الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الزوجية المشكلات الزوجية الغيرة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

هل لهذه الغيرة مسوِّغ؟!

المجيب
قاضي متقاعد
التاريخ السبت 19 ربيع الأول 1428 الموافق 07 إبريل 2007
السؤال

أنا رجل أوروبي، أعمل أستاذا جامعيَّا بإحدى الدول العربية، كما أني متزوج ولله الحمد والمنّة.
وبناءً على تعليمات مدير الجامعة، فإنّ أعضاء التدريس مأمورون بأن يتجاوبوا مع أبنائهم الطلاب والطالبات، وأنّه بإمكانهم تزويد الطلاب والطالبات برقم الجوّال والبريد الإلكتروني للتواصل.
مشكلتي مع زوجتي، فهي لا ترغب ولا ترضى بهذه الطريقة، وتغار عليّ بشدة إلى درجة أني لا أستطيع وصفها. ولا سيّما إذا علمت أن إحدى الطالبات تراسلني وتستفسر عن المسائل المختلفة باستمرار.
ومنهجي مع بناتي وأخواتي الطالبات مبنيّ على الصراحة التامة منذ بداية العام الجامعي. فقد أخبرتهم بأني صاحب أولاد ولله الحمد والمنّة، وأيضاً من منهجي أنّي آثرت أن لا أحكي لزوجتي عن كلّ رسالة ومحتواها، حرصاً على مشاعرها وتجنبّاً للفتنة، وانطلاقا من الأمانة الشرعيّة أيضاً. فربما هناك أسرار في بعض الرسائل، وليس من المصلحة اطلاع الزوجة عليها. كما أنّ الطبيب المختص يحتفظ بأسرار المرضى الذين يتعالجون عنده، بغض النظر عن جنسهم، وكما هو معلوم من الدين أيضاً أن المفتي يجب أن لا يبوح بسؤال المستفتي، ويذكر شخصيته حرصاً عليه، وهذا رأيي في المسألة، فهل من حق زوجتي أن تطلع على بريدي الإلكتروني، وتعرف كلّ شيء عن استفسارات الطالبات والناس عامة، لأنّ حجتها القوية، هي بأنّ في الدول العربية لا تبالي النساء سواء المتزوجات أو غير المتزوجات بأن تكن إحداهنَّ زوجة ثانية أو ثالثة للمتزوج. وأن التعدد بالنسبة للعربيات شيء عادي جداً. فهي تخاف من هذا بشكل غير معقول. وأخيراً أنا لست ممن يبحثون عن التعدد أبداً، فزوجتي قد كفتني ولله الحمد، من الناحية العاطفية.أرشدوني وأفتوني في أمري.

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد..
أظن أن مشكلة الرجال الذين يعانون من الغيرة الشديدة لزوجاتهم من أعقد المشكلات الزوجيّة وأصعبها حلاً. وأدعو الله تعالى أن يعينك على تحمّلها، وأن يخفف من آثارها عليكم جميعاً.
أمّا السؤال الذي طرحته بسبب هذه المشكلة، فإنّ الجواب عليه أياً كان ليس له أثر في حلّ هذه المشكلة المعقّدة، فلو قلت لك: إن من حق زوجتك أن تطّلع على بريدك الإلكتروني، فهل اطّلاعها يحلّ المشكلة؟؟ ولو إنّي قلت لك ليس من حقّ زوجتك أن تطّلع على بريدك الإلكتروني، فهل عدم اطّلاعها يزيل الغيرة؟؟ لا أعتقد ذلك حتّى ولو تبلّغت أن هذا الحكم شرعي والتزمت به، فإنّه لن يخفف من غيرتها، بل ربما زادت.
إنّني أظن أن التشدد في عدم إطلاعك لها على بريدك الإلكتروني يزيد من هواجسها وغيرتها، وأنصحك بأن تشعرها أنّك لا تخفي شيئاً عنها، خاصة إذا كان يتعلّق بالنساء، وعلى الأخص بالطالبات عندك. لأنّ إخفاء البريد عنها يثير مشاعرها، ويجلب الفتنة بشكل أكبر من تركه مكشوفاً لها، وأنّ التذرّع بالأمانة الشرعيّة هنا ليس في محلّه، فأسئلة الطلبة ومراسلاتهم مع أستاذهم عادة تكون في حدود المادة الدراسيّة، وهذه لا تدخل فيها الأسرار. وإن تجاوزت هذه الحدود وكانت من الطالبات، فعليك أن تردّها وتمحوها من صفحتك. وإذا علمت زوجتك بمثل هذا السؤال وبإجابتك عليه فقد يخفف شيئاً من غيرتها.
هذا اقتراح أو نصيحة، والتجربة كفيلة ببيان مدى صوابه، وأتمنى أن تجرّب، وإذا نجحت التجربة من تخفيف شيء من الغيرة، أرجو أن لا تنساني من صالح الدعاء، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.