الفهرس خزانة الاستشارات استشارات تربوية وتعليمية انحرافات سلوكية اخرى

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

صديقي.. لا تزيده الأيام إلا انحرافاً!

المجيب
التاريخ الاربعاء 10 صفر 1428 الموافق 28 فبراير 2007
السؤال

لدي صديق تعرفت عليه عن طريق النت، وقد كان ذا خُلُق ودين، وقد انقطعنا فترة بسبب دراستي، ولما ودنا وجدته قد انحرف، حيث صار يمارس الجنس مع النساء على النت، ويطَّلع على المناظر والصور الفاضحة، ويقرأ قصصاً جنسية، ويدخل مواقع إباحية. فماذا أفعل لأرده إلى جادة الصواب؟

الجواب

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، وبعد:
فسأجمل الإجابة على تساؤلك في النقاط التالية:
أولا: أشكر لك حرصك على صديقك واهتمامك به، وسعيك لرده إلى جادة الصواب. وهذا يدل على وعيك، وصدق أخوتك، ووفائك وتقديرك لمقتضيات الصداقة. ويا ليت كل صديق يرى على صديقه ما ينكره يحرص على مناصحته كما تحرص أنت وغيرك من الأخيار. وأسأل الله أن يكلل مسعاك بالنجاح، ويقر عينك، بأن يرد صاحبك إلى الحق ردًّا جميلا.
ثانيا: من المهم وأنت تقوم بدورك المحمود في مناصحة صديقك أن تذكره بالتالي:
1- أن الجزاء من جنس العمل. فمن تعرض لمحارم، الناس تعرضوا لمحارمه، كزوجته وأمه وابنته. وقد قيل: دقة بدقة، وإن زدت زاد السقاء. وقال أحد الحكماء:
من يزن في قوم بألفي درهم *** في أهله يزنى بربع الدرهم
2- أن من يتعامل مع هذه الأمور الهابطة لا يتوقع منه أن يستمر على هذا طوال حياته، بل قد يطمح للزواج وتكوين أسرة، غير أنه قد لا يوفق في زواجه؛ فأي واحدة من هؤلاء النسوة اللاتي له بهن علاقة جنسية لا يقبل ولا يحب أن تكون زوجة له، وأماً لأولاده، لأنه لا يثق بها، ويعلم أنها غير شريفة ولا طاهرة ولا مأمونة، ويقول: من تعمل معي هذه الأمور لا يمنعها مانع أن تعملها مع غيري. وإذا أراد الطاهرة النقية الشريفة فقد لا يجد عندها من الإغراء ما يجده عند من يعرفهن الآن، أو هكذا يزين له الشيطان.
3- أن الدنيا قصيرة، وهي ليست دار مقر، بل دار ممر، وأن الموت قد يأتي الإنسان فجأة. وحينها لن يسعد الإنسان إلا بما يقدمه من العمل الصالح. أما هذه التصرفات فلن تنفعه، بل ستكون سببا في تعاسته وشقائه وسوء خاتمته.
4- أن الإنسان الذي يقع في الفواحش عرضة للإصابة بأخبث الأمراض والأسقام وأشدها فتكا. ومعلوم أن مرض الكلاديديا والإيدز والزهري والسيلان وغيرها ما هي إلا عقوبات لأولئك الذين يقعون في شباك الفواحش، وشراك الانحرافات الخلقية.
5- أن على الإنسان ألا يستمر في سلوك طريق معوج، بل عليه أن يبادر بالتوبة النصوح. وقد وعد الله التائبين أن يتوب عليهم ويغفر لهم زلاتهم وخطاياهم. قال الله تعالى: "وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى" [طه:82]، بل قد وعد الله تعالى التائبين ما هو أعظم من ذلك، وهو أن يبدل سيئاتهم حسنات. قال الله تعالى: "إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات..." [الفرقان:70]. كما أن عليه أن يكثر من فعل الأعمال الصالحة، فالله تعالى قد قال: "وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين" [هود:114].
6- أن الشيطان يعمل على إفساد الإنسان وإيقاعه في الفاحشة عبر خطوات كثيرة. فالعلاقة عبر النت قد تنتهي بلقاء، وكشف الجسد يعقبه وقوع في الفاحشة، والكلام ينتهي بفعل... وهكذا. والله تعالى يقول: " يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر... ".
7- أنه إذا كان يجد لذة في تصرفاته تلك، فليعلم أن التلذذ بالطاعات والأنس بالله هو اللذة الحقيقية التي لا تعدلها لذة مهما كانت. وقد قال أحد العارفين: لو يعلم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه لجالدونا عليه بالسيوف.
8- أن من ترك شيئا لله عوضه الله خيراً منه.
9- أن الله تعالى قد أمر بالمحافظة على الصلاة وإقامتها. وبين سبحانه أن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر: "وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر" [العنكبوت:45]. فالصلاة التي تقام حقيقة لها هذا التأثير العجيب، فلا تجتمع الصلاة الحقيقية مع الفحشاء، وإن كانت الفحشاء قد تجتمع مع صورة الصلاة. فمن المهم أن تذكر صديقك بوجوب المحافظة على الصلاة التي هي الركن الثاني من أركان الإسلام، فإنه إذا حافظ عليها فستنهاه عن تصرفاته التي لا يرضاها الله تعالى.
10- أن الإنسان إذا كان سببا في إضلال مجموعة من الناس، فإنه يتحمل وزره ومثل أوزارهم، دون أن ينقص من أوزارهم شيئاً. ومن يستطيع أن يتحمل كل هذا؟؟
11- أن الله تعالى سيسأل كل إنسان عن سمعه وبصره وقلبه. فبماذا يا ترى سيجيب من جعل همه سماع المحرم والنظر إليه؟! قال الله تعالى: "إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا" [الإسراء:36].
