الفهرس خزانة الاستشارات استشارات نفسية الغضب

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

معاناة مع الحساسية المرهفة!

المجيب
موظف بوزارة التربية والتعليم
التاريخ الخميس 14 شعبان 1435 الموافق 12 يونيو 2014
السؤال

أنا شاب أبلغ من العمر أربع وعشرين سنة, أعاني من المشكلات التالية(والتي وصفت بها ممن حولي):
أولا:زيادة الحساسية، حيث إنني أحسب لكل كلمة تصل إلى مسمعي ألف حساب، وأقوم بتحليلها، وما الممكن من معانيها ومقاصدها، وأخذ الجانب السيئ منها قبل الجيد.
ثانياً: سرعة الغضب، وأتوقع أنها مشكلة لها تداخل مع المشكلة الأولى، وهي أيضا مشكلة تؤرقني، وتقلل مِنْ مَنْ هم حولي من الصداقات واكتسابي لها.
ثالثا:المزاجية أو تقلب المزاج، وتلك مشكلة عانيت منها كثيراً من ناحية أصدقائي، حيث إنني أكون أحياناً في أفضل حالاتي وفجأة تتغير هذه اللحظات إلى أسوئها، مع العلم أنني مقبل على زواج، ولا أريد أن تؤثر هذه المشكلات على حياتي أكثر من ذلك، فأرشدوني ماذا أفعل؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
هناك صنف من الناس لديه استعداد شخصي لمثل تلك الأعراض التي تنتابك، وهي اضطرابات نفسية تحصل عند التعرض لأي ضغط أو موقف خارجي، فأنت مثالي في نظرتك وتعاملك، وتريد من الناس أن يكونوا كذلك - وهذا محال- فتصاب بصدمات متعددة ومتتالية من الغضب وتقلب المزاج، نتيجة حساسيتك الزائدة في تعاملك مع الآخرين، ومن يعاني من مثل تلك الأعراض فهو يقف عند أدنى موقف، ويبالغ في إشباعه تفكيراً وتحليلا، فيجد الشيطان في ذلك مدخلاً، فيزيد من أوار ذلك الموقف الذي حصل له، حتى تصبح المشكلات التافهة، خيالات وأفكاراً وهمية لا حقيقة لها، وربما يظن أن الناس ضده، وأنهم يكرهونه، وأن المؤامرات تحاك للإيقاع به، ومن ثم تتحول هذه الخطرات والأفكار الوهمية إلى وساوس قاهرة تشغله وتقلقه. فطلب الكمال من الآخرين يعتبر من طرق التفكير الخطأ، ولعلاج أو تغيير طريقة التفكير هذه ينبغي تحليل تصرفات الآخرين بشكل منطقي، وإعطاؤهم الأسباب لتصرفاتهم، ومدافعة هذه الأفكار، وعدم التجاوب معها ما أمكن.
يقول الإمام ابن القيم - رحمه الله- "إياك أن تمكن الشيطان من بيت أفكارك وإرادتك، فإنه يفسدها عليك فساداً يصعب تداركه، ويلقي إليك أنواع الوساوس والأفكار المضرة، ويحول بينك وبين الفكر فيما ينفعك. وأنت الذي أعنته على نفسك بتمكينه من قلبك وخواطرك فملكها عليك، فمثالك معه مثال صاحب رحى يطحن فيها جيد الحبوب، فأتاه شخص معه حمل تراب، وبعر، وفحم، وغثاء ليطحنه في طاحونته، فإن طرده ولم يمكنه من إلقاء ما معه في الطاحون استمر على طحن ما ينفعه. وإن مكّنه من إلقاء ذلك في الطاحون أفسد ما فيها من الحب، وخرج الطحين كله فاسداً. [الفوائد ص 227].
وللوقاية من مثل هذه الأفكار والوساوس، حتى لا تصبح عادة متأصلة عند الشخص، ومن ثم يصعب التخلص منها، لا بد من مدافعة هذه الخواطر والأفكار وعدم التجاوب معها، يقول الإمام ابن القيم رحمه الله" مبدأ كل علم نظري وعمل اختياري هو الخواطر والأفكار، فإنها توجب التصورات، والتصورات تدعو إلى الإرادات، والإرادات تقتضي وقوع الفعل، وكثرة تكراره تعطي العادة، فصلاح هذه المراتب بصلاح الخواطر والأفكار، وفسادها بفسادها.. ويقول أيضاً: واعلم أن الخطرات والوساوس تؤدي متعلقاتها إلى الفكر ، فيأخذها الفكر فيؤديها إلى التذكر، فيأخذها الذكر فيؤديها إلى الإرادة، فتأخذها الإرادة إلى الجوارح والعمل، فتستحكم فتصير عادة ، فردها من مبادئها أسهل من قطعها بعد قوتها وتماسكها " [المرجع السابق ص 225-226].
والحساسية الزائدة مصدرها الرئيس انعدام الثقة في النفس، وطلب الكمال من الآخرين، وإذا استطعت أن تتعايش مع تلك المشكلة أمكن السيطرة على بقية المشكلات التي تعاني منها تباعاً، فإذا استطعت تنمية ثقتك بنفسك، وقراءة الكتب المختصة في الموضوع نفسه، أو الالتحاق بالدورات التدريبية حول مهارات الثقة بالنفس، وتقوية الإرادة وطرق تنمية الذات عموماً، أمكن السيطرة على كثير من تلك الأعراض.

وحينما تعلم أيضاً أن الأخلاق منها ما هو فطري وما هو مكتسب، فإن هذا يعينك على اكتساب الحلم والسيطرة على الغضب، وحسن الأخلاق والأدب مع الآخرين، فالعلم بالتعلم والحلم بالتحلم.. إلخ؛ أي بمجاهدة النفس على ذلك حتى تصبح مطواعة لك.. وبهذا يستطيع الإنسان تنمية ذاته وتغيير طباعه.
أما إذا لم تستطع السيطرة على تلك الاضطرابات التي تعاني منها - بعد بَذْلِكَ تلك الأسباب-، فنصيحتي لك عدم المبالغة في توسيع دائرة علاقاتك الاجتماعية، والاكتفاء بالأشخاص الذين يعرفون طبيعتك، ويمكن التعايش معهم بسلام.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - أيمن | مساءً 07:19:00 2010/02/15
سيد عبد العزيز انت محق مائه بالمائه ان الحساسيه الزائده سببها ضعف الثقه بالنفس,اكتساب الحلم وتعلم السيطره على النفس والغضب وحسن الاخلاق والادب هي ما يمنع الانسان من التعدي على الاخرين عند االغضب ,وكل هدا يريد من الشخص قناعه بانه على خطأ,وانه عليه تدريب نفسه المريضه لكي تشفى,لكن من يستطيع اخبار هدا الشخص انه مريض بعدم الثقه في النفس,وهودو حساسيه مفرطه وغضوب ههه,الحقيقه الكل يخشاه,والكارثه عندما تكون مطر للحياه معه ولاتستطيع القول له
2 - سارة | مساءً 04:31:00 2010/03/20
أنت محق فأنا أعاني من نفس الشيء ولكنني أبحث عن حلول و أصارح نفسي بمرضها لكن في بعض الحالات يصعب علي التحكم في نفسي فالضغط علي شديد و لكنني و الحمد لله أتدارك نفسي وأتحكم بها لكن هدا يجعلني متكتمة مع الناس وهدا يؤديني كثيرا