الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الزوجية قبل الزواج العلاقة بين الخطيبين

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

حتى يظل الحب تحت السيطرة!

المجيب
معلم ومرشد طلابي
التاريخ السبت 20 صفر 1428 الموافق 10 مارس 2007
السؤال

لقد قمت بخطبة فتاة أحسبها متدينة ومخلصة، وكان الأساس الذي اخترتها من أجله هو حبها للدعوة وخدمة الدين، وقمت بكل الإجراءات المتعارف عليها في المنطقة، ودفعت لها المهر المتفق عليه، وإلى الآن لم نلتق، لكننا نتواصل بالمكالمات فيما بيننا دوريا للتعارف، ووضع مجموعة نقاط اتفقنا عليها في توحيد صورة مستقبلية لحياتنا.. لكن الذي أرقني ويشعرني بعقدة الذنب هو أننا تجاوزنا بعض الحدود، أو تطورت علاقتنا إلى حب متبادل، وأنا أسأل الله دائما في صلاتي أن يجعل هذا الحب من أجله وله، ومن أجل ذلك صرت أتعمد عدم الرد أو الاتصال... فهل الشعور بالحب والارتياح والتصريح به خلال هذه الفترة جائز؟ وإن كان كذلك فهل ينصح به؟ وما هي عواقبه؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أخي الكريم... من خلال قراءتي لرسالتك تذكرت بيتاً لبشار "والأذن تعشق قبل العين أحياناً" هذا وأنت لم ترها بعد، فكيف لو رأيتها ؟!!
فالمعتاد أن الخاطب ينظر إلى الزوجة أولاً قبل سماع منطقها وحديثها، بل وهذا جاءت به الشريعة السمحة (انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما)، أو كما قال –صلى الله عليه وسلم- فنظر الخاطب إلى مخطوبته أمر مشروع، بل هو من أعظم الأسباب التي يقوم عليها نجاح بيت الزوجية –في نظري– لأنه يوطد العلاقة بين الزوجين قبل الدخول؛ لأن عنصر المفاجأة قد يكون سبباً قوياً في عدم استمرار الحياة الزوجية الطبيعية، وذلك قد يكون بالانفصال الطبيعي (أي الطلاق) أو بالعيش على كره وعدم ارتياح، وقد شاهدنا وسمعنا من الآباء والأجداد من كان يتزوج بدون أن يرى زوجته وفقاً للعرف السائد في وقتهم، ويحصل عنده وعندها عنصر المفاجأة في اللقاء الأول، فتحصل ردة فعل بعدم القبول الموصل إلى الانفصال الحقيقي (الطلاق) أو المعنوي الذي قد يستمر إلى سنوات طويلة، ولكن بدون عشرة حقيقية، وبدون تفاهم، وبدون رحمة ومودة، إلى أن يكون الفيصل بينهما الموت، وليس الطلاق، ولكنها حياةٌ الطلاق فيها رحمة للطرفين وبخاصة المرأة، ولكي نتفادى هذه النتائج المحزنة والمؤثرة في المجتمع لابد من فعل الأسباب التي يكون بها تقليل الأضرار.. من تلك الأسباب ما ذكرته في رسالتك بأنك متواصل معها عبر الهاتف، فهذه خطوة جيدة في التفاهم والتعارف والتقارب والتخطيط لبيت الزوجية قبل دخوله، هذا في ظني أنه من أعظم الأسباب لنجاح الزواج، ولكن لابد من الحذر من الانزلاقات التي قد تجر إلى مالا تحمد عواقبه من الكلام غير المشروع الذي قد يدفع للفعل غير المشروع ؛ فإن كان حصل شيء من ذلك فيجب الحذر منه في مستقبل الأمر، والندم على ما فات، لذلك أرى ما يلي:
1- لابد من النظر إلى مخطوبتك قبل عقد الزواج، فأنت لاتدري ما النتيجة بعد رؤيتك لها ورؤيتها لك، وهذا هو المهم في موضوعك، فالذي أفهمه من رسالتك أن الزواج قائم على المراسلة، وبلا شك هذا النوع من الزواج له سلبيات يجب التنبه لها، ومن ذلك ما تحس به وتعاني منه الآن من التعلق الواضح بشكل يؤرقك.
2- تعجيل موضوع الزواج قدر المستطاع على حسب ظروفكما؛ لأن في ذلك راحة لكما.
3- أقترح أن تكون المكالمات بينكما بشكل منظم في الوقت والموضوع، وأن ترى منك الحزم في ذلك، ولاتُترك في أي وقت، وعلى أي موضوع لمجرد الحديث والاشتياق لسماع الأصوات؛ لأن هذا قد يدفع إلى الألم النفسي الذي تشعر به من جهة عدم تمكنك مما تريد، ومن جهة الإشكالية الشرعية التي تشعرك بعقدة الذنب كما ذكرت.
4- الحب الفطري الذي يشعر به المحب تجاه محبوبه هذا حب طبيعي قد فطرنا الله عليه، بل وجعله من البلاء الذي يصيب الإنسان، وهو ما يسمى بالعشق وهو التعلق؛ إذا كان هذا الأمر الفطري في مكانه فهو بلا شك نعمة أنعمها الله عليك، وأقصد بقولي في مكانه أي أن يصرف للزوجة، وأن يكون بحدود، وفي رضا الله سبحانه وتعالى؛ فليس معنى أني أحب زوجتي أن أخضع لها في كل شيء يرضيها، ولو فيه سخط الله أو ضرر على مصلحة البيت والأولاد أو المجتمع؛ بل يجب أن تكون المحبة تابعة لمحبة الله ورسوله –صلى الله عليه وسلم- (لايؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين)، وأن يكون ذلك الحب ممزوجاً بالعقل حتى يكون نعيماً وسعادة، وليس جحيماً وتعاسة.
5- الإحساس بالندم توبة، كما أخبر –صلى الله عليه وسلم- بذلك فقال (الندم توبة)، فالندم علامة صدق الإيمان وصدق التوبة.
6- إذا كان كلامك في حدود المعروف فلا بأس، وهو وضع طبيعي مثل التخطيط لبيت الزوجية، كتأثيثه وتنظيمه، أو الحديث عن الصفات الشخصية لكما للتعرف والتقارب، فلا بأس في ذلك، ولابد من الأدب في تبادل المشاعر، ولكن الحذر الحذر من التمادي، خصوصاً في التهييج العاطفي غير المنضبط.
أسأل الله بمنه وكرمه أن يجمع بينكما ما جمع بخير، وأن يجعلها قرة عين لك، وأن يجعلك قرة عين لها.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.