الفهرس خزانة الاستشارات استشارات نفسية الاكتئاب

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

وظيفتي أحبطتني وأدخلتني في دوامة نفسية..!!!

المجيب
مرشد طلابي بوزارة التربية والتعليم
التاريخ السبت 08 ذو القعدة 1431 الموافق 16 أكتوبر 2010
السؤال

أنا معلم، ولدي ابنة تبلغ من العمر سنة وبضعة أشهر، وأعمل في هذه المهنة منذ ما يقارب التسع سنوات. المشكلة باختصار أنني لست مقتنعاً بهذه المهنة، لا أدري هل السبب أني دخلت هذا التخصص عندما اعتقدت أن الخيارات انتهت من أمامي، وأن فوات فرصة الدراسة في الجامعة يعني ضياع الفرصة في الوظيفة؟ أم أن بقائي في مدرسة واحدة لمدة سبع سنوات جلب لي الشعور بالإحباط؟ أن غلاء المعيشة ومحدودية المعاش (الراتب) زادت من تعقيد الأمور، حتى إني بدأت أحس أن هذا الإحساس السيئ بدأ يؤثر في إيماني وحياتي اليومية بشكل عام مع نفسي ومع الآخرين؟ فما هو الحل لإرضاء نفسي وإرضاء الآخرين؟!

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أراك اجتهدت في ذكر بعض الأسباب لمشكلتك، وتطرفت كثيراً في ذكر الأعراض، فقد تكون كل هذه الأسباب مجتمعة هي سبب عدم اقتناعك، وقد يكون بعضها وربما غيرها والمهم هنا ألا نحمل الأشياء أكثر مما تحتمل، وألا نكون "سوداويون" في نظرتنا للحياة بألوانها المختلفة، وألا نكتفي بالنظر إلى الجانب الفارغ من الكأس.

ولذلك –أخي الكريم– اسمح لي أن أقف معك هنا بعض الوقفات:

أولاً: صدقني، للحياة أكثر من زاوية، وأكثر من وجه أراك اخترت الوجه "السلبي" لها، أو الزاوية التي تشعرك بأنك تعاني.. وبأن ظروفك صعبة ومزعجة، وقد وصلت بك إلى حد التأثير على إيمانك وحياتك بشكل عام، بل وعلى علاقتك مع نفسك ومع الآخرين.. وحقيقة أراك متشائماً بطريقة غريبة جداً، رغم أن حيثيات حياتك -كما يبدو من رسالتك- لا أقول مستقرة، ولكنها –على الأقل– عادية، لا تتوجب كل هذه النظرة التشاؤمية، وهذا الإحباط القاتل الذي سيوجد بيئة خصبة لوساوس الشيطان، أعاذنا الله وإياك منه.

فأنت شاب يظهر أن صحتك سليمة، وقواك سليمة، لأنك لم تشر إلى غير ذلك.. متزوج، ومستقر ولديك طفلة -أصلحها الله وحفظها لوالديها– ولديك مهنة شريفة ومناسبة فما الذي ينقصك، يا عزيزي هذا هو الجانب المليء من الكأس، فلماذا لا تراه؟!

ثانياً: مشكلتك الحقيقية تكمن في ما يسمى بـ "قناع إدراك الواقع"!! فقناع إدراك الواقع لديك ممزق ومهلهل، ولذلك هو يعطيك صورة رمادية للحياة، صورة بلا ألوان ولا طعم ولا رائحة وهذه مشكلة كبيرة، إلا أنها بفضل الله يمكن تجاوزها وببساطة، وذلك عن طريق تغيير هذا القناع الذي ترى من خلاله واقعك. واستبداله بقناع آخر يعطيك صورة الواقع بألوانه الحقيقية، فما هو قناع إدراك الواقع هذا؟!! إنه باختصار مجموعة من الأفكار والرؤى ووجهات النظر الذي نفسر من خلالها واقعنا، أو هو نظرتنا وفلسفتنا للحياة والواقع الذي نحياه!!

ثالثاًً: "كن جميلاً تر الوجود جميلاً" هذه مقولة تلخص كلاماً طويلاً أحد عناصره أننا نرى الواقع من خلال أنفسنا وأفكارنا، فإذا رأيناه بنفس جميلة متفائلة منفتحة أصبح –بإذن الله– كما نراه جميلاً، ومليئاً بالتفاؤل، واتسع أمامنا مدى الرؤية الإيجابية بطول الأفق وعرضة، فلماذا نضيق على أنفسنا مجال الرؤية الإيجابية المليئة بالتفاؤل، ونحصرها في إحدى الزوايا المظلمة!!!؟

رابعاً: أيه الشاكي وما بك داء كيف تبدو إذا غدوت عليلا

نعم إن كنت وصلت إلى هذه الحال وأنت تعيش هذا الوضع، فماذا ستصنع لو ساء وضعك فعلاً؟ –لا قدر الله–.

