الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الزوجية المشكلات الزوجية أهل الزوج

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

أمي تسألني طلاق زوجتي!

المجيب
مرشد طلابي بالمعهد العلمي بالأحساء التابع لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
التاريخ الثلاثاء 16 صفر 1428 الموافق 06 مارس 2007
السؤال

تزوجت في السر بفتاة تكبرني بثلاث سنوات، وكانت أمي ترفض هذا الزواج، وبعد علمها بالأمر باتت تحملني مسؤولية إذا ما مسَّها مكروه، وهي تخيرني بين مسألة الطلاق، أو أنها ستمرض بسببي، فما رأي فضيلتكم؟

الجواب

الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، أشهد أن لا إله إلا هو رب الأولين والآخرين، وقيوم السماوات والأرضين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، أشهد أنه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من سار على هديه، واقتفى أثره إلى يوم الدين، وبعد:
أسأل الله العظيم، رب العرش الكريم؛ أن يسعدك في الدنيا والآخرة، وأن يرزقك بِرَّ والدتك الغالية، وأن يجمعك وزوجك على الخير، ويرزقكما الذرية الصالحة، وأن يجعل عملك كله خيراً.
أخي الكريم:
أهنئك ابتداءً لحرصك على إرضاء والدتك الغالية، كيف لا!! وقد عانت صعوبة الحمل، وصعوبة الوضع، وصعوبة الرضاع والتربية معك، وهذه ثلاث منازل تمتاز بها الأم، فعن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: جاء رجل إلى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: "يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: (أمك). قال: ثم من؟ قال: (أمك). قال: ثم من؟ قال: (أمك). قال: ثم من؟ قال: (ثم أبوك). وفي رواية لمسلم: (أمك، ثم أمك، ثم أمك، ثم أبوك، ثم أدناك أدناك" صحيح البخاري (5971)، وصحيح مسلم (2548).
وأهنئك ثانياً على زواجك، مع أني وَددتُ أن كان معلناً، وهو الأصل في الزواج، وأرجو أنه قد تَمَّ بشروطه وأركانه الصحيحة، وأن تكون قد رأيت في زوجتك من الصفات الحسنة ما جعلك تقترنُ بها، وترضاها أماً لأبنائك، وحافظة لأسرارك، ومعينة على طاعة الله، ورفيقة لك في الدنيا والآخرة بإذن الله.
أخي الحبيب:
1- سئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله فيمن تزوج بامرأة، ثم أرغمه والده على تطليقها، هل يستمسك بها فيعق أباه، أم يطلقها دون أن تقترف ذنبا؟
فأجاب: (الحالة الأولى: أن يبين الوالد سببا شرعيا يقتضي طلاقها وفراقها، مثل أن يقول: طلق زوجتك، لأنها مريبة في سلوكها، كأن تغازل الرجال، أو تخرج إلى مجتمعات غير نزيهة، وما أشبه ذلك، ففي هذه الحال يجيب والده ويطلقها، لأنه لم يقل طلقها لهوى في نفسه، ولكن حماية لفراش ابنه من أن يكون فراشه متدنسا هذا الدنس.
الحالة الثانية: أن يقول الوالد للولد: طلق زوجتك لأن الابن يحبها، فيغار الأب على محبة ولده لها، والأم أكثر غيرة، فكثير من الأمهات إذا رأت الولد يحب زوجته غارت جدا، حتى تكون زوجة ابنها كأنها ضرة لها -نسأل الله العافية- ففي هذه الحال لا يلزم الابن أن يطلق زوجته إذا أمره أبوه بطلاقها أو أمه، ولكن يداريهما، ويبقي الزوجة، ويتألفهما ويقنعهما بالكلام اللين حتى يقتنعا ببقائها عنده، ولا سيما إذا كانت الزوجة مستقيمة في دينها وخلقها) أ.هـ.
فإن لم يكن ثمة سبب شرعي لاعتراض والدتك على الزواج، فأمسك عليك زوجك، وأما تحميلك للمسؤولية عما يصيبها من مكروه أو مرض، فيغلب على ظني أنه للتأثير عليك للاستجابة لطلبها.
