الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الزوجية المشكلات الزوجية سوء العشرة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

بعد كل هذا هل أرجع إليه؟!

المجيب
مستشار اجتماعي
التاريخ السبت 14 رجب 1428 الموافق 28 يوليو 2007
السؤال

تعرفت على شاب، وأقمت معه علاقة، وبعد مدة اكتشفت أنني لا أستطيع العيش معه أو الزواج به، فأنا غير مقتنعة به قلبا وقالبا.
وعندما صارحته بذلك، وقررت أن أنهي علاقتي به عاند وأصر على الزواج بي، حتى إنه استعمل أسلوب التهديد، فكذب على أخي الأكبر، وادعى أني وعدته بالزواج، وأخبر أمي كذلك، وقد أجبرتني أمي على الزواج به حفاظاً على سمعتي وسمعة الأسرة. فتزوجنا وكانت حياتنا الزوجية كلها مشكلات، فكان لا يمر يوم دون عراك، وفي مرات كثيرة أذهب إلى بيت أهلي، ولكنهم يعيدونني إليه بحجة أنه من العيب أن أطلق. وأصبحت حياتي صعبة، خاصة بعد أن اكتشفت أن زوجي يتعاطى المخدرات ويشرب الخمر.
ورغم كل هذه المشكلات، وبما أن سنين الزواج قد طالت فقد قررت الإنجاب لحاجتي للإحساس بالأمومة، فرزقنا الله بولد، وبعد أن صار عمره سنة قررت أن أعمل لأن والده لا يهتم به، فخرجت إلى العمل، وبعد أشهر تحركت عاطفتي ناحية رجل آخر، وحاولت أن أقاوم هذا الشعور بكل قوة ولكني لم أستطع، وبما أنني لا أحب زوجي فكنت أدرك أن ذلك خطأ مني وخيانة لزوجي.
بعد شهر قطعت علاقتي به ولم أره بعد.
وبعدها بمدة قليلة قرر زوجي الانفصال، وقال لي" أنت طالق" وذلك لأنه رأى أن من المستحيل أن نعيش سوياً في هذا الجو العكر المليء بالمشكلات، والذي يفتقد أبسط مقومات الحياة الزوجية السعيدة. خلال هذه المدة كان لي زميل في العمل كنا نلتقي كأصدقاء، ثم تطورت علاقتنا إلى حب، ثم إلى رغبة في الزواج، وقد وجدت فيه الرجل الذي يمكن أن أعيش معه حياة سعيدة، ولكني كنت أدرك أن هذا ليس بالأمر السهل، وذلك لتمسك طليقي بالرجوع، فقد وعدني بالإقلاع عن جميع المعاصي التي كان يرتكبها، ووعدني بالتفكير في المستقبل، وحقيقة هناك نوع من التحسن طرأ عليه. فأنا في حيرة من أمري: هل أرجع إليه وأواصل حياتي معه، أم أهجره وأتزوج بزميلي الذي أحبه؟!

