الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فالطلاق هو أبغض الحلال، وينبغي ألا يصير إليه الزوج إلا عند عدم قدرته على استمرار العشرة مع زوجته، ووجود أسباب قوية تستدعي فراق الزوجة.
والشيطان يحرص على أن يوقع الفرقة والشقاق بين الزوجين، ولهذا فعلى المسلم أن يحذر أحابيل الشيطان، ويحرص على اتقاء الطلاق، ومن سبل اتقائه ما يلي:
1- أن لا يغفل الزوج عن الصفات الحسنة في زوجته، ولا يحمله بغض شيء من صفاتها أن يتعامى عن صفاتها الحسنة الأخرى، فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقاً رضي منها آخر" رواه مسلم.
ويمكن للإنسان أن يحتمل بعض النقص في زوجته من أجل ما يعجبه من صفات أخرى.
2- أن يتفق الزوجان فيما بينهما على حسن العشرة، وقيام كل منهما بحقوق صاحبة، فإن إحسان العشرة يوجب الاحترام المتبادل، ويفضي مع الوقت إلى حلول المودة والانسجام بين الزوجين.
3- الحذر من الاستعجال في اتخاذ قرار الطلاق، فقد ينفر الزوج من زوجته في أول أيام الزواج، ولكن مع الصبر والتأني قد يزول هذا النفور، لكونه اكتشف مع مضي الوقت صفات حسنة في زوجته لم يدركها في أول الأمر، وأحياناً يكون الزوج الشاب يحمل في ذهنه أول الأمر صورة مثالية يصعب تحققها في الواقع، فإذا تأنى وتمهل فقد تعتدل نظرته، ويرضى بما قسمه الله له.
4- التأمل في آثار الطلاق، وما قد يترتب عليه من تشتت للأسرة، وافتراق الأولاد عن والديهم، كما أنه قد يصعب على الزوج أن يتزوج مرة أخرى، وقد لا يتيسر له الظفر بامرأة مناسبة.
5- تجنب التهديد بألفاظ الطلاق، والحرص على إبعاد هذه الألفاظ عن اللسان، وهذا أمر يتساهل فيه كثير من الأزواج، فتجد هناك من يهدّد بالطلاق كل يوم، وتجد من يحلف بالطلاق، ونحو ذلك مما يسهل حصول الطلاق، وقد يندم الزوج عليه بعد ذلك.
وأما أنواع الطلاق:
فهناك الطلاق الرجعي: وهو الطلاق الذي يملك فيه الزوج استرجاع الزوجة في العدة، كأن يطلقها طلقة واحدة أو اثنتين.
وهناك الطلاق البائن: وهو الطلاق الذي لا يملك الزوج بعده استرجاع زوجته، بأن يطلقها ثلاث تطليقات.
ولا يجوز للزوج في الطلاق البائن أن يرجع زوجته حتى تتزوج شخصاً آخر، ويدخل بها، ثم يطلقها باختياره، فيحل للزوج الأول حينئذ أن يتزوجها بعقد جديد.
والطلاق يصح من الزوج المميز المختار الذي يعقله أو وكيله، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: إنما الطلاق لمن أخذ بالساق" أخرجه ابن ماجه، والدار قطني.
ولا يقع طلاق من زال عقله كالمجنون والمغمى عليه والنائم، وكذلك السكران على القول الراجح، ولا يقع الطلاق أيضاً من المكره عليه ظلماً؛ لحديث: "لا طلاق ولا عتاق في إغلاقه" أخرجه أبو داود، وابن ماجه، والإغلاق: الإكراه.
ويقع الطلاق من الغضبان الذي يدرك ما يقول، أما الغضبان الذي اشتد غضبه فلم يدر ما يقول فإنه لا يقع طلاقه، ويقع الطلاق من الهازل لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "ثلاث جدهن وهزلهن جد: النكاح والطلاق والرجعة". رواه الخمسة إلا النسائي.