الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الزوجية المشكلات الزوجية الشك

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

بعد العقد.. ثارت الشكوك!

المجيب
مستشار اجتماعي
التاريخ السبت 23 جمادى الأولى 1428 الموافق 09 يونيو 2007
السؤال

أنا شاب أبلغ من العمر ثمانية وعشرين عاما، حاولت أن أخطب منذ أن كان عمري عشرين عاما، لكنى لم أجد الفتاة التي أتمناها، فاختارت والدتي لي فتاة صغيرة في السن ومتعلمة وملتزمة، ومن أسرة محترمة، وكانت أثناء الخطبة لا تريد أن تدخل عليّ نهائيا بعد الرؤيا الشرعية وتستفتي في هذا، وكانت أختها تنصحها بعدم الدخول، وبعد أن تم العقد ظهرت منها أشياء أرجو أن تساعدوني في حلها قبل الدخول، فزوجتي بعد العقد تتحدث لي عن زوج أختها بكثرة، وعن مواقف غريبة تثير غيرتي، مثل أنه كان يمزح كثيرا أمامهم وهم جالسون، ولكن في حدود الأدب مع الاختلاط، وأخذت تخبرني كثيرا عنه، وفي كل مرة أجلس معها تحدثني عنه، وأتعجب كيف كانت تخالطه بشدة لتعلم كل هذا عنه، فحزنت حزنا شديدا، وكذلك صارت تتحدث عن ابن الجيران، وتذكر صفات حسنة عنه، فتعجبت كيف تتكلم عنه وهي الآن متزوجة، فقررت أن أصلح هذه الأشياء فصارحتها بحزني، وبتغير وجهة نظري فيها، فبكت وقالت لي إنها مخطئة، وستغير هذه الأشياء، وأنها لم تكن تقصد أي شيء، وأن هذه الأشياء كانت تقولها بعفوية، أصبحت متعباً جدا من التفكير، أفكر أحيانا في الطلاق؛ لأنها لا تناسبني اجتماعيا ولا أخلاقيا، و أخشى أن أشك فيها بعد الزواج، أو ترجع ثانية وتخالط أقاربها من ورائي، وأيضا أخشى الطلاق لما فيه من أضرار. فأرشدوني ماذا أفعل.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أسأل الله العلي القدير أن يوفقك لما يحبه ويرضاه، وأن يعينك على طاعته، وأن تعف نفسك بالزواج المبارك الذي يعينك على الخير ويدلك عليه.
يتضح لي أخي الفاضل بأنك شخص عاقل ومدرك لعواقب الأمور، وما بحثك عن امرأة ملتزمة ومتدينة إلا دليل حرصك ورجاحة عقلك، وديننا الحنيف أمرنا بالبحث والظفر بذات الدين، حيث إنك تجاهلت جميع الأمور الدنيوية في مقابل الحصول على إنسانة ملتزمة بدينها.
ولكن أخي الكريم لعل كثرة بحثك، وتعدد مرات الخطبة لديك، وما وجدته في تجاربك قد أوجد لديك شكا في كل إنسانة تقدم على الدخول معها في حياة الزوجية، لذلك عليك أخي أن تنتبه لهذه النقطة، فلا تجعل الشكوك والوساوس تسيطر عليك، وتكون رؤيتك لكل تصرف على أنه من باب الشيطان، فربما يكون عكس ذلك.
إن الزواج ينبني على الثقة بين الطرفين، وكذلك المودة والألفة والرحمة، ويساهم في صلة الرحم والتواصل مع الأقارب والأهل وخصوصاً الوالدين.
إن الإنسانة التي ارتبطت معها لعل تجاربها في الحياة محدودة، وليس لديها الخبرة الكافية لتعرف ما لها وما عليها، وكذلك تجهل كيف تتصرف في الكثير من الأمور، وهذا لا يعيبها لأنها لا تزال صغيرة السن، وعليك أنت أن تدير الأمور بشكل متعقل، ولا تترك زمام الأمور يفلت من يدك، ولكن دون غلظة أو شدة.
