الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية اخرى

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

كيف أحاور النصارى في المسيح

المجيب
عضو في الإدارة العامة لتقنية التعليم.
التاريخ الثلاثاء 19 ذو الحجة 1427 الموافق 09 يناير 2007
السؤال

كيف أرد على النصارى الذين يدعون ألوهية عيسى أو أنه ابن الله -تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيراً - ولقد جاؤوا شيئا إدًّا وخاصة الردود المنطقية؟
أنا دائما أحاورهم وأسألهم كيف عيسى إله وهو مخلوق لأنه ابن مريم؟ هل سؤالي هذا منطقي؟ .

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
فإن هذا السؤال على قصر عباراته قد حوى مطالب عالية، إن دلت على شيء فإنما تدل على همة السائل وحرصه على طلب العلم والعمل به، والدعوة إليه. ولكن ليعلم الأخ أنه لا يصل إلى هذا إلا بالصبر قال تعالى: "وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ" [العصر:1-3].
فعليك بالصبر أخي السائل عند قراءة الإجابة، وحاول فهمها والرجوع إلى المراجع المحال عليها؛ ليتم لك طلب العلم على الوجه الصحيح. ولأن إجابة مثل هذا السؤال تحتاج إلى بسط غير أني حاولت أن أجعله بسطاً مشرقاً بعيداً عن الملل فالله المستعان وعليه التكلان. في البداية سوف أعطي تصوراً سريعاً عن عقيدة النصرانية، ثم أعقب بالرد على النصرانية كما في طلب السائل، وأختم بالأسئلة التي وصفها السائل بالتعجيزية.
أولاً: تطور العقيدة المسيحية:
اجتازت العقيدة المسيحية مرحلتين أساسيتين:
المرحلة الأولى: من بعثة المسيح إلى مجمع نيقية سنة 320م.
المرحلة الثانية: من مجمع نيقية إلى الوقت الحاضر.
المرحلة الأولى:
كانت المسيحية في قائمة هذه المرحلة –كما ينبئنا القرآن- ديانة توحيد تدعو إلى عبادة إله واحد، وتقرر أن المسيح إنسان من البشر، أرسله الله تعالى بدين وشريعة جديدة كما أرسل رسلاً من قبله، وأن الارهاصات والمعجزات التي يؤيد الله بها رسله قد ظهرت على يديه، وأن خلقه بدون أب ليس إلا إرهاصاً من هذه الإرهاصات، وأن أمه صدِّيقة من البشر قد كرمها الله فنفخ فيها من روحه فحملت بالمسيح.
ولكن لم تمض بضع سنين على رفع المسيح حتى أخذت مظاهر الشرك والزيغ والانحراف تتسرب إلى معتقدات بعض الفرق النصرانية، وافدة إليها أحياناً من فلسفات قديمة، وأحياناً من رواسب ديانات ومعتقدات كانت سائدة في البلاد التي انتشرت فيها النصرانية والتي اختلط بأهلها النصارى.
فانقسم حينئذ النصارى إلى طائفتين: طائفة جنحت عقائدها إلى الشرك بالله، طائفة ظلت عقائدها محافظة على التوحيد. وضمت كل طائفة من هاتين الطائفتين تحت لوائها فرقاً كثيرة.
أ- فمن أهم الفرق التي انحرفت عقائدها في هذه المرحلة فرقة البربرانية وفرقة الأليانية وفرقة التثليث [للاستزادة عن هذه الطوائف انظر الأسفار المقدسة في الأديان السابقة للإسلام علي عبد الواحد وافي دار النهضة المصرية ص121،ص123].
ب- ومن أهم الفرق التي ظلت عقائدها محافظة على التوحيد فرقة أبيون وفرقة بولس الشمشاطي وفرقة أريوس.
المرحلة الثانية:
في سنة 325م أمر قسطنطين إمبراطور الرومان بأن يعقد مجمع ديني مسكوني أي يضم ممثلين لجميع الكنائس في العالم النصراني؛ للفصل في أمر الخلاف بين أريوس ومعارضيه، وبيان أي الرأيين يتفق مع الحق، ولتقرير مبدأ صحيح يعتنقه النصارى فيما يتعلق بألوهية المسيح. ولاتخاذ ما ينبغي اتخاذه من قرارات أخرى في شؤون العقيدة والشريعة.
