الفهرس خزانة الاستشارات استشارات تربوية وتعليمية مفاهيم تربوية خاطئة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

صيانة الأولاد .. في هذا الزمن ؟!

المجيب
مرشد طلابي بوزارة التربية والتعليم
التاريخ الاحد 21 رمضان 1432 الموافق 21 أغسطس 2011
السؤال

أخي المشرف على نافذة الاستشارات..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

ما هو في رأيكم واجب الوالدين في صيانة أبناءهم من الانحراف وهل فعلاً لا يستطيع الوالدين حفظ أولادهم في هذا الوقت المليء بالفتن؟.

الجواب

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..

أخي الكريم.. أشكر لك ثقتك.. واسأل الله تعالى لنا ولك التوفيق والسداد والرشاد..

بالنسبة لاستشارتك فتعليقي عليها من وجوه:

أولاً: واجب الوالدين في صيانة أبناءهم من الانحراف واجب كبير.. ومسؤليتهم في ذلك عظيمة.. وهم مؤتمنون على ذلك.. وسيسألون عنه في يوم لا تخفى فيه خافية.. فإذا ما احسنوا النية وبذلوا الجهد وفعلوا الأسباب الواجبة.. فهم معذورون بذلك إن شاء الله.. لأن النتائج هنا ترتبط بأقدارها والأمور تئول إلى مدبرها ومصرفها تبارك وتعالى.

ثانياً: ولذلك فإن الخطوة الأولى في هذه المسيرة نحو صيانة الأبناء ورعياتهم وحفظهم – بعد حفظ الله – تبدأ أولاً بإحضار النية والاتكال على الله.. والالتجاء إليه.. وطلب العون والتوفيق منه.. والدعاء الصادق بأن يصلح الله لك ويصلح بك.. ويهديك ويهدي لك ويهدي بك.. وبأن يقر الله عينك بصلاحهم وهدايتهم وتوفيقهم.. وتكرار الدعاء وتحري أوقات الاستجابة.. وعدم استبطاء النتيجة فإن الله تعالى يحب العبد اللحوح.. ويجيب المضطرين.. ويكشف السوء.

ثالثاً: هناك مقولة يرددها بعض التربويين.. وهي على جانب كبير من الصحة والصواب.. وهذه المقولة هي (لاعب أبنك سبعاً وأدبه سبعاً وصادقه سبعاً) والمقصود بسبعاً.. أي سبع سنين.. وبذلك تغطي في حيات الابن أهم مراحلها (ألقلقه) و(المؤثرة) وهي الطفولة والمراهقة بمراحلها المتقدمة والمتأخرة.. فإذا تجاوزهما على خير فإنه بإذن الله قد تجاوز مرحلة الخطر.. وكسب من المهارات النفسية والاجتماعية الشيء الكثير.

رابعاً: لكل مرحلة عمريه خصوصيتها وضروراتها.. فلا تجعل من تجربتك العمرية مقياساً وضابطاً (جامداً) لضرورات واحتياجات مرحلة أبناءك.. بل كن مرناً بحدود وتغاظ عن بعض الهفوات البسيطة.. وأعطهم مجالاً للتعبير عن أفكارهم وممارسة هواياتهم.. والاتصال بأصدقائهم..(المناسبين).. وضع تحت (المناسبين) أكثر من خط.. لتوضيح معناها والاتفاق على أبعادها بينك وبينهم !!!

خامساً: افتح أكثر من قناة للاتصال.. بينك وبينهم وشاركهم في همومهم.. وأحلامهم.. وليكن لك موعداً يومياً ثابتاً لتجتمع وإياهم في جلسة أسرية هادئة تتبادل معهم أطراف الحديث في شئون الساعة إجمالاً وفي شئونهم الخاصة.. وأنظر لبعض المسائل من زاو يتهم ورؤيتهم لها.. ولا تغفل حتى بعض التفاصيل الصغيرة الخاصة بهم.. إن جاء مجالها..!! صدقني قد لا تتصور الأثر الكبير لمثل هذه الاجتماعات اليومية البسيطة وأثرها الإيجابي الكبير.. إن في تقريب وجهات النظر وتبادل الآراء وإزالة بعض الحواجز النفسية..!! أو في ملاحظتك لأي تغيير في سلوكهم.. أو مفرداتهم.. بل وحتى مشاعرهم..!! ومن ثم تقييم هذا التغير وتقويمه.!

سادساً: ازرع الثقة في نفوسهم.. واسند إليهم بعض المهام.. واجعلهم يعتمدون على أنفسهم في بعضها الآخر.. وفي ذلك ستصنع منهم بإذن الله وعونه رجالاً واثقين بأنفسهم محصنين من الداخل.. لهم رؤيتهم وقناعتهم.. وغير قابلين للتأثر بما قد يرون أو يسمعون!!