12- أن الإنسان مسؤول عن عمره كله، وعن فترة الشباب خاصة. قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تزول قدم ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يسأل عن خمس: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه... إلى آخر الحديث أخرجه الترمذي (2416). فإذا سئل في موقف القيامة الرهيب عن شبابه وعن عمره فبماذا يسره أن يجيب؟ هل يسره أن يكون جوابه بأنه كان يمارس تلك الأعمال المشينة؟!.
13- أن الإنسان وإن كان في غرفته أو بعيداً عن أعين الناس فإن عليه شهوداً كثيرين لا يستطيع أن يتخفى عنهم. فالله تعالى شاهد، وهو خير الشاهدين "وكفى بالله شهيدا" [النساء:79]. ولا يخفى على الله تعالى شيء في الأرض ولا في السماء، وهو بكل شيء عليم، والملائكة يشهدون، ويكتبون كلَّ أعمال الإنسان "وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون" [الانفطار:10-12]، والأرض تشهد على الناس بما يعملونه عليها "وأخرجت الأرض أثقالها... يومئذ تحدث أخبارها" [الزلزلة:2-3]. أي بما عمل عليها من خير أو شر، ثم إن أعضاء الإنسان وجوارحه تشهد عليه أو له "يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون" [النور:24]. "اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون" [يس:65]. "حتى إذا ما جاؤوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء..." [فصلت:20-21].
14- أن الله تعالى قد حرم الزنا، وتوعد عليه بأليم العقاب. قال الله تعالى: "والذين لا يدعون مع الله إلهاً آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما. يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا. إلا من تاب..." [الفرقان:68-70]. وقد حرم الله تعالى كل وسيلة توصل إليه. ولذلك حرم الخلوة بالأجنبية، وحرم إطلاق النظر، وحرم سماع الأغاني التي تهيج الغرائز، وتثير كوامن الشهوة، وأمر بغض البصر وحفظ الفرج، وهكذا. وما ذلك إلا لخطورة الوقوع في هذا المنكر الكبير.
15- أنه في يوم القيامة تحصل أمور عظيمة، فليسأل الإنسان نفسه: إذا وضع في قبره، وجاءه منكر ونكير، فماذا يسره من الأعمال؟ وإذا تطايرت الصحف فلا يدري هل يأخذ كتابه باليمين أو بالشمال.. أيسره في ذلك الموقف أنه كان يعمل ما يقوم بعمله الآن؟ وإذا نصب الصراط على متن جهنم، فماذا يسره؟ وإذا نصب الميزان لوزن الأعمال، فماذا يسره من الأعمال؟
16- أن الشمس تدنو من الخلائق يوم القيامة، ويكون الناس في العرق على قدر أعمالهم، فمنهم من يكون العرق إلى كعبيه، ومنهم من يكون العرق إلى وسطه، ومنهم من يكون العرق إلى شحمة أذنيه.... في هذا الموقف العصيب يستظل سبعة أصناف من الناس في أكرم ظل.. ظل عرش الرحمن، وأحد هؤلاء الأصناف السبعة: الشاب المستقيم الذي ينشأ على عبادة الله. فليغتنم الشاب فرصة شبابه؛ حتى ينال هذه الكرامة.
17- أن من المهم أن يستثمر الإنسان فترة شبابه، وأن يستثمر وقت فراغه، فهذه إذا استثمرت أفادت، وإذا لم تستثمر فإنها تكون وبالا على الإنسان. وقد قيل:
إن الشباب والفراغ والجده *** مفسدة للمرء أي مفسده
18- أن يحرص على التعرف على أصدقاء طيبين بعيدين عن الأعمال التي يقوم بها؛ حتى يشغلوا عليه وقت فراغه، وحتى يسمع منهم ويرى ما لعله أن يكون سببا في اجتنابه الأعمال التي لا ترضي الله.
19- وأخيرا فإن من المهم تذكير هذا الشاب وغيره بأن الأمة الإسلامية تعاني من هجمة الأعداء عليها، وهذا الوضع الصعب للأمة لا يمكن أن يساهم في إزالته شباب همهم أن يشبعوا شهواتهم بالأمور المحرمة. من المهم أن يكون لدى الشاب همة عالية، بحيث يسلك طريق علم وعمل في أي مجال (الطب – الهندسة – اللغات – الشريعة – الحاسب – الأعمال المهنية... وغيرها) ليستفيد ويفيد أمته.
هذه مجموعة خواطر حول موضوع صديقك. آمل أن تختار منها ما تراه مؤثرا عليه، وما يمكن أن يعيده لجادة الصواب. وأنا أعلم أن عددا منها لا يتوقع أن يأخذ به الإنسان ويطبقه إلا إذا كان يشعر بخطئه، وإذا كانت لديه رغبة في التخلص من الواقع الذي يعيشه، ويحب أن يسمع خطوات عمليه ليطبقها. لكن مع هذا، عليك أن تخلص النية لله، وألا تيأس، وأن تعيد عليه الطرح مرة وأخرى وثالثة، وبأكثر من أسلوب، وذلك حتى تؤثر عليه، فأنت لا تدري ما هي الكلمة التي جعلها الله مفتاحا لقلبه. وتذكر أنك إذا كنت سببا في هدايته فإنه يكتب لك من الأجر مثل أجره إلى يوم القيامة. غير أن من المهم أن تراعي أنه متى ما رأيت أنه صار له عليك تأثير سلبي فلتقطع العلاقة به مباشرة حتى تسلم بنفسك.
وفقك الله وأعانك وسدد خطاك، وكتب على يديك الصلاح لزميلك ولغيره. والسلام عليك ورحمة الله وبركاته.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.