فاجتمع في نيقية ثمانية وأربعون وألفان من الأساقفة، ولكنهم اختلفوا اختلافاً كبيراً، ولم يستطيعوا الإجماع على رأي. ويظهر أن قسطنطين كان يجنح للرأي القائل بألوهية المسيح، فاختار من بين المجتمعين ثمانية عشر وثلثمائة من أشد أنصار القائلين بألوهية المسيح، وأَلَّفَ منهم مجلساً خاصاً وعهد إليهم أمر الفصل في هذا الخلاف، واتخاذ ما يرون اتخاذه من قرارات أخرى في شؤون العقيدة والشريعة، على أن تصبح قراراتهم مذهباً رسميًّا يجب أن يعتنقه جميع النصارى، فانتهوا إلى عدة قرارات كان من أهمها القرار الخاص بإثبات ألوهية المسيح وتكفير أريوس وحرمانه وطرده، وتكفير كل من يذهب إلى أن المسيح إنسان، وتحريف جميع الكتب التي لا تقول بألوهية المسيح وتحريم قراءتها.
ثانياً: الرد على القائلين بتأليه المسيح.
أولاً: من العرض السابق تتبين لنا عدة أمور منها:
1- انعدام مبدأ الشورى والديمقراطية في مناقشة قضايا تمس جميع الأطراف، وفرض الرأي بالقوة، وانعدام مبدأ الحوار واحترام الرأي الآخر.
2- أن ماينادي به النصارى اليوم ما هو إلا دين قد صنعوه بأيديهم وأيدي رجال الدين عندهم.
3- ظهر جليًّا التخلص من العلم الحق في تحريف جميع الكتب التي تخالف ما توصل إليه الأساقفة في المجمع.
ثانياً: الرد على التأليه:
* إن القول بألوهية عيسى باطل؛ وذلك لأن الإله هو واجب الوجود لذاته، أي غير مفتقر إلى موجد؟ وعيسى عليه السلام هو هذا الشخص البشري الذي وجد بعد أن كان معدوماً، وقتل على قول النصارى بعد أن كان حيًّا، فكان أولاً طفلاً، ثم صار شابًّا، وكان يأكل ويشرب، وينام، وقد تقرر في بداهة العقول أن المحدث لا يكون قديماً، والمحتاج لا يكون غنيًّا، والممكن لا يكون واجباً، والمتغير لا يكون دائماً.
* يقال لهم إنكم معترفون بأن اليهود أخذوه وصلبوه وتركوه حيًّا على الخشبة، فعلوا معه من الإهانة والأذى ما تدعونه، وأنه كان يحتال في الهرب منهم، وفي الاختفاء عنهم، فلو كان إلهاً، أو كان الإله حالاًّ فيه، أو كان جزء من الإله حالاًّ فيه، فلماذا لم يدفعهم عن نفسه، ولم يهلكهم بالكلية؟ وأي حاجة في إظهار الاحتيال والفرار منهم؟!.
* يقال لهم إما أن يقال: بأن الإله هو هذا الشخص الجسماني المشاهد أو يقال: حل الإله بكليته فيه، أو حل بعضه فيه. وهذه الأقسام الثلاثة باطلة.
أما الأول: فلأن إله العالم لو كان هذا الجسم، فحين قتله اليهود كان ذلك قول بأن اليهود قتلوا إله العالم. فكيف بقي العالم بغير إله؟ وهو بهذا إله في غاية العجز؛ لأن اليهود هم أشد الناس ذلاًّ ودناءة.
وأما الثاني/ وهو أن الإله بكليته حلّ في الجسم فهو فاسد؛ لأن الإله إن لم يكن جسماً ولا عرضاً امتنع حلوله في الجسم. وإن كان جسماً فحينئذ يكون حلوله في الجسم عبارة عن اختلاط أجزائه بأجزاء ذلك الجسم، وذلك يوجب وقوع التفرق في أجزاء ذلك الإله. وإن كان عرضاً كان محتاجاً إلى غيره وذلك محال في حق الإله.
وأما الثالث/ وهو حلّ فيه بعض من أبعاض الإله، وجزء من أجزائه فذلك أيضاً محال. إن ذلك الجزء إن كان معتبراً في الإلهية، فعند انفصاله عن الإله وجب أن لا يبقى الإله إلهاً. وإن لم يكن معتبراً في تحقق الإلهية لم يكن جزءاً من الإله، فثبت فساد هذه الأقسام، فكان قول النصارى باطلاً.
* في بطلان قول النصارى ما ثبت بالتواتر أن عيسى عليه السلام كان عظيم الرغبة في العبادة والطاعة لله تعالى، فلو كان إلهاً لاستحال ذلك، لأن الإله لا يعبد نفسه، فهذه وجوه في غاية الجلاء والظهور دالة على فساد قولهم.
* وفي الجملة فهذا الأمر كما قال أبو عبد الله بن القيم: إن دين الأمة الصليبية بعد أن بعث الله محمداً صلى الله عليه وسلم، بل قبله بنحو من ثلاثمائة سنة مبني على معاندة العقول والشرائع، وتنقص إله العالمين، ورميه بالعظائم.
وقد قال الشاعر في هذا نظماً:

