الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية قضايا إيمانية التوبة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

أسير الفواحش منذ سن المراهقة

المجيب
معلم تربوي بوزارة التعليم بالسعودية
التاريخ الاحد 13 رمضان 1434 الموافق 21 يوليو 2013
السؤال

منذ مراهقتي وأنا أعرف أمي فقط، وكلما سألت عن أبي قالوا تزوج، ولا أراه إلا كل شهرين مرة، تعلمت الدخان، وسافرت إلى بعض الدول، زنيت وسكرت ثم تبت، ثم تخرجت من الثانوية، ودخلت الجامعة، وبدأت معاناتي, رجعت إلى الزنا، وكلما حاولت أن أتوب أرجعني الشيطان إلى المعاصي, تعرفت على أحد الشباب، واستلفت منه مبلغاً من المال، وعجزت عن رده إليه، ولا أدري ماذا أقول له؟
فسبب معاناتي أبي وشهواته التي لا تخلص، فكلما ما طلبت منه مبلغاً قال: أنا أصرف على إخوانك.
كما أنني أعاني من عدم زواجي بقريبتي، علما بأني خاطبها منذ عدة سنوات، فهل والدي هو السبب في كل ما حصل لي؟ وماذا أفعل لأتخلص من جميع هذه المشكلات؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أيها الأخ الحبيب : أنت الموفق، ولست المعذب بإذن الله.
لقد تضمنت رسالتك أيها المحب عدة أمور؛ لعلي ألمح ببعض الإشارات التي تكشف عنك همومك، وتزيل عنك غمومك:
1- حين نقع في الخطأ: من السهل جداً أن نلقي باللائمة على من حولنا، وكأنهم هم وحدهم من أوقعونا فيه أو أرادوا منا أن ننغمس به؛ ومن الصعب على نفوسنا أحياناً أن نعترف بأخطائنا، أو أن نحملها ذلكم الخطأ والتقصير، بل علينا أن نستشعر بأن ذواتنا أحق بالملامة من غيرنا، ومن أنفسنا فقط يبدأ التصحيح في حياتنا، ولعل تواصلك معنا عبر رسالتك التي أفضيت إلينا بها عن بعض همومك ومعاناتك هي نوع من شعورك بالمسؤولية التي تبحث بها عن صلاح نفسك واستقامة حالك، فكن على قدر تلك المسؤولية في حياتك كلها.
2- الموقف من الوالد وفقه الله:
أمر الله بالإحسان إلى الوالدين والتلطف معهما قدر المستطاع، والبعد عن كل ما يثير غضبهما؛ ومهما يكن من أمر الوالد فإني على ثقة بأن كل أب -وإن وقع في شيء من التقصير في حق أهله وأولاده– إلا أنه يتمنى لابنه وفلذة كبده ما يتمناه لنفسه أو أشدّ، بل إن قلبه مع أولاده يسير حيث ساروا، ويرحل حيث رحلوا، يفرح لفرحهم ويحزن لحزنهم، وأظن أن النفرة التي تحصل أحياناً بين الآباء والأبناء كانت لها أسباب يسيرة؛ لكنها تضخمت مع الأيام حتى عظمت في النفوس، والمؤمن الذي يبحث عن رضى الله وجنته يقوم بدوره في رأب الصدع وجمع الشمل، والتقريب بين وجهات النظر بقدر وسعه ومستطاعه، فيزداد حرصه على قرب والده منه ومن أهل بيته.
3- ليس زواج الأب من أخرى يدعوك لهجران والدك وبعدك عنه، فأنت مطالب بالبرّ وهو طريق لك إلى الجنة، وأظن أن من ظلمنا لأنفسنا أن نبتعد عن والدنا في مثل هذه الظروف، أو متى شعرنا أنه يبحث عن مزيد من الراحة والاستقرار، فإن للبيوت أسراراً قد تخفى عليك وإن انكشفت لغيرك، وعليك أن تسأل الله في أوقات الإجابة أن يلهمه الرشد والتوفيق، وأن يجعله عوناً لك في تجاوز العقبات.
4- إن كثرة الاستغفار والإنابة إلى الله والتوبة من الذنوب والمعاصي: سبب في رضى الله عن العبد، وتوفيقه في دنياه وأخراه، ولذا كان من شأن المؤمنين إذا سولت لهم أنفسهم الوقوع في الذنب أنهم سرعان ما يعودون إلى ربهم "والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون" [آل عمران:135].