سابعاً: كن واضحاً معهم في التحذير من بعض السلبيات التي قد تواجههم.. وصريحاً في تسمية الأشياء بأسمائها.. ومنبهاً في نفس الوقت إلى الحيل والأساليب التي يستخدمها بعض الأشرار للإيقاع ببعض الشباب أو التغرير بهم.. والطرق المثلى للتعامل مع هذه المواقف.. لو وقعت لا قدر الله.. وثق أنهم يسمعون الكثير من الأمور التي قد يكون بعضها سلبياً.. أن في الشارع أو المدرسة أو غيرها من أقرانهم.. ولذلك فأستبق الأمور.. بمبدأ الوقاية خير من العلاج.. وأوضح لهم الأمور حسب ما يناسب مراحلهم العمرية.

ثامناً: أما قول أن الوالدين لا يستطيعون صيانة أبناءهم.. بحجة الزمن.!! فهذا قول غير صحيح.. بل هي سلبية مطلقة يرددها البعض ليبرر لنفسه هذا التخاذل عن القيام بدوره كوالد ومربي..!!!

ولا شك أن الزمن قد تغير من نواحي كثيرة.. ومن سلبياتها تعدد مصادر الشرور وأساليبها.. ولكن ذلك لا يعني أن نقف ونتفرج بدعاوى أن الوقت مليء بالفتن..!!! بل لا بد من بذل الجهد.. والاتكال على الله والدعاء الصادق كما أسلفت.. وفعل كل الأسباب.. واستشارة أصحاب الشأن.. والموازنة بين الواقع والمأمول وإيجاد البدائل المناسبة للأبناء.. بدل الحرمان التام لهم.. وغير ذلك من أمور نبذل بها الأسباب ونبرئ بها الذمم والله سبحانه الهادي والمعين.

وفقك الله.. وسدد على طريق الخير والحق خطاك..

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - أم بكر | ًصباحا 01:43:00 2009/12/02
كيف نتعامل مع الطفل سليط اللسان في عمر الأربع سنوات علما" أنها تلتقط الكلمات من المحيط الخارجي أي أنه لا الأم ولا الأب يتحدثان هكذا
2 - عبير | ًصباحا 01:12:00 2010/11/06
جزاك الله خير للسائل والمجيب وجعلها الله في ميزان حسناتكم ... والله اني دائماً قلقة في تربية ابنائي المراهقين و أعاني الكثيرر ولكن ولله الحمد متاكدة اني أجري على الله و الحمد لله مرة أخرى .. ومع هذا المقال رأيت أني على كثير من الصواب انا و زوجي حيث كلانا نقوم بالكثير مما ذكر أعلاه ... جزاكم الله خير
3 - عبير | ًصباحا 01:16:00 2010/11/06
أختي أم بكر ربما بإمكانك اتباع عدة أساليب بعرض قصة لحسن السلوك تؤلفينها و تصلينها بان الله و رسوله يحبون الخلق والكلام الحسن، أو بالمكافأة بشي يحبه عند محاولة التوقف عن لفظها عند خروجها من فمه و استبدالها بكلمة حسنة قريبة من الكلمة الغير مرغوبة، و ربما بالأخر لجأت للعقاب كحرمانه مما يحب أو اخبار والده او من يحب و لا تنسي الدعاء له دائما... وفقك الله وللجميع
4 - علي | مساءً 08:46:00 2011/08/21
عمل علاقة مع اسر ملتزمة لديهم اطفال بعمر قريب من عمر اطفالك، الذهاب بهم الى صلاة الجمعة والى الدروس الاسلامية، النصائح الاسلامية المنزلية ان صح التعبير، التزام الوالدين بالاسلام، توضيح الخطأ والصواب لهم، طلعات مشتركة مع اسر ملتزمة الى اماكن تسلية، اهم شيء ان لا يقصر الوالدان، اما الهداية بيد الله، ابن نوح وهو كان نبيا عليه السلام كان من غير صالحين، ليس هناك ضمان لاصلاحهم لكن يجب عدم التقصير في ترب
5 - عبدالله الرشود | ًصباحا 05:43:00 2011/08/22
علينا ان نراجع باستمرار خزانة الوعي لدينا و نحدثها وندعمها دائما لا سيما الوعي الشرعي و التربوي لنواكب التغير السنني الدائم وذلك في اطار الثوابت و المبادئ وأرشح لكم سلسلة التربية الرشيدة للمربي العظيم عبدالكريم بكار فهي جديرة بالقرأة . ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين و أجعلنا للمتقين اماما .