الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الأسرية مشكلات أسرية

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

تخلى أبي عن المسؤولية فأصبحت أنا الضحية!

المجيب
مشرف تربوي - الإدارة العامة للتربية والتعليم بمنطقة القصيم
التاريخ الثلاثاء 17 رجب 1428 الموافق 31 يوليو 2007
السؤال

أنا طالب جامعي في أول سنة دراسية لي، ولدي ستة إخوان أنا أكبرهم، توفيت والدتي منذ ثلاثة أعوام، وأبي متزوج بامرأة قبلها، وبعد وفاتها تزوج امرأة أخرى، فأبي من الرجال الذين لا يهتمون بأبنائهم، ولا يقدم النصيحة ولا يتعب نفسه، فالأم هي التي تتعب، فهو يعمل مع زوجاته هكذا، وقد أصبحت مسؤولية إخواني كلها عليَّ، ولا أعرف كيف أتصرف، وكيف أعلمهم، لأن الشاب المراهق يحب الاستقلالية، وأنا مستعد لتربية إخواني ولكن أريد من ينصحني. وهم متعلقون بي كثيرا ويحبوني.
أما زوجة أبي فهي أنانية وتحب الغيبة بجنون، ولا تستر زوجها وبيتها وتحب المشكلات كثيرا، وبالرغم من أننا نعاملها بحسن واحترام إلا أنها تحب الكلام السيئ. وأنا مضغوط جدا ومن كل الجهات، ولا أعرف ماذا أقول أو أعمل مع أبي المهمل ومع الضغط الدراسي إضافة إلى إخواني الستة الذي يبلغ أصغرهم ثلاث سنوات، وكذلك زوجة أبي التي لا تعرف الاحترام والصدق في التربية، وتحب الشجار، علماً أني في بعض الأوقات أضطر إلى الشجار معها، وأطول لساني عليها؛ لأنني لا أحب أن يمس إخوتي الضرر. فلا أدري ماذا أعمل وكيف أتصرف؟

