الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية اجتماعية أخرى

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

أنين الفقر

المجيب
بكالوريوس هندسة طبية من جامعة القاهرة
التاريخ الاحد 14 صفر 1428 الموافق 04 مارس 2007
السؤال

لقد اسودَّت الدنيا في وجهي، وذلك بسبب بعض الأشرار الذين افتعلوا الأكاذيب، ودسوا الدسائس لكي أنفصل عن العمل. فأرشدوني ماذا أفعل لكي يستجيب الله لي، وتُحل مشكلتي؟ علماً أن أمي مصابة بفشل كلوي، وأبي يعاني من مرض بالقلب، ولا يوجد من يصرف عليهما غيري.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
كنت أرقب بعض الأطفال وهم يتسابقون: أيهم أكثر قدرة على رجِّ زجاجة المياه الغازية التي تخصه رجاً شديداً، لتندفع منها المياه بعد ذلك بتدفق شديد يغرق ملابسهم ووجوههم وهم يضحكون ويقفزون. وتساءلت بحسرة: أَهذا جيل سيحمل يوماً ما هم أمتنا، وما فيها من فقراء ومعوزين.
من نكد الدنيا أن تجد فيها من لا يدري ماذا يفعل بالمال الذي منّ الله تعالى عليه به، وآخرون لا يجدون ما يسد رمقهم في كل أصقاع الأرض.
العجب أن الكثير ممن يتشوقون للتبرع للجهاد في سبيل الله إذا ما سألتهم هذا المال لسد حاجة بعض الفقراء، أو تأسيس صرح علمي، أو كفالة يتيم، أو طالب علم، يرفض، ولا يرى ذلك محسوباً على الجهاد في سبيل الله.
لو كانت عقولنا تعي وتتدبر النصوص الشرعية ومقاصدها حقاً ما كان في أمتنا أمثال هؤلاء الذين يئن الفقر من طول صحبتهم!
ففي المال حقٌّ سوى الزكاة، وأمتنا ليست فقيرة، وأوطاننا بها من الخيرات ما يمد العالم كله بأسباب العيش الكريم.
أختي الكريمة: لقد طرقتِ بابَ كريمٍ، وثقي أن الله تعالى لن يضيعكِ أنت أو والديكِ، فاستمرى بالدعاء وكثرة الاستغفار، فمن لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيقٍ مخرجاً، ومن كل هم فرجاً، وأكثري من سيد الاستغفار "اللهم أنت ربي، لا إله إلا أنت خلقتني وأنا أمتك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك عليّ، وأبوء بذنبي، فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت".
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما أصاب عبداً هم ولا حزن، فقال: اللهم إني عبدك، ابن عبدك، ابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماضٍ فيّ حكمك، عدلٌ فيّ قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحداً من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همي، إلا أذهب الله حزنه وهمه، و أبدله مكانه فرجاً". أخرجه أحمد في مسنده (3712)، وابن حبان في صحيحه (972).
و عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "دعوة ذي النون إذ دعا بها وهو في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فإنه لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له" أخرجه الترمذي (3505).
وعن ابن عباس رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول عند الكرب: "لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرض ورب العرش الكريم" متفق عليه، صحيح البخاري (6345)، وصحيح مسلم (2730).
وعن أنس رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه كان إذا حزبه أمر قال: "يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث". أخرجه الترمذي (3524).
وقالت أم سلمة رضي الله عنها: سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: "ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيراً منها، إلا آجره الله في مصيبته، وأخلف له خيراً منها ". أخرجه مسلم (918).
وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن مكاتباً جاءه فقال: إني عجزت عن كتابتي فأعني، قال: ألا أعلمك كلمات علمنيهن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لو كان عليك مثل جبل ديناً أداه الله عنك؟ قال: قل: "اللهم اكفني بحلالك عن حرامك، وأغنني بفضلك عمن سواك". أخرجه الترمذي (3563).
ولقد وعد المولى سبحانه وتعالى في كتابه الكريم أنه لن يغلب عسر يسرين، كما في قوله تعالى: "فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا" [الشرح:5-6].
أهم شيء هو الصبر والاحتساب مع الدعاء وعدم العجلة، فإن الله تعالى يستجيب للعبد ما لم يقنط أو يعجل، واعلمي أنكِ مأجورة على حالك هذا إن شاء الله، فانتظار الفرج من العبادة، مع اليقين في سعة رحمة الله تعالى.
هذا مع السعي للبحث عن عمل أياً كان، طالما أنه عمل شريف، وليس فيه ما يخالف الشروط الشرعية لخروجك من بيتك. حاولي أيضاً السؤال في المستشفيات فيما يتيسر لكِ الوصول إليها، أحياناً يتبرع بعض الموسرين بعلاج بعض المرضى على نفقتهم الخاصة، لا تتركي باباً يمكنك طرقه إلا واطرقيه، فهذا من باب الأخذ بالأسباب، ولكن اطلبي حاجتك بعزة نفس؛ فإن الأمور تجري بقدر الله ومشيئته.
أسأل الله تعالى أن يعجل لكِ الفرج القريب لكِ ولكل مكروب من المسلمين والمسلمات، إنه ولي ذلك و القادر عليه.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - هوزان | مساءً 04:26:00 2009/03/13
احسنتم