الفهرس خزانة الاستشارات استشارات تربوية وتعليمية تربية الأولاد الأساليب الصحيحة لتربية الأولاد مرحلة الطفولة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

طفلي الصغير دائم البكاء

المجيب
ماجستير علم نفس إكلينيكي - جامعة الملك سعود
التاريخ الاثنين 18 جمادى الأولى 1428 الموافق 04 يونيو 2007
السؤال

أنا أم لطفلين أكبرهما في الرابعة من عمره، والأصغر في عامه الثاني، وأقيم في منزل والدي مؤقتا نظرا لسفر زوجي للعمل بالخارج، والمشكلة هي أن ابني دائم البكاء بسبب وبدون سبب، و أي شيء يطلبه بالبكاء، وقد يدخل في حالة من الصراخ لا أعرف كيف أتعامل معه، وهو ما يدفعني في أغلب الأحيان إلى ضربه، والتعامل معه بعصبية. فكيف أسيطر على أعصابي في التعامل معه _أريد وسائل عملية _ وكيف أعالج البكاء المتواصل

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله،و بعد:
فطفلك يعاني من خبر مؤلم، وهو فقدان والده، قد تجدينه يردد عبارة "بابا مسافر وسيعود"على مستوى الإدراك المعرفي للحدث ، ولكنه غير قادر على استيعاب مفهوم الفقد على المستوى العاطفي، ليس لقصور فيه وإنما لأن تطور نموه العاطفي في هذه المرحلة العمرية يخذله ، فيأتي الرفض للحدث في صورة نوبات البكاء والغضب ، إن وعيك بهذه الحقيقة المتناقضة بين ما قد يقوله وما قد يتصرفه يسهم بشكل كبر في التحكم في ردة فعلك نحوه. لقد أعجبتني عبارتك " أريد وسائل عملية" إنها مؤشر لمدى استعدادك لتطبيق أساليب ذكية في تربية ابنك ، سأستعرض لك بعض هذه الأساليب:
- مهارة التعبير عن المشاعر: إن ثقافة مجتمعاتنا العربية تشجع على المشاعر الإيجابية
- (الفرح)، وإخفاء المشاعر السلبية(الحزن ، الخوف) من أجل تأمين علاقات جيدة بين الناس، والأطفال في هذه المرحلة يجتهدون لتنفيذ هذه القاعدة، فالطفل عندما يخفي مشاعره المؤلمة يحظى بالثناء، ويشدد في تطبيق هذه القاعدة على الذكور، وحتى تخرجي من هذه القولبة الثقافية دربي ابنك على مهارة الإفصاح عن مشاعره عندما يكون في مزاج جيد، وتجنبي مناقشته أثناء ثورته وبكائه، تحدثي معه بصوت هادئ قائلة :
" أعرف أنك حزين لأن بابا مسافر،أنا أيضا حزينة ، أنا عندما أحزن أتحدث مع أمي، وأحيانا أبكي ، ثم قومي باحتضان ابنك، واسأليه: هل تريد أن تتحدث معي حول سفر أبيك ؟، هل تريد أن تبكي؟ قولي له هذه العبارات بلهجتك التي ألفها وبتعاطف، وساعديه بمفردات سهلة، فمستوى تطور اللغة في هذه المرحلة ربما يشكل عائقاً للتعبير عن مشاعره، وامنحيه وقتا ليختبر مشاعره ربما يهرب من الاعتراف بمشاعره، من خلال: خجله، أو سخريته منك ، أو صمته ، إنها أساليب مقاومة الاعتراف بحقيقة ما يشعر به؛ لأنه لم يعتد الإفصاح عن مشاعره بوضوح ، مهما كانت ردة فعله استمري في تدريبه على التعبير عن انفعالاته يومياً، ولا تعزفي عن المحاولة لمجرد استمراره في المقاومة ، ساعديه للتعبير عما يريد لفظياً في صورة تدريب عملي مثال: قل يا حبيبي أنا أريد كذا ، أنا أحس بكذا.... ، عندما تقومي بهذا التدريب تكوني اعترفت بمشاعره ولم تنكريها بضرورة تقبل الحال على ما هو عليه (التقبل الإجباري لفقد الأب ) ، وعندما يصل لمرحلة إفراغ صحي لمشاعره المكبوتة، اسأليه ماذا تريد أن تفعل؟ دعيه يضع حلولا تريحه ، وهذا التدريب عمميه على جميع مواقفه اليومية، اجعليه يحس بتنوع عاطفته وكيف يعبر عنها ، وكوني له نموذجا جيدا، قدمي له الدعم والطمأنة ليتعلم منك بماذا يشعر؟ وكيف يعبر عما يشعر به ؟
- لعب الأدوار: إن لعب الأدوار فرصة تساعدك لاكتشاف طريقتك في معالجة الموقف، وكيف امتص طفلك إرشاداتك، إنه يعكس ما فهمه منك أثناء المواقف الحقيقة. لذا وظفي هذه المهارة لمساعدتك ومساعدة ابنك. قولي له هيا نلعب أنت ماما وأنا أنت ، دعيه يبدأ الموقف كما يريد، وأنت قومي بدوره بشكل يعكس الدور الصحي في المواقف المختلفة . وفي محاولة أخرى استعيني بالدمى لتمثيل الأدوار، كما بإمكانك استغلال اللعب التخيلي بأن تحضري طائرة (كلعبة) قولي لطفلك : هذه الطائرة ستسافر وأنت الكابتن إلى أين ستقلع ؟ ثم العبي دور والده الذي يستقبله دعيه يعبر عن مشاعر الحنين ، ويتحرر من ألم الفقد.
- الرسم : يعد الرسم مهارة تعبيرية ملائمة لسن طفلك ، وفري له أدوات الرسم المتنوعة، ودعيه يرسم بطريقته، ويشرح لك رسمته دون أن تعدلي رسمه وفق ما ترغبين، قدمي له التشجيع المادي والمعنوي.
- كتابة رسالة: شجعي ابنك على كتابة رسالة لوالده على طريقته ،ثم دعيه يقرؤها لك، وقومي بإرسالها، واطلبي من والده أن يرسل له الرد، اقرئي الرد لطفلك، وعلقي الرسالة على لوحة الحائط المخصص لعرض أعمال طفلك، فهي تعني له تذكارا ذا قيمة.
- اجعلي لطفلك وقتا محددا من مكالمات والده الهاتفية، وأخبريه بذلك، فهذا سيشعره بالأمان العاطفي لأن حقه في التعبير عن حبه واشتياقه لوالده يلاقي كل عناية و احترام من قبل والديه .
- مهارة الاسترخاء: إن مهارة الاسترخاء مفيدة لك ولطفلك، فغياب دور رب الأسرة يشكل ضغطاً على أفراد أسرته ، وللتحرر من الضغط النفسي مارسي الاسترخاء والتنفس العميق، ودربي ابنك على ذلك، وهناك كتب تشرح آلية تنفيذ مهارة الاسترخاء .
وختاماً: ربما يكون سفر زوجك تجربة صعبة، ولكنها هامة لنموكما العاطفي والاجتماعي ستعمق- بإذن الله- علاقتك بنفسك وابنك وزوجك، وكوني موقنة أن هذا القدر هو أجمل قدر لك ولابنك بهذا الخصوص.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.