوصانا بامهاتنا وعليكم بالصبر والدعاء لهم بالهدايه وان ينور لها الله بصيرتها وسامحها يا اخى (العفو عند المقدره)وهذه امك
3 - دكتور عبدالونيس قوره | ًصباحا 01:29:00 2010/09/27
اعتقد ان ماتعاني منه مرضا عضويا لا دخل لوالدتك به فلا تحملها ما لا تطيق وابحث عن سبب لمرضك وترفق بوالدتك فانما فعلت ما فعلت عن سوء رأي وليس حقد او ضغينة اتق الله وعاود اصلاح ما بينك وبينها ولا توالسلامبيع دينك بدنياك فتخصر الاثنتين