عليك أن تجلس بروية وتفكر في كل تفاصيل هذا الزواج، فإن رأيت بأنها لا تصلح لك من حيث أخلاقها أو سلوكها، وأنها ربما توقعك في مشكلات كثيرة مع أهلك أو أهلها أو أنك ستعيش معها في شكوك وظنون فعليك أن لا تقدم على هذا الزواج إلا بعد أن تستقر معها على حل لكل ما تراه وتفكر فيه، فإما أن تفند هي أفكارك وترى أنك مخطئ فيما ذهبت إليه من شكوك، أو أنك ترى أمراً آخر يستوجب عدم إتمام الزواج، ولكن لا تقدم على الزواج وأنت لم تحسم أمرك وتتكلم معها.
كذلك في الحياة الزوجية يجب عدم تدخل الأهل بين الزوجين في أي حال ما لم يستدعي الأمر لهذا، بل يجب على كل من الزوجين المحافظة على أسرار بيته من الجميع حتى عن أهله، فتدخل الأهل قد يفسد العلاقة بين الزوجين.
أخي في الله ضع النقاط على الحروف معها، ولا تستعجل في الزواج، وإن كان بالإمكان أن تؤجله فلا مانع لتأخذ وقتك في التفكير إن لم تصل لرأي سديد تستقر له نفسك؛ لأنك إن أتممت الزواج فعليك أن لا تظلمها، فأنت لم تخل بها حتى الآن، فإن رأيت بأنك ستعيش معها في شكوك فلا تقدم على الزواج، فأساس الزواج هو الثقة بين الزوجين.
إن حديثها عن رجال آخرين لا يعيبها ما لم تتطرق لأمور محرمة، وما حديثها عنهم أمامك إلا دليل ضعف خبرتها في الحياة وقلة تجاربها، فإن كانت امرأة سيئة فلن تتحدث أمامك، بل ستخفي عنك حقيقتها، ولكنها تتحدث أمامك وهذا مؤشر لأنها لا تملك الخبرة في الحياة وحديثها عن زوج أختها هذا ناتج عن كثرة حديث أختها عنه أمامها، وكذلك ابن الجيران قد تكون أخته تحدثت كثيراً عنه أمامها وهكذا.. وعليك أن تمسك بزمام الأمور، وأن توضح لها ما عليها فعله وما عليها تجنبه، وكذلك أحضر لها الكتب التي تثقفها في أمورها، فهي متعلمة وتستطيع أن تدرك ما تقرأه بشكل جيد، وكذلك عليك أن توضح لها أنها كزوجة مرتبطة بك وليس بأحد آخر، والتنبيه عليها بعدم الحديث عما بينكم أمام أحد آخر مهما كانت درجة قرابته لكم.
أخي إن ما تمر به الآن من تجربة لعلها تكون مفيدة لك في حياتك، فعليك أن تكون قادراً على اتخاذ القرار الحاسم، وكما يقول المثل(قرار خاطئ في الوقت المناسب خير من قرار صحيح في الوقت الخاطئ).
ولعل أسس حل أي مشكلة هي:
تحديد المشكلة وتعريفها بشكل صحيح.
تحديد أسباب المشكلة.
وضع الحلول، وعليك وضع أكثر من حل، أي حلول بديلة.
تطبيق الحل الأمثل.
المراجعة للحل، وهل أدى الهدف المنشود.
لذلك لعلك تستفيد في عملك وحياتك في مجملها بأن تستطيع أن تقدم على اتخاذ قراراتك، ولكن عليك أن تتخذ القرار في الوقت المناسب، وليس بعد فوات الأوان، أي أن تتزوج بها ومن ثم تساورك الشكوك والوساوس ثم تحدث المشكلات وقد تظلمها،وليس هناك ما تفعله مما يدور في خلدك. بارك الله لك وعليك ويوفقك ويرزقك الزوجة الصالحة الناصحة التي تعينك على الخير وتدلك عليه.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.