أخي الكريم! تأكد أنك بخير، وأن ما تشكو منه مجرد عارض نفسي، أو وسوسة شيطان صادفت منك لحظة ضعف فتركت أثراً، وأنا واثق –بإذن الله – أنك أقوى منها، وقادر –بعون الله– على تجاوزها ومحو آثارها.

وتذكر يا أخي من يعاني من آلام عضوية أو نفسية فظيعة يتقلَّب من آثارها على فراشه ليل نهار لا يهدأ ولا يستقر..!! وتذكر من يمر بظروف أسرية واجتماعية رهيبة، أو ضائقة مالية، أو عليه دين أو قهر رجال..!! وتذكر من لم يجد مأوى أو طعاماً لأبنائه وأسرته، وتأكد أنهم بالمئات بل والآلاف.. وتذكر.. وتذكر.. وتذكر..... فذلك أجدر أن تعرف نعمة الله عليك فتذكرها وتشكرها.

خامساً: حاول أخي أن تكون إيجابياً، وذلك عن طريق التكيف مع واقعك، وأعني هنا واقعك الوظيفي حتى تجد البديل المناسب له.. وأعني بالإيجابية هنا أن تجعل لك دوراً في مدرستك، إما بالمشاركة في بعض الأنشطة المنهجية أو غير المنهجية، وبعض الرحلات والمسابقات، واجعل لك هدفاً سامياً تسعى من خلاله للنهوض بهذا الجيل بقدر استطاعتك، فلربما زرعت بذرة في عقل أو نفس أحد الطلبة قدر لها أن تثمر ولو بعد حين يكون لك بها عند الله منزلة عظيمة، ولا تحقر يا أخي من المعروف شيئاً.

سادساً: أقولها لك بصدق: لقد وفقت إلى مهنة عظيمة، ورسالة سامية.. رسالة التعليم والتربية وإضاءة النفوس والعقول بنور العلم، مهنة الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام.. فهل أنت مستعدٌ للاستفادة والإفادة..؟!! أظنك كذلك إن شاء الله، ولا مانع يا أخي من تغيير مدرستك الحالية؛ فربما وجدت في المدرسة الجديدة أجواء مناسبة لطبيعتك تكون دافعاً لك للتأقلم الإيجابي، والانتماء للمهنة، والعطاء الذي تتمناه.

سابعاً: منذ الآن إذا خرجت باكراً إلى عملك فخذ نفساً عميقاً واملأ رئتيك بالهواء، واذكر ربك، وأقرأ وردك، وتفاءل بهذا اليوم، واعقد اتفاقاً صامتاً بينك وبين نفسك بأن تعينك على تقديم كل ما تستطيعه من جهد وعطاء في عملك، وبدورك لا تسمح لكائن من كان بأن يسيء إليها أو يخرجها عن هدوئها، وتوكل على الله في ذلك، وابتسم .. صدقني مع الأيام ستفاجئك النتيجة.

وفقك الله، ورزقنا جميعاً الصدق في القول والاحتساب في العمل إنه ولي ذلك والقادر عليه.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - صالح البلوي | ًصباحا 04:14:00 2010/10/17
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ، كلنا يمر علينا الشعور بالإحباط ، و سببه الرئيس : التركيز على ما نكره و ما هو ثقيل علينا سواء كان ذلك حقيقيا أو وهميا، و هو نوع من الابتلاء و الامتحان من الله سبحانه للعبد ، فالصبر و المعالجة لهذا الشعور البغيض هو الخطوة الأولى للحل ، و أهم ما في الأمر أن لا يؤثر هذا الشعور على حياة من حولك من أحبابك زوجتك و أبنائك ، انطلق في حياتك و أسعد من حولك بما في يدك ، و لاتنظر إلى ما في يد غيرك و انظر إلى من هو أسفل منك تعش الرضى .
2 - أم عبد الرحمن | ًصباحا 06:25:00 2010/10/17
السلام عليكم التدريس أمانة يغفل عن أهميتها الكثير من الناس، و للأسف فالعرب بالذات أصبحت مهنة التدريس مهنة من لا مهنة له. و المناهج لم تتغير، و طرق التدريس مملة و إدارة الصف معدومة، و الرواتب ضعيفة.......و أصبحنا نستورد المعلمين من الدول الغربية، و أطفالنا ضحية الإستعمار العلماني. فالأخ السائل إذا ما حسيت برغبة باصلاح الأمور و تطوير نفسك مهنيا، و الهمة في يذل ما يسعك لتحسين وضع التعليم في بلدك فأنت فعلا في المهنة الغلط و لازم تستشير خبير لتجد المهنة التي تناسب نفسيتك