الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية اخرى

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

كيف نتعامل مع من يتهموننا بأننا خوارج

المجيب
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التاريخ الاحد 02 جمادى الآخرة 1428 الموافق 17 يونيو 2007
السؤال

لي كثير من الزملاء في العمل ومن الجيران والأقارب من غلاة المرجئة يصلون معنا في المسجد، ونلقي إليهم السلام فلا يردون علينا، ويقولون عنا خوارج؛ لأننا لم نحب المجاهدين، ولم ندعُ لهم بالنصر، فكيف نتعامل مع هؤلاء القوم؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فقبل الشروع في الإجابة على السؤال أود التنبيه إلى ما يلي:
1- خطورة إطلاق مثل هذه الأحكام والتصنيفات إلا بعلم وعدل، لا بجهل وظلم، فيعلم الإنسان حقيقة هذه المصطلحات ومدلولاتها، ومن يصح إطلاقها عليه ومن لا يصح، ثم العدل في تحديد الأشخاص الذين يصح إطلاق هذه التسميات عليهم، والتثبت من شروط الإطلاق عليهم وتوفرها فيهم، وانتفاء المانع الصارف عن إطلاقها.
2- أن بعض المسلمين من أهل السنة قد يتلبس ببعض لوازم مقالات تلك الفرق وهو لا يشعر، وقد يقع في بعض جزئيات مقالاتهم وهو لا يعلم. وأمثال هؤلاء لا يجوز إطلاق تلك الأحكام عليهم إلا بعد التزامهم بتلك اللوازم، وثبوت تبنيهم لأصول مقالات تلك الفرق لا مجرد الموافقة في بعض الجزئيات، فالموافقة في بعض تفريعات المذاهب لا تكفي في نسبة ذلك الشخص لهذا المذهب إلا بالتزام أصوله الكلية.
3- أن الخطأ لا يبرر الخطأ، فإذا أخطأ شخص في حق آخر فإنه لا يجوز للآخر أن يخطئ في حقه، نعم له أن ينتصر لنفسه، ولكن بالحق لا بالخطأ والظلم، فكون زملاء الأخ السائل أطلقوا عليه أنه من (الخوارج) لأنه لم يدع للمجاهدين فهذا لا يجيز له أن يطلق عليهم أنهم من المرجئة فضلا عن غلاتهم، إلا إذا كانوا ممن يلتزم بمذهب المرجئة ويقول بمقالاتهم، وهي إخراج العمل عن مسمى الإيمان، واعتبار الإيمان مجرد التصديق القلبي أو المعرفة فقط، ويزيد الغلاة على ذلك أن العمل لا أثر له عند الله تعالى، ولذلك فرق العلماء بين مرجئة الفقهاء الذين يخرجون العمل عن مسمى الإيمان لكنهم يشترطونه، وبين المرجئة الغلاة الذين يوافقونهم في إخراج العمل عن مسمى الإيمان، ويخالفونهم في القول بنفي أثر العمل واشتراطه النجاة عند الله يوم القيامة.
فالأخ السائل أطلق على زملائه أنهم من غلاة المرجئة، ولا أدري على أي أساس أطلق عليهم هذا الحكم الخطير، فقد يكون محقا، إذا توفرت فيهم شروط الحكم بالإرجاء، وانتفت موانع الإطلاق، وقد يكون مخطئا، ولكن التحري والتثبت أمر مطلوب، كما أن الذين أطلقوا عليه أنه (من الخوارج) لا يظهر من السؤال سبب الحكم عليه بذلك، إلا إذا كان السبب هو عدم موافقتهم على محبة المجاهدين في نظرهم ونصرتهم والدعاء لهم، وهذا لا شك ليس مسوغا شرعيا لإطلاق هذا الحكم.
ومعلوم أن الخوارج فرقة مذمومة على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن الخوارج هم الذين يكفرون المسلمين لارتكابهم كبائر الذنوب غير المكفرة في نظر الشارع.
ومن الأخطاء الشائعة قديما إطلاق لفظ (خارجي) على كل من خرج عن طاعة السلطان. المسلم أو خرج عليه بالسلاح، وهذه وإن كانت من أعمال الخوارج إلا أنه لا يجوز الحكم على مرتكبها بأنه من الخوارج، إلا إذا أضاف إلى ذلك تكفير المسلم لارتكاب كبيرة من الكبائر. وقد فرق الشارع بين (البغاة) وهم الخارجون على السطان المسلم وعن طاعته، وبين (الخوارج) وهم المارقون من الدين، ولهذا فقد ارتكب من ساوى بينهما ثلاثة محاذير، كما قرر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (4/452) وهي:
الأول: قتال من خرج عن طاعة ملك معين، وإن كان قريبا منه أو مثله في السنة و الشريعة لوجود الافتراق، والافتراق هو الفتنة.
الثاني: التسوية بين هؤلاء وبين المرتدين عن بعض شرائع الإسلام.
الثالث: التسوية بين هؤلاء وبين الخوارج المارقين من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية قال رحمه الله: " ولهذا تجد تلك الطائفة يدخلون في كثير من أهواء الملوك وولاة الأمور ويأمرون بالقتال معهم لأعدائهم بناء على أنهم أهل العدل" وأولئك البغاة" أ.هـ.
ثم إن عدم محبة هؤلاء المجاهدين، وعدم الدعاء لهم بالنصرة متوقف على معرفة حقيقة هؤلاء المجاهدين، لأنه ليس كل من أطلق عليه أنه من (المجاهدين) يكون كذلك، فالذين يقتلون المسلمين، ويدمرون الأموال والممتلكات والأنفس المعصومة ليسوا من الجهاد في سبيل الله في شيء، وإن ادعوا ذلك، وظنوا في أنفسهم أنهم من المجاهدين، وهؤلاء يدعى لهم بالهداية، ويدعى بكف شرهم عن المسلمين، ولا يدعى لهم بالنصر والتمكين.
أما الذين يقاتلون الكفار المحاربين أو الصائلين المعتدين لتكون كلمة الله هي العليا، ودفاعا عن دينهم وأموالهم وأعراضهم فهؤلاء نحسبهم – والله حسيبهم- من المجاهدين، مثل ما هو حاصل في فلسطين والعراق وأفغانستان وغيرها، وهؤلاء تجب لهم النصرة بالدعاء وبالمال، وبكل ما يستطيع المسلم أن يمدهم به. وهذا من حقهم علينا، والتقصير في ذلك ذنب من الذنوب، وخذلان للمسلمين وتقصير في حقهم، لكن لا يصل إلى أن يطلق على مرتكب ذلك أنه من الخوارج أو من المبتدعة؛ لأنه قد يمنعه من ذلك شبهة ظهرت له أو نحو ذلك، وحتى لو لم يكن الامتناع عن شبهة وإنما عن بخل وتقاعس وعدم اهتمام.
وعليه فالذي يظهر لي أن على السائل أن يتعامل مع زملائه بالنصح والتوجيه والمجادلة بالتي هي أحسن، ويصبر على أذاهم، وأن يتقي الله فيهم بأداء حقهم عليه، وليسأل الله حقه إذا قصروا فيه أو أساؤوا إليه، وعند الله تجتمع الخصوم. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.