الفهرس خزانة الاستشارات استشارات نفسية اخرى

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

الآمال عريضة .. والهمة ضعيفة!

المجيب
معلم ومرشد طلابي
التاريخ الاحد 12 ربيع الثاني 1428 الموافق 29 إبريل 2007
السؤال

مشكلتي أن لي آمالا عريضة وهمة ضعيفة للغاية,, فأنا أرغب في أشياء كثيرة؛ ولكن لا أحب بذل المجهود، وربما أفضل الراحة والكسل؛ على الصعيد الديني مَنَّ الله عليَّ بحفظ كتابه بعد مشقة وجهد، ورغم ذلك لم أستقم على خطة مراجعته حتى الآن، ولم أنفذها كما ينبغي، كما أنني أكتب كتباً دينية صغيرة ومطويات وأوزعها بين الناس, ويحدث أن أتحمس لموضوع، وأبدأ في جمع معلومات عنه، وأشرع في الكتابة, ثم يخبو حماسي تدريجيا. على الصعيد العملي تركت عملين كنت أعمل بهما, أحدهما في واحدة من أكبر شركات الاتصالات بالعالم, وإلى الآن لم أبحث عن عمل آخر.
على الصعيد العلمي منذ تخرجي أحلم بالحصول على شهادة الزمالة الأمريكية cma وشرعت مرتين في الالتحاق ببرنامج إعداد لها، ثم انسحبت في إحداهما، وألغي البرنامج في الأخرى, والآن حاولت أن أبدأ في الإعداد لها بمفردي، وكلما وضعت جدولا لذلك لم أنفذه، وأقوم بتأجيله، فهل من نصيحة جامعه توجهها لي؟

الجواب

الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أخي الفاضل، يقول ربنا سبحانه (لقد خلقنا الإنسان في كبد) [البلد:4]. منذ أن كان في بطن أمه نطفة حتى يموت وهو في مكابدة وشدائد وهموم وغموم وصراع ، هكذا هي الدنيا خلقها الله بهذه الكيفية، فلا بد أن نكيف أنفسنا معها ، فلا راحة في الكسل والخمول، بل الراحة في العمل فهذا الذي تحس به والذي دفعك إلى أن تكتب هذه المعاناة هو عدم راحتك النفسية، مع أنك تفضل الراحة البدنية كما ذكرت في رسالتك؛ لذلك فأنا أشير عليك بما يلي :-
1- التركيز في عمل معين وعدم التشتت، فهذا رائد الإنتاج ؛ لذلك حاول أن تركز على عمل تتقنه وتنتج من خلاله ، فأنا ألاحظ من رسالتك أنك تعمل أكثر من عمل ، وألاحظ التباين بين هذه الأعمال ؛ فعمل في التأليف وحفظ القرآن، وعمل آخر علمي وهو برنامج الزمالة، ومن جهة أخرى الجانب العملي ، وإخفاق آخر فيه وترك لوظيفتك.. مثل هذه الأمور تولد الإحساس بالفشل، ثم الخلود إلى الراحة والكسل .
2- اعلم أن الله قسم الأعمال كما قسم الأرزاق، والرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول: "اعملوا فكل ميسر لما خلق له" انظر إلى أبرز الأعمال التي تتقنها وتبدع فيها، وطور نفسك، وكرس جهدك فيها ولا تستعجل الثمرة فقد تتأخر سنوات، وقد تكون عمراً كاملاً لايُرى فيه النجاح إلا في أواخره، ولكنه يتحقق في الغالب بإذن الله .
3- اجعل لك أولويات، ولا بأس أن تركز جهدك على أكثر من عمل، ولكن ليكن عندك توزيع للهم وللجهد وللوقت على حسب الأولى فالأولى .
4- الإيحاءات النفسية قد تولد بعد حين من الزمن قناعة لديك ، فلا توحي لنفسك بأنك كسول أو فاشل، أو أنك إذا دخلت عملاً لا تنجزه، أو أنك لا تحب أن تبذل أي مجهود، أو أي إيحاء سلبي؛ فإن ترديد هذا في النفس ينعكس على واقعك وحياتك العملية ؛ لذلك يجب أن تكون الإيحاءات إيجابية دائماً حتى وإن كان الواقع مخالفاً لها ؛ فإن ذلك مع الوقت خير علاج لأي صفة سلبية تتصف بها في حياتك .
5- العجلة في جني الثمار مهما كان الأمر أمامك يوحي باليأس، وكن دائماً متأنياً متفائلاً فإنما (النصر صبر ساعة) فلو تأملت سير المؤثرين والنافعين لأنفسهم ولمجتمعاتهم فإن أقوى أسلحتهم هو الصبر، وخذ خير من يقتدى به محمد -صلى الله عليه وسلم- تأمل لا أقول في دعوته فحسب، بل في حياته أربعين عاماً قبل البعثة ، هل كان ناجحاً ؟ وبماذا؟ إنه بالصبر وعدم العجلة مع العمل الجاد المبني على بصيرة بما يصلح النفس ويرفع من شأنها، فلقد كان يوصف بأجمل الصفات ؛ الصادق الأمين. تقول أمنا خديجة رضي الله عنها لنبينا عندما أتاها خائفاً في بدايات نزول الوحي عليه قالت له :" والله لا يخزيك الله أبداً فإنك تحمل الكل، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الدهر". والسؤال هنا كيف عرفت خديجة رضي الله عنها وعرف أهل مكة هذه الصفات ؟ أليس بعمل استمر أربعين عاماً قبل أن يبعث، أما بعدها فلا تسأل فإن الحديث لاينتهي ..
أسأل الله بمنه وكرمه أن يسددك لما فيه خير دينك ودنياك، وأن يجعلك نافعاً ومنتجاً لنفسك ولبلدك ولأمتك.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.