الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الزوجية المشكلات الزوجية الوظيفة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

عملها هو السبب!

المجيب
مستشار اجتماعي
التاريخ الاثنين 17 جمادى الآخرة 1428 الموافق 02 يوليو 2007
السؤال

زوجتي موظفة، وصارت لا تهتم بي، بل كل اهتمامها منصب في عملها. فتباشر عملها منذ الصباح، حتى إذا ما جاء المساء أتت وهي متعبة لا تهتم بي ولا بفراشي، ولا بنفسها، حيث لا تتجمل ولا تتزين لي، وإن فعلت تفعل وهي مكرهة لا عن رغبة منها. وبسبب إهمالها لي صرت عصبي المزاج، فأسبها وأشتمها، وأقول لها بذيء الكلام وذلك لتجاهلها لي ولحقوقي عليها.
وقد غيرت الأسلوب الطيب الذي كنت أتعامل به معها، فقد منعتها من التنزه معي، ولا أذهب بها إلى الأسواق لقضاء حوائجها، وأوقفت عنها المصروف لأنها تعمل ولديها راتب.
وقد ساءت علاقتها مع أهلي فأصبحوا لا يطيقونها، وذلك لسوء معاملتها لأهلي، وكذلك لكثرة مشكلاتها معي. فأرشدوني كيف أتصرف معها؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أخي الفاضل أهنئك على صبرك وحكمتك وحلمك، وهذه الأخلاق من أكبر نعم الله على المسلم، فصبرك على حالة زوجتك ومعاملتها بالحسنى سيثيبك الله عليه، وتأكد أن الله سيجعل لك من كل هّمٍّ فرجاً، ومن كل ضيق مخرجا. المهم داوم على الصبر والتعامل الحسن مع زوجتك، وحاول بذل الأسباب التي تؤدي إلى تغيير أخلاقها وعصيانها لك:
أولا: حاول بالهدايا وبالكلمة الطيبة والبشاشة والابتسام في وجهها... وحاول كتم غضبك عنها .
ثانياً: تذكر أي مناسبة طيبة لها, ذكرى الزواج, ذكرى العمل... وقدم لها هدية كتذكار
ثالثاً: هناك أشرطة فيها مواعظ وخطب ومحاضرات عن الحث على طاعة الزوج وعدم معصيته، وفيها إرشادات للنساء، وتخويف من عقاب الله.. مثل هذه الأشرطة المتوفرة ربما تكون سبيلاً إلى أن يهدي الله زوجتك وتتغير معاملتها، ولا تيأس أبداً، ولا يهزمك الشيطان فيدعوك لما يزيد من تفاقم المشكلة من ضرب مبرح أو طلاق أو غير ذلك.. فالذي يجري معك هو امتحان لطيب معدنك وأصالة خلقك، فاصبر إن الله مع الصابرين. رابعاً: لابد أن يكون لقوة شخصيتك حضورٌ ووجودٌ, ولكن بالتدرج.. من مثل الإصرار على نوع من العطر تضعه زوجتك لك, أي تختار أنت نوع العطر، ثم نوع التسريحة، ثم نوع ومذاق الأكل، وهذه الأمور وإن كانت بسيطة سهلة إلا أنها بداية لوضع قدمك على طريق فرض شخصيتك وحضورك.
خامساً: ثابر ولا تمل، وابدأ من السهل إلى الصعب في فرض قراراتك واختياراتك، مع التنويع بالكلام الطيب واللمسة الحانية والهدية البسيطة وقد قال صلى الله عليه وسلم: "استوصوا بالنساء خيراً، فإنهن خلقن من ضلع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء خيراً". أخرجه البخاري (5186)، ومسلم (1468).
والمعنى من الحديث توجيه الرجال لملاطفة النساء، والإحسان إليهن، والصبر على عوج أخلاقهن. ولفظ الضلع استعير للدلالة على الشيء المعوج، أي أنهن خلقن خلقاً فيه اعوجاج، فكأنهن خلقن من أصل معوج.
قال الغزالي: "وللمرأة على زوجها أن يعاشرها بالمعروف، وأن يحسن خلقه معها. قال: وليس حسن الخلق معها كف الأذى عنها، بل احتمال الأذى منها، والحلم عن طيشها، وغضبها اقتداءً برسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد كان أزواجه يراجعنه الكلام، وأعلى من ذلك أن الرجل يزيد على احتمال الأذى بالمداعبة، فهي التي تطيب قلوب النساء".
والحديث ليس ذماً للنساء، بل بيان لواقع وحقيقة الحال، وتوجيه إلى رعاية المرأة وتقلب نفسيتها تبعاً لما تمر به من ظروف الحيض والحمل والنفاس والعمل. فإذا لم يراع الزوج ذلك أدى إلى ظلمها والوقوع في الخلافات والمشكلات التي قد تصل إلى الطلاق، ولذلك قال ابن حجر وغيره: إن المراد بقوله صلى الله عليه وسلم: "فإن ذهبت تقيمه كسرته".. الطلاق، وقد وقع ذلك صريحاً في رواية عند مسلم: "وإن ذهبت تقيمها كسرتها، وكسرها طلاقها" فتح الباري (9-253)، وشرح النووي على مسلم (10-57) وهامش اللؤلؤ والمرجان (1-346).
خامساً : ليس حرمانها من التنزة معك، أو الذهاب للسوق هو الحل، بل كن معها، ولكن بحضور شخصيتك، بدءاً من اختيار مكان وزمان التنزه والتفسح، إلى اختيار مكان وزمان التسوق، بمعنى أنك من خلال السماح لها بالخروج معك للسوق والنزهة فرصة لتغيير طباعها بشرط أن يكون قرار تحديد المكان والزمان بيدك أنت.. مع لين الكلام ومعسول الغرام والتلطف، ورويداً رويداً ستجد أنها لانت لك.
لا تمنع عنها شيئا من حقها، بل أعطها حقها وزد عليه تفضلاً، المهم هو أن تكون أنت صاحب القرار الأول والأخير حتى في البدء بالكلام، بشرط أن يكون ذلك بدون غضب أو (تكشيرة) بل بالدلال والملاطفة.. وتذكر (أن النساء يرغبن في الرجل الكريم وقوي الشخصية).
سادساً: بعد ما تقوم بهذه الخطوات ستجد أنها تغيرت، وستصلح العلاقة بينها وبين أهلك. وأسأل الله أن يهدي زوجتك، وأن يجعل السعادة ترفرف في بيتك وأسرتك. والله يحفظك ويرعاك.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.