الجواب

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فإنه من خلال الاطلاع على سؤالك اتضح من وصفك لمعاناتك ما يلي:
1- أنك شخص تملك الصفات القيادية مثل حب إخوانك لك – التفافهم حولك- تعلقهم بك- تطلعك إلى إفادتهم- تعليمك وتربيتك لهم واستعدادك لذلك- حنانك عليهم ودفاعك عنهم
2- أن لدى والدك أكثر من زوجة وغيب نفسه عن دائرة التأثير عليهم
3- أن زوجة أبيك متسلطة وأنانية وتمشي بالنميمة وهي التي تسير أمور البيت وتفشي سر زوجها وبيتها وتحب المشاكل وتكره الناس ولا تمدح أحدا.
4- أنك طالب في أول المرحلة الجامعية.
5- أن والدتك متوفاة (رحمها الله) وأنت الذي تقوم على إخوانك بعدها.
6- أنكم تعاملون زوجة والدك باحترام.
7- أن لديك ضغوطا كثيرة من جميع الجهات.
فإن أمامك ثلاثة محاور: والدك، وزوجة والدك، وإخوانك. وكل محور له تعامل وذلك كما يلي:
أ- والدك وكيفية التعامل معه، فحاول أن يكون على النحو التالي:
1ـ أشعره بأهميته دون أن تحسسه بالتقصير، أو أنه مهمل.
2ـ احذر أن تشعره بتصريح أو تلميح بأنك الذي تقوم على إخوانك، وأنه هو المقصر.
3ـ حاذر أن تسب زوجته أمامه، أو تكثر التبرم أو التشكي منها، بل امدحها بما فيها.
4ـ اختر الأوقات المناسبة لوالدك للتفاهم معه .
5ـ وأنت تتفاهم معه أشعره بأنه هو الأصل، وأنه هو صاحب السلطة والمكانة في البيت.
6ـ ألق عليه ما تريد فعله عن طريق الاستشارة، كأن تقول: ما رأيك بأخي فلان فهو لا يذاكر ولا يجلس في البيت مثلاً، وأنت بهذا تريد أن تشعره بتقصيره بعدم متابعته لمذاكرة أخيك، وعدم متابعته إذا خرج من المنزل.
7ـ حاول انتهاز الفرص للتفاهم مع والدك وقت فرحه، أو وقت حصوله على شيء يسره.
8ـ اجلس مع والدك وتفاهم معه بأسلوب يتناسب مع مقام والدك .
9ـ أدخل أحدا من أقربائك كعمك أو غيره ليوصل ما تريد إلى والدك؛ لأن والدك قد لا يقبل منك.
10ـ إذا رفض والدك فكرة منك أو نهرك، فالجأ إلى السكون وخفض الرأس، واحذر من الرد عليه، واعلم أن الأيام كفيلة بأن يرجع ويعود إلى الصواب.
11ـ تذكر وأنت تخاطبه قول الحق تبارك وتعالى:" واخفض لهما جناح الذل من الرحمة".
12ـ كن متفائلاً ومستشرفاً لكل حسن، وإياك والتبرم والتحسر.
13ـ إذا أردت أن تحاور والدك حول موضوع ما فابدأ بالأهم والأكيد.
ب- زوجة والدك والتعامل معها على النحو التالي :
1ـ أشعرها بأهميتها وقيمتها، واذكر الإيجابيات الموجودة لديها، سواء أمام والدك أو بينكم.
2ـ حسسها بأنها هي أمكم .
3ـ استثر عاطفتها تجاهكم، وأنكم الآن أصبحتم أيتاما، وأنكم بحاجة إلى وقوفها بجانبكم .
4ـ أهد إليها، فالهدية مفتاح للقلوب، قال صلى الله عليه وسلم:"تهادوا تحابوا".
5ـ أشعرها بأدب أن الدنيا دوارة، وقد يحصل لأولادها ما حصل لكم.
6ـ ابحث عن إحدى قريباتك يكون لديها أسلوب إقناع، وترتاح لها زوجة والدك؛ لتقنعها وتنصحها.
7ـ كن هادئاً بالحوار معها، ولتكن المناقشة عن الأمور الكبيرة، أما التوافه فلا تدخل في حواركم.
8ـ اقض حوائج زوجة والدك، وكن لها كالابن، وقابل إساءتها بالإحسان، وبهذا تستميل قلبها.
قال الشاعر: أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم فطالما استعبد الإنسان إحسان
9ـ درب إخوانك على ذلك، وكن خير معين لجمع الكلمة.
10ـ إذا رأيت تصرفاً أو سمعت كلاماً لا يعجبك فاحمله محمل الخير، وابحث له عن مخرج وعذر (لعل له عذرا وأنت تلوم).
11ـ اصبر فالصبر وإن كان مراً مذاقه فعواقبه أحلى من العسل، واعلم بأن الصبر مفتاح الفرج.
12ـ خذ الأمور والتصرفات بأريحية وسعة أفق دون حساسية أو تحسس.
13ـ انس أو تناس ما تسمع أو ما ترى، ولا تجعل كل صغيرة أو كبيرة تؤثر عليك .
14ـ حدث نفسك بأنك جبل، والجبل لا يتأثر من الرياح.
15- ابتعد عن الدخول معها في نقاش، ولو دخلت معها فكن هادئا.
