الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الزوجية المشكلات الزوجية نشوز الزوجة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

القشة التي قصمت ظهر البعير!

المجيب
مرشد طلابي بالمعهد العلمي بالأحساء التابع لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
التاريخ الاربعاء 13 جمادى الأولى 1428 الموافق 30 مايو 2007
السؤال

أنا رجل نشأت يتيماً في بيت جدي الذي رباني على خُلُق ودين، وعودني منذ الصغر الاعتماد على نفسي.
لم تكن لي خبرة في التعامل مع ا لنساء، لا كأم ولا كأخت فقد كنت وحيداً، وفجأة وبعد أكثر من أربعين سنة وجدت نفسي مع امرأة كان من المفترض أن تكون كل شيء في حياتي بعد أن عشت حياة الوحدة والعزوبية، ولم أتزوج مبكراً لعدة أسباب يطول ذكرها.
تزوجت بفتاة عمرها ثلاثون عاماً، وقد مضى على زواجنا تسعة أشهر، ولكني إلى الآن لم أستطع فهمها وإدراك ما تريده تماماً، فنحن في خصام منذ صبيحة اليوم التالي لزواجنا، علماً أنني أفتقر إلى الخبرة في فهم مشاعر الجنس الآخر وماذا يريد، كما أنني لم أقم بأي خطوة في سبيل عودة المياه إلى مجاريها بعد ليلة زواجنا الأولى التي كانت من أسعد وأمتع الليالي بالنسبة لي، فقد تسامرنا حتى الفجر، ثم غلبنا النعاس، واستيقظت بعدها بساعات وأنا في قمة السعادة، أملاً في وجودها بقربي ولكني وجدت الفراش خالياً، فوجدتها في غرفة أخرى، فعاتبتها على فعلها، وقلت لها إنك لست صغيرة حتى تبدر منك مثل هذه التصرفات. وكانت هذه الكلمات قاصمة الظهر، فواجهتني بصوت حزين، وهي على وشك البكاء: (لا داعي لأن تذكرني بذلك، وبأنك من أنقذني من شبح العنوسة). تلك كانت آخر كلمات بيننا في هذا الموضوع، فلم تعد زوجتي سوى امرأة تقوم بأعمال المنزل.
ولا داعي لذكر الطريقة التي أطفئ بها شهوتي، والتي لم أكن أتبعها حتى قبل الزواج. فأرشدوني ماذا أفعل؟

