الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الزوجية قبل الزواج تأخر الزواج وعقباته

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

أبي عائق من عوائق زواجي!

المجيب
مرشد طلابي بالمعهد العلمي بالأحساء التابع لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
التاريخ الاربعاء 02 ربيع الأول 1428 الموافق 21 مارس 2007
السؤال

أنا شاب ملتزم أريد الزواج، ولكن الوالد رفض، علماً أني موظف، وحالتي المادية متوسطة،فهو يرى أن أتزوج بعد سنتين من الآن، بل لقد حدَّد لي أن أتزوج ابنة عمي، رغم أنها أكبر مني بسنوات، ويريد مني أن أقتدي بأبناء عمي، حيث ناهزت أعمارهم الثلاثين ولم يتزوجوا بعد، علماً أن عمري عشرون سنة، وأنا على وشك الانتكاس والعودة إلى ما كنت عليه من ذنوب ومعاصٍ. أرشدوني ماذا أفعل؟

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فإني أسأل الله الكريم، رب العرش العظيم؛ أن يزيد إيمانك، ويخسئ شيطانك، ويفك رهانك، وأن يسعدك في الدنيا والآخرة، كما أسأله سبحانه أن يجمعك بمن تُحب، ويرزقك بر والديك.. اللهم آمين.
أخي الكريم:
الحمد لله الذي أنعم عليك بنعمة التزام أوامره، وتلك والله أعظم النِّعم وأجلّها قدراً. تأمل أخي كلام شيخ الإسلام ابن القيم رحمه الله: (مَنْ فاتَهُ رِفْقَة المؤمنين، وخرج عن دائرة الإيمان. فَاتَهُ حُسْنُ دِفاعِ الله عن المؤمنين؛ فإن الله يدافِعُ عَنِ الذين آمنوا، وفاتَه كُلُّ خَيْرٍ رتَّبه الله في كتابه على الإيمان، وهو نحو مائة خَصْلَة، كُلُّ خصلة منها خَيْرٌ من الدنيا وما فيها. قال تعالى: "إنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ" [الحج: 38].
فاثبت، ثبَّتك الله، وابحث عن رفقة المؤمنين، لا تكن وحيداً، فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية ، والهج إلى الله بالدعاء، سل الله أن يُثبتك على الخير ، وأن يكتب لك السعادة في الدنيا والآخرة ، وأن يصرف عنك شياطين الإنس والجن. اجعل مناجاة الله والتذلل بين يديه بالدعاء سلاحك كلما رأيتَ من إيمانك ضعفاً، وكلما رأيت ممن حولك انحرافاً، وخصوصاً إذا غارت النجوم، ونامت العيون.
فسهام الليل لا تخطئ ولكن.. لها أمدٌ وللأمد انقضاءُ .
وعن أنس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول: "يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك " فقلت: يا نبي الله آمنا بك وبما جئت به فهل تخاف علينا؟ قال: " نعم إن القلوب بين أصبعين من أصابع الله يقلبها كيف يشاء". رواه الترمذي وابن ماجه.. فأكثر – رعاك الله– من هذا الدعاء.
واحرص أخي الحبيب على أن تباعد بينك وبين أدوات المعاصي، وما يُذَكِّرُكَ بها، فعن سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إيّاكُم وَمُحقَرات الذُنوبِ، فإنَّما مَثَلُ مُحقَرات الذُنوبِ كَمَثَلِ قوم نَزَلوا بَطنَ واد فَجاءَ ذلكَ بِعود وجاءَ ذا بِعود ، حَتّى حَمَلوا ما أنضَجوا بِهِ خُبزَهُم ، وإنّ مُحقَرات الذُنوبِ مَتى يؤخَذُ بِها صاحِبُها تُهلِكُهُ" رواه مسلم، وأحمد، وأبو داود.
يقول أحد الصالحين: "وتعتري قلب المؤمن في بعض الأحيان سحابةٌ من سحب المعصية، وهذه الصورة صوَّرها لنا الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله: "ما من القلوب قلب إلا وله سحابة كسحابة القمر بينا القمر مضيء إذ علته سحابة فأظلم إذ تجلت عنه فأضاء". (حديث حسن – السلسلة الصحيحة للشيخ الألباني).
