الفهرس خزانة الاستشارات استشارات تربوية وتعليمية العلاقات العاطفية الإعجاب والتعلق

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

هل يمكن تصحيح هذه العلاقة بالزواج؟!

المجيب
إمام وخطيب جامع العمودي بالمدينة المنورة
التاريخ الاثنين 27 ربيع الثاني 1428 الموافق 14 مايو 2007
السؤال

ذهبت إلى بلاد الغرب لأجل الدراسة، وتعرفت على فتاة عن طريق الشات، وكانت علاقتنا في البداية نقاشاً عن المجتمع لا أكثر، ثم بعد ذلك أصبحنا نلتقي كل يوم، إلى أن اعترفت لي في من يوم الأيام بأنها تحبني، وأنها معجبة بي وبأفكاري، تفاجأت في البداية، ثم رفضت بشدة أن تستمر علاقتنا معا، وأخبرتها بأن الذي نفعله خطأ، ووافقت على كلامي، بل وأعجبت بي أكثر، وانقطعت علاقتي معها لمدة أسبوع، ثم رجعت مرة أخرى تكلمني بحجة أنها تريد الاطمئنان علي، ورجعت علاقتنا من جديد، وبعد فترة تأكدت أني أحبها لتعلقي الشديد بها، وأنا متندم على ما اقترفت من ذنب، وأريد أن أصلح خطئي بالزواج بها، ولكن هناك عقبات، وهي أنني أعيش وسط عائلة متدينة، وأبي أمام مسجد، وأمي داعية، وأنا محتار في أمري كيف أصارحهم بنية زواجي من هذه الفتاة التي تعرفت عليها عن طريق الشات، والتي لا تربطنا بها أية علاقة؟ فكرت كثيرا أن أحتال عليهم، لكن رفضت بعد ذلك، إذ إنني لا أريد أن أبني حياتي على كذبة. فأرشدوني ماذا أفعل؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
لا أنصحك أن تُقدِم على هذا الزواج؛ وذلك للأسباب التالية:
1- لأنه مبني على خطأ ومعصية لله عز وجل، وأنت قلت: ( لا أريد أن أبني حياتي على كذبة) فأصله تعرف عن طريق الشات، وهي طريقة محفوفة بالمخاطر، ثم تعرف عن طريق اللقاء، وهذه الطريقة تكون دائما مبنية على المجاملات، وإظهار الوجه الحسن من صفات الإنسان تكلفا وربما تصنعا، فلا تظهر الصورة الحقيقية للإنسان، ثم إن هذه اللقاءات حرام ولا ترضي الله عز وجل.
2- لأن الزواج المبني على علاقات واتصالات سابقة يكون في كثير من الأحيان معرضا للشكوك بعد الزواج، حيث إن الرجل سيخطر بباله أن التي كلمتني كلمت غيري، وقد تكون لها اتصالات ولقاءات، وهذه الشكوك قد تكون سببا لكثير من الفساد في العلاقة الزوجية، وهذه الشكوك قد لا تخطر بالبال في بداية الأمر، حيث يكون العقل مشغولا بالجمال والمتعة، ويكون القلب هائما في الحب والعاطفة.
3- لأن الزواج بهذا الشكل لن يرضى عنه الوالدان كما يظهر من كلامك، وزواج لا يرضى عنه الوالدان منزوع البركة، ويخشى من عدم التوفيق فيه.
* فالعمل: أن ترجع إلى وطنك، وتطلب من والديك أن يزوجاك بفتاة عاقلة ذات دين؛ حتى تكون معينة لك على الدراسة، وسببا في عفتك.
وللتخلص من: الممارسات الخاطئة و الضغوط النفسية أنصحك بما يلي:
الإقبال على العبادة؛ فإنها تحصن العبد من الشيطان÷ وتريحه نفسيا.
الاشتراك والحضور الدائم في المراكز الإسلامية التي تمارس فيها الأنشطة الدينية والاجتماعية والرياضية.
البحث عن رفقة صالحة يعينونك على النجاة من الممارسات الخاطئة.
أما عن العلاقة عن طريق الشات مع فتاة، فأسألك سؤالا واحدا: أترضاه لأختك ولابتنك؟
فإذا كنت لا ترضاه لأختك، ولا لابنتك، فكيف ترضاه لبنات الناس؟!
أما الحب عن طريق الشات والاتصالات فيكون غالبا حبا للجنس الآخر لمجرد أنه جنس آخر، ويكون فيه العقل غائبا، وتكون المشاعر القلبية والعواطف الجياشة متحكمة، ويتلذذ الإنسان بالصوت والكلام والكتابة واللقاء والملامسة والنظرة، فتهيمن اللذة على الإنسان، وتحجب عقله عن التفكير المنطقي, ثم إذا هدأت تلك المشاعر، وضعف الحجاب عن العقل بدأ في التفكير والقياس، والنظر في الماضي والمستقبل، فإذا حصل ذلك ربما يضعف أو يتلاشى ذلك الحب.
أنبهك على استدراج الشيطان للإنسان، فانظر كيف بدأت العلاقة ربما بكتابة، ثم كلام، ثم لقاء وكلام بريء عن المجتمع لا أكثر، ثم حب، ثم تعلق، ثم قضاء شهور على ذنب من الذنوب.
أنبهك على الحذر من مواقع الفتن، فلا يحل للإنسان أن يسافر إلى أماكن الفتن، ولو كان ذلك لأجل الدراسة، فالأصل في الشرع هو (يفر بدينه من الفتن)، كما جاء ذلك في حديث في صحيح البخاري (19). ولذلك حصن نفسك بالزواج حتى تسلم من فتن الشهوة وحصن نفسك بالتقوى والإيمان؛ حتى تسلم من الوقوع في المعاصي كلها، وحصن نفسك بالعلم الشرعي؛ حتى تسلم من الوقوع في الشبهات.
أسأل الله بأسمائه الحسنى أن يحفظك من كل فتنة شهوة وشبهة، وأن يوفقك حيثما كنت، وأن ييسر لك الزواج بامرأة صالحة، وأن يوفقك في دراستك، وأن يجعلك عضوا صالحا نافعا للمجتمع المسلم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.