الفهرس خزانة الاستشارات استشارات تربوية وتعليمية تربية الأولاد الأساليب الصحيحة لتربية الأولاد مرحلة الطفولة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

ولدي والملل!

المجيب
بكلوريس شريعة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ الاحد 24 جمادى الأولى 1428 الموافق 10 يونيو 2007
السؤال

ولدي عمره أربع سنوات، أحاول أن أربيه بطريقة صحيحة من جميع النواحي. قبل ثلاثة أشهر بدأت أعرض له ألعاب الكمبيوتر، وأجلس معه لأعلمه كيفية الدخول واللعب، لكنه بعكس الأطفال من حوله يمل بسرعة شديدة من هذه الألعاب، ولا يستطيع الجلوس أمامها لأكثر من دقائق معدودة، حتى إن جلست معه فإنه يلعب قليلا، وإن صادفته لعبة تصعب عليه يتعصب، ويقوم فوراً ولا يكرر المحاولة، فهل من المهم أن يلعب الأطفال على جهاز الكمبيوتر؟ وهل عدم اهتمام ابني بهذه الألعاب طبيعي؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
عزيزتي السائلة، جميل منك هذا الحرص على تربية أطفالك تربية سليمة، فكثير من الأمهات تحب ذلك لكنها لا تطبقه, ومن خلال رسالتك يتضح لي أنك ممن يقول ويعمل، وهذا أمر رائع، خاصة أن تربية الأبناء طريقها طويل وشاق لكن ثمرتها كبيرة وتستحق التضحية.
غاليتي: شخصيات الأطفال متباينة، وما يصلح لطفلي قد لا يصلح لطفلك، فمن الأطفال من يميل إلى الهدوء والعزلة وعدم الاختلاط وتحاشي الصلات الاجتماعية, ومنهم من يتميز بالنشاط والميل إلى مشاركة أقرانه في نشاطهم وأعمالهم, ومنهم من يتميز بالانفعال المتغير والشعور الرقيق والمهارة الحركية والذكاء, ومنهم من يتميز بالعصبية وسهولة الاستثارة والغضب وعدم الاستقرار, وقد تكون نفسية الطفل مزيجاً من هذه الصفات كلها, وحسب معاملتنا له ومعالجتنا لسلوكياته تتشكل شخصيته التي يُعرف بها في المستقبل, ولهذا كان لابد للوالدين أن يدركا أهمية تربيتهما ومعالجتهما لسلوكيات أطفالهما حتى يصنعوا منهم أفراداً ناجحين مميزين .
يذكر الأخصائيون أن الطفل في سن الرابعة تبدأ لديه ثورة السلوك، فيصبح مزعجاً لأهله بحركته وعناده ، وعدم سيطرتهم عليه، ويكون سريع الملل وعصبياً يثور بسرعة.
وإلى جانب ثورته الحركية واللفظية يكون ثائراً في علاقاته مع من حوله، يعاند أباه وأمه ويستهين بأوامرهم وتوجيهاتهم وعقوبتهم . لكن خلف كل هذه الصور السلبية تختفي ميزة رائعة ومهمة جداً هي ثقته في نفسه وفي استقلاله وأن له إرادة، هذه الثورة المؤقتة في سلوكه هي ولادة الثقة في نفسه، ومظاهر تعامله الجديد معها، لذلك يحتاج إلى هذه الثورة المؤقتة كما نحتاج نحن للإرادة والثقة في أنفسنا. حاولي تهذيب هذه الثورة لكن لا تقمعيها؛ لأن الحزم الزائد سيؤدي إلى مزيد من العناد، وتتأكد هذه الصفة عنده متى ما كان الوالدان إيجابيين في نظرتهم لهذا التمرد، واستقبلوه على أنه بناء لشخصية طفلهم، وأنه ليس له أي علاقة بسيادتهم على البيت ارتاحوا وكسبوا كثيراً، وكسبوا شخصية قوية لابنهم، وعلاقة أقوى معه مقابل قليل من الصبر في مدة بسيطة مؤقتة. وقد ذكر الدكتور شحاتة محروس في أشرطته الرائعة (طفلك من الميلاد حتى ست سنوات) أساليب التعامل مع أمثلة أخرى من العناد، ويمكن الرجوع إلى تفاصيل أكثر في أساليب ضبط الطفل في هذا العمر وغيره في كتاب (كيف تعالج متاعبك من سلوك ولدك) للدكتور محمد الحجار. ويمكن تخفيف عناد ابن الرابعة بإعطائه مساحة أكبر من الحرية وتقريب الألعاب الهادئة كألعاب الذكاء التعليمية والقصص . ويتوقع خبراء التربية أن هذه الثورة تهدأ وتنتهي في سن الأربع سنوات ونصف تقريباً إلى خمس سنوات، وربما تنتهي مدة التمرد وثورة السلوك قبل ذلك إذا أحسنا التعامل معها، ولم نتسبب في إطالتها بسوء تكيفنا مع هذه المرحلة .
فسن الرابعة هو المتوسط المتوقع لمرحلة ثورة الطفل السلوكية، أو مرحلة التمرد والعناد، وهي مرحلة مؤقتة طبيعية وهامة للطفل رغم صعوبتها، فعليك بالصبر والحلم والهدوء في تعاملك مع طفلك في هذه المرحلة, ولا تتضايقي من عدم اهتمام طفلك باللعب على جهاز الكمبيوتر؛ لأن هذه المرحلة كما ذكرت لك سابقاً هي فترة الثورة السلوكية لديه، ومن أعراضها العصبية والملل, لذا ركزي على ألعاب الذكاء السريعة التي لا تحتاج إلى وقت طويل لمزاولتها، ولا تنسي أن تمتدحيه وتثني عليه في حال الإنجاز، واحذري أن توبخيه أو تعاقبيه بصرامة إن أخطأ لأنه سيقابل عقابك بعناد وإصرار على تكرار الخطأ, فهو يحاول أن يلفت نظر والديه بارتكابه للأخطاء، لذا لا تحققي له هذا المطلب وتجاهليه، وحاولي أن تغيري الموضوع باستغلال أقرب فرصة يقوم فيها بعمل جيد حتى تعطيه الشكر والاهتمام والثناء فتشبعين حاجته للاهتمام به . أما عن الكتب المفيدة في هذا المجال، فبالإضافة لما سبق هناك كتاب : تربية الطفل من الولادة إلى سن الخامسة (( جسمياً وعقلياً ونفسياً واجتماعياً )) للكاتب عزمي أحمد ضمرة . وفقنا الله وإياك لكل خير وأعانك على تربية أطفالك تربية صحيحة سليمة.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - صباح | مساءً 06:26:00 2009/09/29
شكرا لك على ما قدمت لنا من نصائح كنت أجهلها كليا ربما لقلة خبرتي ألف شكر . أريد منك توجيهي في المعالمة مع ولدين يتمين أحدهما سنه 16 سنة و الآخر 13 سنة فهم كثيروا الكذب و السرقة أرجوك دليني على حل