الجواب

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على النبي الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فإني أدعو الله الذي بيده خزائن السموات والأرض؛ أن يؤلف بين قلبك وقلب زوجتك على الخير، وأن يرزقكما الذرية الطيبة المباركة، وأن يكتب أجرك، ويعظم قدرك، ويزيد في رزقك، ويصلح نيتك، ويجمعك مع والديك ومن أحببت في عليين .
ثم إني أهنئك على زواجك، وأهنئك على انتهاء وحدتك، وأهنئك على خُلُقك ودينك؛ فإنهما والله مفخرة للمرء أيما مفخرة، وأهنئك بما لحظته في رسالتك من حُبك لزوجتك، وحبها لك، جمعكما الله في الدنيا والآخرة في خير، وعلى خير .
أخي الفاضل :
بإذن الله تعالى سَتُسَرُّ نفسك، ويطيب خاطرك، وسترى أسعد وأمتع الليالي مرات ومرات بإذن الله تعالى، فقط تأمل ما سأعرضه لك :
أولاً :
يذكر الدكتور عبد العزيز القوصي في كتابه (أسس الصحة النفسية) هذه القصة التي تؤكد أثر الإيحاء في العلاج فيقول :
"سكن أحد المصابين بالربو في فندق فخم، وفي الليل فاجأته الأزمة، وشعر بحاجة ماسة للهواء المنعش، فاستيقظ من نومه يبحث عن مفتاح الضوء، وحين لم يجده بدأ يتلمس طريقه للنافذة حتى شعر بملمس الزجاج البارد، ولكنه حاول فتحها بدون جدوى، فلف يده بقميصه وكسر الزجاج، وأخذ يتنفس بعمق، قبل أن يعود إلى سريره . وفي الصباح حين استيقظ فوجئ بأن النافذة كانت سليمة ومغلقة، أما الزجاج المكسور فكان لخزانة الساعة الموجودة في غرفته، فالوهم وحده هو الذي جعله يعتقد أنه يتنفس الهواء النقي، فتحسنت حالته".
وكذلك نحن، متى أشعرنا أنفسنا أننا بخير، وأن ما نمر به من أزمة إنما هو سحابة صيف، وأن غيرنا الكثير مروا بمثل أزماتنا أو أشد، ثم فرج الله تعالى عنهم بالصبر والدعاء والعلاج ،فعادوا بأحسن حال، إذ إن مجرد التفاؤل والاقتناع بإمكانية علاج الأزمات التي تعترضنا، وأنها أمور عابرة، بل وهي كمثل غيرها من العقبات الأخرى ؛ جدير بتهيئة النفس للخروج من الأزمة بإذن الله تعالى.
فتفاءل بالخير تجده بإذن الله .
ثانياً :
اقرع باب السماء . .
ازدد تقرباً لله . . فإن قلوب العباد بين أصبعين من أصابعه يقلبها كيف يشاء، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَانِ الْحُبُلِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الله بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَقُولُ : إِنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: " إِنَّ قُلُوبَ بَنِي آدَمَ كُلَّهَا بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَانِ، كَقَلْبٍ وَاحِدٍ يُصَرِّفُهُ حَيْثُ يَشَاءُ " . ثُمَّ قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم " اللهمَّ مُصَرِّفَ الْقُلُوبِ، صَرِّفْ قُلُوبَنَا عَلَى طَاعَتِكَ " رواه مسلم(2654) .
لذا اجتهد بالمحافظة على الصلاة في وقتها، وحافظ على الذكر والصدقة، وإن كنت أرجو أن تكون ملتزماً بذلك إلا أنها للذكرى، والمستشار مؤتمن، ثم عليك أخي بالدعاء وخصوصاً في صلواتك وخلواتك وآخر الليل، سل الله لك سعادة أبدية، وطمأنينة في حياتك الزوجية، وأن يؤلف بين قلبك وقلب زوجك على الخير، وأن يجعلكما قُرة عين لبعض . سله بقلب منكسر، وعين دامعة ما استطعت، ولا تقنط من تأخر الإجابة ؛ ففي صحيح مسلم (2735) : عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل" قيل : يا رسول الله وما الاستعجال . قال : يقول : قد دعوت، وقد دعوت، فلم أر يستجاب لي، فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء".
" واعلم أن العبد لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله، فأرشده تعالى إلى أن يسأله في كل وقت أن يمده بالمعونة والثبات والتوفيق، فالسعيد من وفقه الله تعالى لسؤاله ؛ فإنه تعالى قد تكفل بإجابة الداعي إذا دعاه، ولا سيما المضطر المحتاج المفتقر إليه آناء الليل وأطراف النهار". (تفسير ابن كثير1/ 139).
وقال وهب بن منبه رحمه الله :" قرأت في الكتاب الأول: إن الله يقول: بعزتي إنه من اعتصم بي فإن كادته السموات ومن فيهن، والأرض بمن فيها، فإني أجعل له من بين ذلك مخرجًا" تفسير ابن كثير(6/ 204).