16- اجعل لنفسك كيانا وقيمة من خلال تعاملك معها أو مع الآخرين، بعدم الانفعال والترفع عن سفاسف الأمور والتحلي بالهدوء التام وأخذ الأمور بروية وأناة وإنزال الناس منازلهم و عدم الاستعجال في اتخاذ القرار.
17- اعلم أن من كثر لغطه كثر سقطه، فلا تدخل في الحوار كل صغيرة وكبيرة، ولا تناقش الأشياء البسيطة.
ج- إخوانك.. ويكون التعامل معهم على النحو الآتي:
1ـ ازرع في نفوسهم الأمان والاطمئنان والثقة بأنفسهم واحترام الآخرين.
2ـ لا تشعرهم بما تواجه وبما تعاني؛ حتى لا ينتقل ذلك إليهم، ويظهر في تصرفاتهم.
3ـ تابعهم وناصحهم بأسلوب هادئ حتى ينشؤوا على ذلك .
4ـ اجعلهم يطلبون من والدك، ولا تشعرهم بأنك أنت الذي تقوم عليهم وتهتم بهم.
5ـ دربهم على الأخلاق الفاضلة والعادات الحميدة.
6- حاول ألا يدخلوا في منازعة مع الآخرين سواء زوجة والدك أوغيرها0
وأخيراً:
1ـ اعلم يا أخي بأن معظم العلماء والقادة نشؤوا أيتاما.
2ـ اعلم بأنك لن تستطيع أن تمنع طيور الهم من أن تحلق فوق رأسك، ولكنك تستطيع أن تمنعها من أن تعشش فوق رأسك.
3ـ اعلم أن المهزوم إذا ابتسم أفقد المنتصر لذة الفوز، فابتسم للحياة تبتسم لك.
4ـ اعلم بأن ستة أشياء إذا ذكرتها هانت عليك مصيبتك، وهي أن تذكر أن كل شيء بقضاء وقدر، وأن الجزع لا يرد عنك القضاء، وأن ما أنت فيه أخف مما هو أكبر منه، وأن ما بقي لك أكثر مما أخذ منك، وأن لكل قدر حكمة لو علمتها لرأيت المصيبة هي عين النعمة، وأن كل مصيبة للمؤمن لا تخلو من ثواب ومغفرة أو تمحيص أو رفعة شأن أو دفع بلاء أشد، وما عند الله خير وأبقى .
5ـ قد تلد المآسي عبقريًّا
6- اعلم أن برك بوالديك يعود إليك.
وفي الختام شكراً لك أخي على اهتمامك بإخوانك، وحرصك على حسن تربيتهم، وهذا إن دل فإنما يدل على نبل أخلاقك وكرم طباعك، وهذا العمل الذي تقوم به هو بر بأمك وأبيك وإحسان لإخوانك، ولا شك أن مثل هذا العمل لا يقوم به إلا الكمل من الرجال، وأنت إن شاء الله منهم فواصل مسيرتك، واستمر في طريقك، فهذا عمل جليل، وحذار أن تصف نفسك بأنك مراهق، أنت رجل وصاحب همة عالية، ولا أدل على ذلك من اهتمامك بإخوانك وحرصك على الاستشارة والاستنارة ممن لهم سابق خبرة في ذلك، واعلم أن التوفيق سيكون حليفك إن شاء الله، فأحسن النية واستمر في عملك، و احذر السأم الذي لا يتصف به أصحاب الهمم العالية أمثالك.
أسأل الله العلي العظيم أن يوفقك ويحفظك ويعينك، ويجعلك مباركا أين ما كنت، وأن يسدد آراءك ويسهل أمورك، وأن يجعلك هاديا مهديا، وأن يجمع كلمتكم على ما يحبه ويرضاه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - الله يعينك | ًصباحا 05:30:00 2009/06/21
والله ياأخياني أعاني نفس الشي بس يمكن انت أصعب بحكم غياب والدتك .. لكن أنا أكثر مايتعبني هو غياب والدي (الله يرحمه ) .. لكن الحمد لله على كل حال
2 - عبير الورد | ًصباحا 11:14:00 2010/02/28
مذا ساقول لكم انا ابحث عن شيء ووجدت شيء اخر لكن شكرا على كل الاحوال استفدت من هالموضوع.
3 - الحربي | مساءً 11:23:00 2010/05/30
أولا أعانك الله وكتب لك الأجر على ماتنوي عمله تجاه اخوانك اذا أردت أن تنجح فكن دقيقا في توصيف الواقع لمستشار مؤتمن ضع خطة لادارة الواقع مع وضع نيعض المعالم (مثلا بعد 3 سنوات سيكون أخي فلان أو أختي فلانة عونا لي في التربية) لا تتردد في الاستعانة بالأدوار المباشرة وغير المباشرة لأهل الخير (مراكز الحي -- الجمعيات الخيرية - حلقات التحفيظ النسائية - وغيرها) فهذا سيخفف الوطء عليك ويساعد باذن الله في تربية اخوانك دائما لا تنس الدعاء ختاما عليك بحفظ اللسان وعدم التبسط في مواضيع الأسرة فما يسؤك اليوم قد يتغير غدا ويصبح عونا لك قلا تقطع الطريق عليه بالحديث عن سوئه اليوم