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
في البداية أسأل الله العلي القدير أن يتقبل توبتك، وأن يغفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، وأن يريك الحق حقاً ويرزقك اتباعه، وأن يريك الباطل باطلاً ويرزقك اجتنابه .
لقد مرت حياتك من خلال ما ذكرتِه بتجارب مريرة وقاسية، سواء من خلال إرغامك من قبل الأهل على الزواج، أو من خلال ضغط زوجك عليك بأشكال متعددة للزواج به، ولكن هل فكرتِ قليلاً في أسباب هذه المشكلة التي وقعتِ فيها؟ فإن عرفنا الأسباب استطعنا حل المشكلة والتغلب عليها تماماً.
ولكن قبلها لعلنا وأنت أن نستفيد درساً مهماً، وهو أن نواجه الأمور في بدايتها، وأن لا ندعها لأي سبب حتى لا تتراكم بسبب ذلك المشكلات والتبعات مثلما حدث لك فلو أنك صارحت أهلك بحقيقة الأمر من بدايته، ووقفت موقفا واضحاً معهم، ولم تخافي من عواقب الأمور في حينها لما تطورت الأحداث؛ لذلك علينا أن نقطع الأمور في بدايتها حتى لا تتفاقم المشكلة .
كذلك أود منك أن لا تقفي كثيراً مع الماضي، وركزي على مستقبلك ومستقبل أسرتك، وحاولي أن تستفيدي من الماضي، وتستخلصي منه العبر والدروس حتى لا تقعي في أخطاء في مستقبلك، لذلك انظري للأمام، واستلمي زمام الأمور بقوة، وخططي لمستقبلك بنظرة متفائلة بعيدة كل البعد عن اليأس بل تمسكي بالرجاء بالمولى عز وجل بأن يرشدك للصواب، وأن يجنبك الوقوع في المحظور.
أولاً : كيف تعرفت على زوجك قبل الزواج، وكانت بينكما علاقة، أي كنتما تتقابلان بشكل دائم وهذا أمر مخالف للشرع، فكلنا نعرف ما هي الضوابط الشرعية وآلية الزواج من خلال ما حدده ديننا الحنيف، ولا يوجد فيها التعارف قبل الزواج بين الزوجين.
بما أنك قد وجدت عدم مناسبة هذا الرجل لك كزوج، فلماذا لم تخبري أهلك بذلك ؟ وكتمت أمر معرفتك به خوفاً من ردة فعلهم، وهذا أدى بك للقبول به كزوج .
ثانياً : أما معرفتك للرجل الذي وقعت بالمحظور معه فهذا خطأ أنت مدركة له تماماً.
ثالثاً: وأما الرجل الآخر الذي وقعت في الحب معه وهو زميل لك فأرى أنك قد وقعت في الخطأ مرة أخرى من خلال التعرف على شخص بطريقة غير شرعية، لذلك أرى أن تبتعدي عن هذه العلاقة، وتحددي ما سيتم معه وفق الأطر الشرعية، ووفق ما يستجد بينك وبين زوجك، ولكن حتى وإن انفصلت عن زوجك فعليك عدم التصرف معه بأية وسيلة إلا بعد انقضاء عدتك كمطلقة.
رابعاً : أما زوجك وكيفية التعامل معه فهل حاولت كسبه من خلال باب الحب ؟
أعتقد ومن خلال سياق كلامك أنه يحبك حباً جارفاً، فعليك استغلال هذا الحب واستثماره بطريقة سليمة تجعله ينساق خلف الحق والفضيلة، ويبتعد عن المحرمات، ويمنحك كامل حقوقك الزوجية، ولكن يجب عليك كزوجة مسلمه مؤمنة بالله عز وجل أن تقفي بجوار زوجك، فإدمانه على الكحول والمخدرات يجعله غائباً عن وعيه ورشده، وبالتالي يؤثر هذا في تصرفاته معك فعليك السعي الحثيث والدائم لمعالجته من الإدمان حتى لو كان هذا عبر التنسيق مع الجهات المختصة في معالجة المدمنين، فربما بعدما تتم معالجته يخرج إليك رجلاً صالحاً تفرحي به وتقر عينك، وينشأ ابنكما في أحضانكما، ويحظى بتربية صحيحة تامة .
عليك بالحب فهو علاج لكل مرض مستعصٍ، فقلوب الرجال مفاتيحها بين يدي نسائهم خصوصاً إن كانوا يحبونهن .
بادري بالتعامل الحسن معه، ولين الجانب، وحسن المظهر، والاهتمام به وببيتك، واصبري واحتسبي ذلك عند الله عز وجل، ولا تغفلي الدعاء لزوجك ولنفسك، ولعل الله أن يستجيب لك ويعود لك زوجك بشكل أفضل وتقيما حياة طيبة .
حاولي معرفة من هم أصدقاؤه، فهم من يؤثر عليه، وحاولي أن تقربيه لأهل الصلاح، فقد يهتدي على يديهم، ويجعل الله منهم سبيلاً لنجاح أسرتكم .
ذكرت في حديثك أنك عدت لزوجك مؤخراً، وقد وعدك بالإقلاع عما هو فيه، وأنه قد بدأ بالتحسن، لذلك أتمنى منك أن تكوني الداعم القوي له، وأن تبادري للوقوف بجانبه بكل قوة، فإن صلح فسيحفظ لك معروفك.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.