أَعُبَّادَ المسيح عن سؤال *** نريد جوابه ممن وعاه
إذا مات الإله بفعل قوم *** أماتوا فما هذا الإله؟
وهل لرضاه ما نالوه منه *** فبشراهم إذا نالوا رضاه؟!
وإن سخط الذي فعلوه فيه *** فقوتهم إذاً أوهت قواه
وهل بقي الوجود بلا إله *** سميع يستجيب لمن دعاه؟!
وهل خلت الطباق السبع لما *** ثوى تحت التراب وقد علاه؟!
وهل خلت العوالم من إله *** يدبرها وقد شدت يداه؟!
وكيف تخلت الأملاك عنه *** بنصرهم، وقد سمعوا بكاه؟!
وكيف أطاقت الأخشاب حملاً *** إله الحق مشدوداً قفاه؟!
وكيف دنى الحديد إليه حتى *** يخالطه ويلحقه أذاه؟!
وكيف تمكنت أيدي عداه *** وطالت حين قد صفعوا قفاه؟!
وهل عاد المسيح إلى حياة *** أم المحي له رب سواه؟!
ويا عجباً لقبر ضم ربًّا! *** وأعجب منه بطن قد حواه.
أقام هناك تسعاً من شهور *** لدى الظلمات من حيض غذاه
ويأكل، ثم يشرب، ثم يأتي *** بلازم ذاك، هل هذا إله؟!
تعالى الله عن إفك النصارى *** سيسأل كلهم عما افتراه
فيا عبد المسيح أفق، فهذى *** بدايته، وهذا منتهاه*

ثالثاً: ما يوجد في عقائد النصارى من اختلافات ليس لها حل.
مصادر النصارى بعد عيسى عليه السلام وتتمثل في الأناجيل يدور حولها اختلاف كبير من حيث اللغة التي كتبت بها ومن ترجمها من العبرية إلى اليونانية إن صحت كتابتها بهذه اللغة كما في إنجيل متَّى. كذلك متَى كتبت؟ وهل كانت معروفة في سابق العهد أن هناك بعض الطوائف مثل النسطورية ينكرون ألوهية المسيح فهل هم نصارى؟ وكيف تردون عليهم؟
من ذلك شدة الاختلاف بين الكاثوليك والارثوذكس في أمور العقائد المهمة منها:
1- الاختلاف في طبيعة المسيح هل هي واحدة إلهية أم طبيعتان إلهية وإنسية؟
وكذلك السبب في انقسام الكنائس إلى شرقية ورومانية أرثوذكسية.
2- المحرمات عند النصارى تختلف كما في تحريم الدم والمنخنقة.
3- الاختلاف في مسائل تحريم الطلاق عند الكاثوليكي لأي سبب حتى الخيانة الزوجية في حين يقرر المذهب الأرثوذكسي الطلاق في حالة الخيانة الزوجية*.
- لماذا ظهر المذهب البروتستاتي: هو نحلة تنادى بالاحتجاج أو الاعتراض، وأطلق على معتنقيها اسم البروتستانت. أي المحتجين أو المعترضين.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - abbass | ًصباحا 09:48:00 2010/06/08
اخى الكريم لا يوجد شيى اسمة الديانة المسيحية لانها باسم بشر ان الدين عند الله الاسلام اخى جدلهم بالتى هى احسن وفقنا الله واياكم الى ما فية الخير