الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الزوجية قبل الزواج تأخر الزواج وعقباته

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

اختصام مع الأهل في اختيار الزوج

المجيب
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
التاريخ الجمعة 10 ذو القعدة 1427 الموافق 01 ديسمبر 2006
السؤال

أنا فتاة في السادسة والعشرين من العمر ولم أتزوج بعد. رفضت طلبات زواج على الإنترنت هدفها ببساطة تمني القدوم للعيش في فرنسا معي وليس رغبة في بناء حياة زوجية على هدى الله.
أمي رفضت أيضا طلبات للزواج من أخ مسلم ملتزم بسبب تعلقي الشديد به، ولأنه لا يحمل نفس الجنسية التي أحملها. ورفضت طلبا آخر لرجل بسبب أنه يريد السفر معي للخارج للعمل لمدة 3 سنوات. تحطم فؤادي تماماً وأصبحت تعيسة ولا زلت أحاول أن أستعيد أنفاسي من جديد. حاولت أن أجد على الإنترنت زوجاً من الممكن أن يقبله أهلي وفي كل تجربة أخرج محبطة..
سؤالي هو هل يمكنني أن اترك المنزل لكي أستطيع أن أبني لنفسي أسرة طبعا بالحلال؟
أتمنى أن احصل على يتيم لأربيه وأعطيه جزءا من الحنان الذي يمكنني أن امنحه إياه قبل أن تجف عواطف الحب لدي وقبل أن أحب أيًّا كان.

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أختي الكريمة
ما أجمل تفكيرك وأحلامك. إلا أن الإنسان في أي موقف يجب أن يكون واقعيًّا. ومشكلتك لا أدري لماذا تضخمينها وتجعلين منها قضية!؟ لكني أعذرك لصغر سنك.
أختي الكريمة قضايا الاختيار الزواجي وتدخل الأهل من القضايا الجدلية التي يعاني منها الشباب العربي والإسلامي من الجنسين. ويزداد الأمر أهمية كبرى لدى الفتيات. فالإنسان عليه أن يعي متغيرات مجتمعه الدينية والثقافية. فما قد يعد سمة في الاختيار الزواجي لدى الشاب أو الفتاة قد لا يعد كذلك لدى الآباء والأمهات. لذلك قضية صراع القيم بين الأجيال علميًّا تخضع للدراسة من العلوم ذات العلاقة وهناك تنظير علمي كبير في هذا المجال. قد يصل إلى مرحلة الصدام ما بين قيم جيل والجيل الذي يليه.
لذلك لا أرى أن تعطي تصرف والدتك أكثر مما يستحق. وهو سلوك متوقع في مجتمعنا الشرقي عموماً بحكم الثقافة لدينا، والأمر مختلف في المجتمعات الغربية. إلا أن الدراسات تؤكد وجود تحول في سمات الاختيار الزواجي بشكل يتوافق مع المتغيرات المعاصرة. إلا أن الأمر ما زال في بعض المجتمعات دون أخرى.
ففي موضوعك أشم رائحة عقوق في مخيلتك، ولعلها تكون في بداية التكوين لذلك أنطلق لك من هذه الزاوية، بل إنني أريد أن أحذرك منها، فهي قضية لا يجب الاستهتار فيها، فالتوفيق وحسن النظر للمستقبل له ارتباط معنوي كبير برضا الوالدين والبر بهما.
لذلك آمل أن تبعدي من تفكيرك قضية الهروب والتخلي عن أسرتك للتزوج بشخص آخر. والدراسات العلمية والتجارب المجتمعية تؤكد فشل هذا النوع من الزيجات؛ لأنه بني على تكوين خاطئ في أساسه. كما أن كثيراً من البنات التي ترى في فارس أحلامها بديلاً عن أسرتها، بل وتأخذه غصباً عنهم أو بدون رضاهم، سرعان ما تنكشف لديها الحقيقة، وتبدأ الأحلام الوردية في الذوبان لتحل محلها الواقعية والحقيقة. لذلك أرى -من وجهة نظري- صرف النظر عن مثل هذا الاختيار.
أما الزواج عبر الانترنت فالحقيقة -وعلى الأقل رأي شخصي- قد استفحل كثيراً في واقعنا العربي، وأخشي أن التجارة غلبت على هذا النوع من المناشط رغم أن توظيف التقنية في مثل هذه الأعمال أمر محبب إلا أن التطبيقات حادت عن الطريق المحترم لها.
لذلك لا بد من السعي الحثيث دون ملل مع والدتكم، واطلبي منها الدعاء والتوفيق، وكوني فتاة صالحة مخلصة من داخلك لحسن قرارها وتأكدي أن مصلحتك مقدمة لديها، إلا إذا كانت هناك متغيرات أخرى لا تعرفينها.
أسأل الله لك البر بوالدتك والتحلي بالخلق الإسلامي القويم والرضا بما يكتب الله لنا، والعمل بالأسباب الناجعة وعدم القنوط والتسرع والصبر الذي ما دخل في شيء إلا زانه. والعكس في الاستعجال والتسرع. ولك تحياتي.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.