وأنت تعلم أن من بحث عن السعادة في الحرام فلن يجلب لنفسه إلا الشقاء، فأنت ترى أن من انغمس في اللذائذ المحرمة لم يجد عاقبتها إلا الضيق والضنك" ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا" [طه:124].
5- أما حقوق الناس كأخذك للمال بغير حق من صاحبك؛ فيجب عليك أن ترده إليه فوراً، أو تستسمحه في طلب الانتظار لحين توفر المال لديك، حتى وإن لم تخبره بحقيقة الحال التي كنت عليها، وكن على ثقة بأن الله سيكون عوناً لك في أداء الحقوق متى صحت نيتك، وقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال "من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه، ومن أخذ يريد إتلافها أتلفه الله" رواه البخاري (2387).
ولتحذر أيها الأخ من دعاء الرجل عليك بأخذك حقه من غير مقابل؛ فقد ورد في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "اتقوا دعوة المظلوم ولو كان كافراً" أخرجه أحمد (12091) إلا أن من استقامت حاله، وصفت سريرته، وعزم على ردّ الحقوق إلى أصحابها فسيعينه الله ويردّ عنه البلاء، كما قال عز وجل: "له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله" [الرعد:11].
6- في شأن الزواج:
- عليك أن تقترب من والدك، وأن تطلعه على همومك الحقيقية؛ وتقنعه بمسيس الحاجة إلى التدخل في الأمور التي تشغل بالك، وتخبره بصريح العبارة أن الشاب اليوم يعيش زمناً كثرت فيه الفتن، وأصبح عرضة للوقوع في المحرمات، وأنك واحد من أولئك الشباب الذين هم أحوج ما يكونون لوقوف آبائهم معهم في مثل هذه الملمات، وبالإمكان أن يكون للوالدة أثر في ذلك.
- قد يكون بعض الأعمام أو الأخوال أو من الأقارب الآخرين الذين يوثق بمواقفهم الإيجابية؛ من له كلمته وتأثيره في الموضوع من جهة الوالد أو الوالدة؛ وقد يكون من الحكمة اطلاعه بوضوح على الحال، وأهمية وقوفه معك خلال هذه الفترة.
- ترك إطلاق البصر في المحرمات والمغريات؛ فذاك سبب في انشغال القلب، ودوام التفكير في الملاذّ المحرمة، ومن حرص على صلاح نفسه قطع وارد تلك الخطرات من البداية "قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون" [النور:30] وعليك أن تشغل نفسك بما ينفعك من أمر الدنيا والآخرة.
- ختاماً: بإمكانك أخي الكريم الاطلاع على كتاب للشيخ محمد الدويش بعنوان "أخي الشاب كيف تواجه الشهوة" من مطبوعات دار الوطن بالرياض، فقد عالج الموضوع من زوايا مختلفة، وفي موقع "صيد الفوائد" نسخة إلكترونية منه، جنبنا الله وإياك منكرات الأقوال والأعمال، ووقانا الأهواء والأدواء، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - ندى | ًصباحا 03:28:00 2010/08/18
السلام عليكم أولا إسمح لي بس خلك واقعي شوي محد طقك على يدك وقالك ازني صح ؟ ثانيا انت تقول انك خاطب فهذا أكبر رادع عشان تصون نفسك ثالثا وهوالأهم إذا كنت تسافر معنا كان عندك فلووس كان إدخرتها للمسقبل إسمح لي انت رجال لازم يكون عندك بعد نظر وأبوك ميه بالميه ماله دخل تراها مو بالوراثة ,وسامحني على قسوتي بس من حر مافيني صرنا بالقرن الواحد والعشرين وللحين البنت لولد عمها آآآآآآه بس الشكوه لله حرام عليك تظلم البنت معاك وكفر ذنوبك بحسن معاملتها تراك ظلمتها حتى لوأنها ما تعرف