الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية قضايا إيمانية الخوف والرجاء

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

هل أنت رقيق المشاعر مع الله؟

المجيب
رئيس قسم الشريعة بكلية دار العلوم بجامعة القاهرة
التاريخ الاربعاء 10 رمضان 1429 الموافق 10 سبتمبر 2008
السؤال

أنا شاب في سن الثلاث والثلاثين، غير متزوج، و لم أستطع جمع أموال للزواج. مشكلتي أني لا أستطيع أن أقاوم إغراء النساء، وأنا لم أزن في حياتي إلا أنني قَبَّلْت أكثر من امرأة، ولامست أجسادهن، الآن أريد أن أبتعد حتى عن هذه الأفعال؛ لأني أشتهيها ثم أندم لفعلها، ولكني لم أستطع التوقف. أنا في حالة غير مستقرة من الشعور بالذنب، وأقول دائما لنفسي: إن كل ما فعلته وتفعله من الصلوات والزكاة، والدعاء الذي تدعوه، والصدقات ومساعدة الآخرين والإحسان وطيب المعاشرة بالمعروف طوال كل هذا العمر ليس مقبولاً، ولن يقبل منك أي شيء تفعله، حتى تتوب توبةً نصوحاً من جميع المعاصي، رغم أني لا أفعل إلا ما ذكرته آنفاً.
وأحياناً كثيرة أقول لنفسي: يجب أن تتوقف عن الصلاة والذهاب إلى المسجد، وعن الصدقة وعن الدعاء، بل إنني في بعض الأحيان توقفت عن الدعاء قبل أو بعد الصلاة. أقول لنفسي: إنما يتقبل الله من المتقين، وأنت لست منهم. أنا أعرف أنك سوف تقول لي: عليك بالزواج، وأنا معاهد نفسي إن تزوجت امرأة تعجبني فلن أقترب من امرأة غيرها أبداً، لكن مشكلتي ما يدور في داخلي من أنني إنسان سيئ جداً ومنافق، وملعون ولن يقبل مني كل ما فعلته من عبادات فيما مضى، حتى صومي أصبحت أشك فيه، وأسرح في الصلاة، وأجاهد من أجل أن لا أسرح في أي شيء في الدنيا، وغالبا ما تأتيني هؤلاء النساء في الصلاة، وأنا أدعو دائما بالمغفرة لي ولهن. فهل أنا مثل ما وصفت نفسي أم لا؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أخي الكريم يبدو أنك رجل طيب، وأقصد بكلمة طيب معنيين:
الأول : أنت طيب في عشرتك، ومخالطتك للناس ، على حد قولك ، فلا تؤذي أحدًا لا بلسانك ولا بيدك ، ولا حتى بالظن السيء ، بل كما تقول أيضًا تحاول تقديم المعونة لكل من يحتاج، سواء إعانة مادية أو معنوية ، وهذا كله يؤكد أنك رجل طيب القلب رقيق المشاعر ..
ولكن الأهم من رقة مشاعرك مع الناس ، أن تكون رقيق المشاعر مع الله أيضًا ، وهنا معنى طيبة قلبك الثانية ، فهل أخي الكريم ترضى لإماء الله ما تفعله بهن، هل ترضى لأختك أن يفعل بها جارك ما تفعله مع جارتك ، هل ترضى ذلك لأمك أو عمتك أو خالتك ، قل لي بربك هل ترضى هذا؟!!
فقد ورد في الصحيحين عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "لا أحد أغير من الله، لأجل ذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن" .
وقال سعد بن عبادة : لو رأيت مع امرأتي رجلاً لضربته بالسيف غير مصفح، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : "أتعجبون من غيرة سعد ؟! فو الله لأنا أغير من سعد ، والله أغير مني ، من أجل ذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن" .
والله سبحانه وتعالى ينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي ، قال تعالى "إن الله يأمر بالعدل والإحسان وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون" [النحل : 90] .
ومن صفات المؤمنين تجنب الفواحش، قال تعالى : "والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش" [الشورى : 37] . وقال تعالى : "ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا" [الإسراء:32] . وقال تعالى في عقوبة الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا سواء بالفعل أو الترويج ، "إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون" [النور:19] .
فكل ما تحدثت عنه في رسالتك ، وإن لم تكن تفعل الزنا بمفهومه الشرعي كما ادعيت ، إلا أن ما تفعله هو مقدمات للفاحشة، ولا بد للإنسان أن يقع في الفاحشة طالما أنه مقترب منها متلبس بها ، لأن الإنسان ضعيف ، قال الله تعالى: "وخلق الإنسان ضعيفًا" .
وأنت تقول في رسالتك ، لا نقول لك تزوج ، فقل أنت بماذا ننصحك إذن ، أتريد إجازة بالزنا والعياذ بالله ؟! فالشيطان هو الذي يأمر بالفحشاء، قال تعالى: "إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون" [البقرة : 169] ، وقال تعالى : "الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء" [البقرة : 268] .
فلا سبيل لك لطاعة الله ورضاه إلا بالزواج ، طالما لديك شهوة تجاه النساء ، واعلم أن الله يبسط الرزق لمن أراد العفة والستر ، والزوجة تأتي برزقها ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "ثلاثة حق على الله أن يعينهم ..." كان منهم المتزوج يريد العفاف .
وحتى يرزقك الله الزوجة الصالحة ، فضع نصب عينيك قوله تعالى : "وليستعفف الذين لا يجدون نكاحًا حتى يغنيهم الله من فضله" . وأكثر من الصلاة والدعاء لله عز وجل ، فالصلاة تنهى عن الفحشاء، قال تعالى : "إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر" [العنكبوت :45] .

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.