وقال الشاعر :
وإني لأدعو الله والأمر ضيق *** عليَّ فما ينفك أن يتفرجا
ورب أخ سُدَّت عليه وجوهُه *** أصاب لها لما دعا الله مخرجا
ثالثاً :
جوهر هذه المشكلة صُنِعت بيديك البريئتين، فيداك أوكتا وفوك نفحْ ؛ دون أن يكون لك قصد للنتائج التي تراها الآن على أرض الواقع بينك وبين زوجك، ومع ثقتي بحسن فهمك وطيب تعاملك، إلا أنه من الأهمية بمكان أن تقرأ في الكتب التي تعني بمهارات التعامل مع الزوجة، وحضور الدورات الأسرية التدريبية التي تقام في منطقتك، أو الاستماع إلى الأشرطة في هذا الشأن .
ومع هذا أوصيك بالتالي :
1- أغلق جميع الملفات والمواقف والأحداث السلبية السابقة.
2- عُدْ بحياتك تسعة أشهر سابقة، وبالتحديد إلى صبيحة ليلة زواجك، حيث تقول: (تسامرنا حتى الفجر، وصلينا الفجر ثم غلبنا النعاس استيقظت بعدها بساعات وأنا في قمة السعادة) ، نعم اجعل الإيحاء الذي تكلمنا عنه مطلع هذه الاستشارة يجعلكَ عريساً جديداً، وابدأ صفحة جديدة ملؤها الثقة بالله، والإيمان بقدرتك على تجاوز الواقع الذي تعيشه الآن، وسِر خلال الفترة المقبلة بجناحين:
أحدهما : التقرب إلى الله تعالى واستجلاب مرضياته.
والثاني : التواصل في جميع خطواتك مع (موقع الإسلام اليوم) في كل ما يُشكل عليك أو يعترضك من عقبات.
3- استمتع بالجمال الذي تراه في خَلْقِ زوجتك وخُلُقها، استمتع بوجود شريكة حياتك التي أزالت عنك ضيق الوحدة وألمها، استمتع بتقديم الخدمات إليها، واستمتع برسم الابتسامة على محياها، اجعلها طفلتك المدللة دون النظر إلى عُمُرها، استشعر أنك أسعد الناس بها، انظر إليها على أنها رفيقة دربك، وأنيسة وحشتك، وحبيبة قلبك، وأم أبنائك، اعمل على تغذية قاموسك بوافر من المفردات الغزلية، وطَبِّع ذاتك بتنوع من فنون الاحتواء لزوجتك، وغض الطرف عن صغائر الأمور التي قد تبدو منها، وعوِّد لسانك شكر ما تُقدمه لك من خدمات، اثنِ عليها إن رأيت منها ما يسر سمعك أو بصرك .وتذكر قوله صلى الله عليه وسلم : "خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي" أخرجه الترمذي (3895)، وغيره. (صحيح الترغيب والترهيب) .
4- آمل منك أخي الحبيب بعد انتهاء قراءتك لهذه الاستشارة، الاطلاع على مقالتنا بعنوان: (مهارات الزواج الناجح) مع رجائي اعتباره منهجك في التعامل مع زوجتك، وخصوصاً فيما يتعلق بعنصر: (التودد لشريك الحياة) .

5-اجعل من تعاملك مع زوجتك ميداناً لمرضاة ربك، واحذر أشد الحذر من : ( الإشارة إلى سن زوجتك، أو أنك سبباً في منع العنوسة عنها مهما كانت الأسباب، أو مفاجأتها بطلب جماعها، أو الإصرار في طلبه إن رأيت منها كراهة ذلك، أو عدم تهيئتها لهذه العملية بمقدمات الجماع، فكما أن في الجماع مُتعة فإن فيه احتمال الألم الشديد لزوجتك إن لم يكن بخطواته الصحيحة).
6- لا تُكرر: (لم أستطع فهمها وإدراك ما تريده تماما . . عدم خبرة في فهم مشاعر الجنس الآخر وماذا يريد. . لم أقم بأي خطوة في سبيل عودة المياه إلى مجاريها) فإن هذه الأمور ليست مقبولة من الرجل صاحب القيادة في إدارة حياته الأسرية، وخصوصاً مع وجود وسائل العلم والمعرفة والتوجيه من كتب وأشرطة ومواقع استشارات على الإنترنت.
رابعاً :
اجلس إلى زوجتك حين تراها طيبة النفس، مسرورة الخاطر، وحين تكون قد بدأت في تنفيذ ما جاء في : (مهارات الزواج الناجح / التودد لشريك الحياة) ، وأخبرها عن مكانتها في قلبك، ومدى محبتك لها، ورغبتك أن تجعلها أسعد نساء العالم، وأملك أن تكون هي زوجتك في الدنيا والآخرة، واطلب منها أن تفتح صفحة جديدة لحياة سعيدة بإذن الله، وأن تفتح هي قلبها لك لتعبر عمّا يُسعدها فتقوم أنت به، وما يضايقها فتتجنبه.
خامساً :
لا تقبل أخي الحبيب بأن تطفئ شهوتك إلا من خلال حبيبة قلبك (زوجتك)، اصبر إلى حين يُفرِّج الله همك، واعمل على أن تعود المياه إلى مجاريها، ابذل الخطوة الأولى والخطوات التي تليها، ولا تنتظر منها أن تُبادلك نفس الخطوات مباشرة، فحتماً بإذن الله ستراها وقد ألقت بنفسها بين يديك قائلة : (لا أذوق غمضاً حتى ترضى) ، فإن في زوجتك من الخير والصلاح والحب لك ما يجعلك أسعد الناس بها بحول الله وقوته .

أسعدك الله في الدنيا والآخرة، وكتب لك الخير حيث كان، وألَّف بين قلبك وقلب زوجتك على الخير، وبارك لكما في ذرياتكما. . اللهم آمين، وصل اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.