2- كن باراً بوالدتك، لا تذكر أمامها رفضك لطلبها، وإنما تجاوز هذا الطلب إلى أعمال تدخل بها السرور عليها، وتُشعرها بحبك الكبير لها، وبرِّك بها، ورغبتك أن تكون في خدمتها، واعلم أن قناعات والدتك يمكن أن تتغير إذا أحسنت التعامل بشأن زوجتك مع والدتك.
يُذكر أن امرأة جاءت إلى رجل تظنه ساحراً، فطلبت منه أن يُطوّع لها زوجها ويُسخّره لها، فطلب منها شعرة أسد !! فتحايلت المرأة حتى أطعمت أسداً وسايسته حتى أخذت منه شعرة!! فجاءت بها إلى ذلك الرجل، فقال: أنا لست ساحراً، ولكني أردت أن أُثبت لك أن تطويع زوجك ليس بأشد من ترويض الأسد، وأنك تستطيعين عمل الكثير في هذا الجانب.
وكذا الحال بالنسبة لوالدتك التي لم تأمرك بهذا الأمر إلا محبة لك من وجهة نظرها، فاحرص على كسب ودها، وأخذ مافي نفسها على زوجتك، وبيان الجوانب الطيبة في زوجتك أمامها إذا رأيت فرصة سانحة.. بل واجعل لزوجتك نصيباً من التحبب إلى والدتك، والتودد إليها بالسؤال والهدية والخدمة والاحترام الكبير؛ فالزواج مصاهرة بين عائلتين، وتواصل بينهما، جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم, فإن صلة الرحم محبة في الأهل , مثراة في المال، منسأة في الأجل" رواه أحمد (2/372), وصححه الألباني في السلسة الصحيحة برقم: (276).
3- ازدد تقرباً إلى الله تعالى ؛ لعل الله أن يؤلف بين قلب والدتك وقلب زوجتك، ويَصرِف عنكما كل مايُعَكِّر صفو حياتكما، اجتهد بالمحافظة على الصلاة في وقتها الشرعي، وحافظ على أذكار الصباح والمساء، ولتكن لك صدقة ولو باليسير بين الفترة والأخرى، فقد قال صلى الله عليه وسلم: "صنائع المعروف تقي مصارع السوء، وصدقة السر تطفئ غضب الرب و صلة الرحم تزيد في العمر". (صحيح الجامع/3797)، ثم عليك أخي بالدعاء لله سبحانه، وخصوصاً في صلواتك وخلواتك وآخر الليل، سل الله لك سعادة أبدية، وطمأنينة في حياتك الزوجية، سله أن يجعلك باراً بوالدتك، وأن يؤلف بين قلب والدتك وقلب زوجتك ، سله أن يصرف عنكما شياطين الإنس والجن، سله بقلب منكسر، وعين دامعة ما استطعت، ولا تقنط من تأخر الإجابة؛ ففي صحيح مسلم: عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل قيل: يا رسول الله وما الاستعجال. قال: يقول: قد دعوت، وقد دعوت، فلم أر يستجاب لي، فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء" (صحيح الترغيب والترهيب (2/132).. ثم أكثر –رعاك الله– من هذا الدعاء (اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والبخل والجبن وضلع الدين وغلبة الرجال) رواه الشيخان.
4- استمتع بحياتك الزوجية، واستشعر الإيجابية فيما يدور حولك، ولا تجعل موقف الوالدة موثراً على استقرار حياتك الزوجية، بل انظر إلى موقفها بصورة إيجابية محتسباً الأجر من الله الرحمن الرحيم، يقول صلى الله عليه وسلم: "ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه" (متفق عليه)، قال أبو عيسى: وسمعت الجارود يقول سمعت وكيعاً يقول: إنه لم يسمع في الهم أنه يكون كفارةً إلا في هذا الحديث.
كتب الله لك السعادة في الدنيا والآخرة، وأقر عينك ببر والدتك، وسعادتك مع زوجتك، وأسبغ عليكما العفة والصلاح، والسلامة والإيمان، وبارك لكما فيما رزقكما.. اللهم آمين، وصل اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.