الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية اجتماعية أخرى

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

عاقبة العلاقات المحرمة!

المجيب
معلم تربوي بوزارة التعليم بالسعودية
التاريخ الثلاثاء 01 شعبان 1428 الموافق 14 أغسطس 2007
السؤال

وقعت في مشكلة محادثات الهاتف منذ أن كنت مراهقة، وكيف لا وأنا فتاة وحيده بين أب يكابد في الحياة، وأم قد أحست بملل الحياة، وأربعة إخوة لا يعرفون إلا مصالحهم، وللأسف لم أجد من يسمعني، ولم أحس بحب أحد، فاستغل هذا الموقف أحد الذئاب، وكان يكلمني دائما، واستمرت المكالمات إلى أن تزوج الشاب، وشعرت بنوع من الوحدة، ولكني لم أفكر في شيء آخر، وشعرت أني غريبة ووحيدة وثقيلة وسط أهلي، ولم أشعر أنهم يحبوني!! وكثرت بعدها المكالمات والتعرف إلى أن تعرفت على ذئب خطير جدا عوضني عن الدنيا ومن عليها، ولم أكن أتمنى شيئاً إلا وجدته أمامي رغم فقره، فقد وضع الدنيا بين يدي، وذهب وطلبني من أبي، في البداية الجميع وافق، ثم انتكس الحال وتغيرت الأحوال، وحدثت مشكلات على إثرها تدمر الوضع، وحين شعر باليأس طالبني بكل ما صرفه علي، فكان يأخذ فواتيري ويسدها دون علمي، وكل فترة يضع في حسابي مبلغاً لم أطلبه، وكنت أخاف أضيعه مع فلوسي، وكان يقول: ضيعيه فداك، والآن سجل كل ما صرفه علي وطالبتي به، وهددني إذا لم أعطه كل ما صرفه علي فإنه سيشوه سمعتي ويفضحني. فأرشدوني ماذا أفعل مع هذا الذئب الغادر؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
لقد قرأت رسالتك، وسرني فيها تلك المشاعر الفياضة، والأحاسيس المرهفة، والإقبال على الله؛ في صفحة بيضاء نقية تتجدد فيها التوبة، وتكثر فيها الإنابة؛ وتثبت فيها الاستقامة الموصلة إلى رضا الله ودخول الجنة.
أيتها الأخت الفاضلة:
لقد تضمنت رسالتك عدة أمور، أجيبك عنها في اللمحات التالية:
1- كل يسعى في هذه الحياة بحثاً عن الراحة والسعادة؛ والكثير منا يعلّق سعادته بالآخرين، ويريد من الناس حوله أن يسعدوه، دون أن يكون له أثر في تغيير الواقع حوله؛ أيتها الفاضلة: لا تنظري للمجتمع حولك بهذه النظرة السوداوية فيصعب عليك التعامل معه؛ ولكن من نفسك فابدئي، وابعثي الحياة فيمن حولك؛ فوالديك وإخوانك وأخواتك جزء من السعادة التي ينبغي أن توليها عنايتك؛ فأنت بحاجة إلى بعث السرور والمحبة في نفوسهم؛ وستجدين أثرها عائدا إليك بإذن الله.
2- لا أظنه يغيب عن مثلك أيتها الفاضلة أن حرص الفتاة المسلمة على عفتها، وكرامتها، وحيائها هو سرّ تميزها وحبّ الناس لها؛ وإن الراحة والسعادة والطمأنينة في هذه الحياة هي بالتمسك بهذا الدين القويم، وامتثال أمر الله ونهيه؛ كما قال ربنا في كتابه: "من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة" [النحل:97]. وفي مقابل ذلك حياة البؤس والشقاء لمن تنكب الطريق السوي، كما قال الله تعالى: "ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكاً" [طه:124].
3- إن مما يميز المرأة المسلمة من بين سائر النساء: سمتها، وهديها، وسلوكها، وبعدها عن مواقع الريبة والشك؛ وهي وإن وقعت في الخطيئة والذنب عن غفلة وجهل: فهي سرعان ما تعود إلى رشدها، وتنيب إلى ربها، وتتوب إليه؛ كما قال ربنا جلّ شأنه: "إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون" [الأعراف:201].
4- بشأن تساؤلك حول مطالبة الشاب الفقير لك بالمبالغ التي صرفها عليك خلال الفترة المظلمة من أيامك السابقة؛ فأرى أنه ليس من حقه مطالبتك بشيء؛ لأنه كان ينفق بمحض إرادته؛ لكن إن تبرعت له بمبلغ مالي رغبة في المصالحة، أو خوفاً من أن يفسد عليك حياتك الجديدة فلا حرج عليك، بشرط أن تقطعي كل طريق يجعلك تتصلين به أو تحادثينه أو يسهل اللقاء به.
* أدعوك أيتها الفاضلة كي تكوني مطمئنة على مستقبلك بإذن الله:
- أن تكثري من دعاء الربّ -جل شأنه- أن يوفقك، وأن يكتب لك حياة سعيدة.
- المحافظة على الصلوات في أوقاتها؛ فهي الصلة بين العبد وربه.
- أن يكون لك رفيقات صالحات تستنيرين بآرائهن، وتتعاونين معهن على الخير.
- أن تحافظي على قراءة القرآن الذي فيه الهدى والنور، وبه تضيء لك حياة الدنيا والآخرة.
أنصحك أخيراً بالاطلاع على كتابين:
1- شخصية المرأة المسلمة: للدكتور محمد علي الهاشمي.
2- أسعد امرأة في العالم: للدكتور عائض القرني.
أدعو الله تبارك وتعالى أن يجعل حياتك حياة سعيدة، وأن يجنبك الشيطان وخطواته ومزالقه، وأن يحفظك من كل مكروه.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.