كذلك قلب المؤمن تعتريه أحيانًا سحبٌ مظلمةٌ فتحجب نوره، فيبقى في ظلمةٍ ووحشةٍ، فإذا سعى لزيادة رصيده الإيماني واستعان بالله انقشعت تلك السحب، وعاد نور قلبه يضيء، ولذا يقول بعض السلف: "من فقه العبد أن يتعاهد إيمانه وما ينتقص منه"، ومن فقه العبد أيضًا: " أن يعلم نزغات الشيطان أنَّى تأتيه ".
أخي الكريم: وأما مسألة الزواج فأعرض عليك التالي:
1- يقول الدكتور مصطفى السباعي رحمه الله: (كثيراً ما تلهفنا للحصول على أمور نحبها، ثم تبين لنا فيما بعد أن فواتها كان محض الخير والفائدة لنا) (هكذا علمتني الحياة: ج 2).
وقد قال تعالى: (وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) [البقرة: 216].
إذن لا بد من سؤال الله تعالى أن يدلك على الخير في أمر زواجك، وييسره لك؛ فإنك لا تدري أين مكمن السعادة الحقيقية.
روى البخاري رحمه الله في صحيحة عن جابر بن عبد الله قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها، كما يعلمنا السورة من القرآن، يقول: "إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين غير الفريضة، ثم ليقل اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب. اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري -أو قال في عاجل أمري وآجله- فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه، اللهم وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ودنياي ومعاشي وعاقبة أمري -أو قال في عاجل أمري وآجله- فاصرفه عني واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان، ثم رضني به) قال: ويسمي حاجته.
قال العلماء: وينبغي له أن يفرغ قلبه من جميع الخواطر؛ حتى لا يكون مائلا إلى أمر من الأمور، فعند ذلك ما يسبق إلى قلبه يعمل عليه، فإن الخير فيه إن شاء الله ( تفسير القرطبي ج 13 ص 307 ).
2- إذا كُنت مستعداً للزواج مادياً ونفسياً، فاحرص على أن تكسب ود والدك، تَفقَّد مواضع رضاه فكن عندها، وابتعد عما يسخطه، إن كان هذا وذاك فيما يحبه الله ويرضاه، ثم اجلس إليه إن رأيت في نفسه راحة وانشراحاً، وحَدِّثه بهدوء وابتسامة عن حاجتك كرجل إلى الزواج، وأنه عون لك على رضاء الله، وحاجز عن إغواء الشيطان ونزغاته.
كرر هذه الجلسة بين الفينة والأخرى، مع العمل على التوقف عن الحديث إن رأيت منه ضيقاً، كما يمكنك أن تستشفع ببعض المقربين المحبوبين من والدك لإقناعه بحاجتك للزواج، دون النظر إلى واقع أبناء العمومة.
ومما تجدر الإشارة إليه أنك في مقتبل العمر فعلاً، وأن والدك لديه وجهة نظر سليمة في جانب كبير منها، بل إن الانتظار لبلوغك الثانية والعشرين ثم الزواج مناسب فعلاً، مادام والدك لم يقتنع بتبكير الزواج خلال الوقت الراهن، لأسباب يراها هو واقعية .. وعليك حينها بالصبر والصيام، وعدم إغضاب الوالد، فعن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء". (متفق عليه).
وأما موضوع الزواج من ابنة العم فالأرواح جنود مجندة، ما تآلف منها ائتلف، وما تنافر منها اختلف، فانظر إلى نفسك هل ترى إمكانية التوافق معها أم لا !! وانظر كذلك إلى سلوكياتها هل هي ذات دين أم لا !! ثم استخر الله، وكرر الدعاء متحيناً أوقات الإجابة، فإن رأيت بعد الاستخارة راحة منك للاقتران بها، فعلى بركة الله، وإلا فلا تُقْدِم على الزواج ممن لم تقتنع بها، فالزواج سكن للزوجين، ولا استقرار، ولا سعادة، إذا لم يكن القلب متقبِّلاً لمقر سكناه، قال تعالى: "وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ"[الروم:21 ].
كتب الله لك السعادة في الدنيا والآخرة، وأنعم عليك ببر والديك، وزيادة إيمانك، وأسبغ عليك العفة والصلاح، والزوجة الصالحة التي تقر عينك. اللهم آمين، وصل اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.