الفهرس خزانة الاستشارات استشارات تربوية وتعليمية انحرافات سلوكية الشذوذ الجنسي

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

ميولي للجنسين كلها منحرفة!

المجيب
مرشد طلابي بالمعهد العلمي بالأحساء التابع لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
التاريخ الخميس 12 رجب 1428 الموافق 26 يوليو 2007
السؤال

أنا شاب كانت لدي علاقات عاطفية مع بعض الفتيات، لكنها لم تفلح، فكانت علاقات فاشلة، وذلك لحرجي وخجلي وحشمتي، فقد كنت أتحرج من هذه العلاقات. وبعدها جاءت المصيبة، واكتشفت أنني أميل لشخص وهو صديقي، مع العلم أن بنيتي الجسدية نحيفة، فكنت دائما أتمنى أن أكون ذلك الشاب ذا الملامح الرجولية والبنية الجسمانية القوية. لكنني شخص عادي ليست لي تصرفات أنثوية إطلاقا.ولهذا كنت أميل لهذا الشخص وكأني أرى نفسي فيه. فكان كلما يلمسني في منطقة ما في جسمي أو أقترب منه يحدث لدي انتصاب. وبعدها جربت علاقة عاطفية مع فتاة بالهاتف، وتطورت إلى علاقة جنسية عبر الهاتف، فأحس كأني أجامعها حتى إني أقذف. واستمرت العلاقة لمدة عام على هذا النحو، فكانت هذه العلاقة أكثرها تتم عن طريق الرسائل القصيرة. وتأتيني وساوس. مثلا أخاف أن أفشل في الزواج، أو أن لا أستطيع أداء دوري كزوج. والآن أنا حائر وأتعب من هذه الوساوس. فأرشدوني ماذا أفعل؟

الجواب

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبي الرحمة سيد المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
أخي الحبيب: أسأل الله أن يسعد قلبك، ويرفع قدرك، ويزيد إيمانك، ويجعل محبته تعالى ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم أحب إليك من جميع محبوباتك الأخرى.
أخي الغالي: أريد أن أقف معك وقفات.. حاول أن تقرأ رسالتي هذه إليك وأنت في خلوة مع نفسك فقط. اصرف عنك كل ما قد يشغلك عن التفكير في كلماتي. لا تسمح لأحد أن يقاطع هذه الجلسة معك. واستشعر أن حديثي لك هذا؛ حديث محب لك.
آمل يا أخي الحبيب أن تتأمل كلماتي بصفاء ذهن. تأملها واقرأها مرة وأخرى وثالثة وعاشرة دون أن يؤثر عليك واقعك الحالي. انظر إلى نفسك بالصورة الإيجابية ناصعة البياض، ارفع من تصوراتك كل المفردات والأحداث السلبية التي ذكرتها، والتي أحالت حياتك إلى ألم وعذاب.
أخي السعيد بإذن: أنت شخصية غالية. غالية جداً. أتدرك لماذا أنت غال ؟ لأنك تحمل بين جوانحك" أعظم حقيقة في الوجود" ألست ترد بين الفينة والأخرى (لا إله إلا الله. محمد رسول الله) ؟ لأنك تؤمن بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولاً ونبياً. ألست كذلك !! ؟ لأنك تخشى الله والدار الآخرة. ألست كذلك !!؟ لأنك ترجو أن تكون ممن رضي الله عنهم. ألست كذلك !!؟
لأنك تطمح أن تشملك شفاعة رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم يوم القيامة. ألست كذلك !!؟إذا كان الأمر كذلك، فقف معي هذه الوقفات:
الأولى: أَعْلَم أنك تُعاني مما أنت فيه، وأعلم مدى أثرها النفسي والصحي والاجتماعي والإيماني عليك ( شاب في عز الشباب، غير متزوج، يميل للفتيات، له تجارب عاطفية مع فتيات كانت فاشلة لتحرجك وحشمتك، ثم كان التحول لأحد أصدقائك، ثم العودة للفتيات من خلال المعاكسة والمفردات الجنسية في الهاتف والرسائل القصيرة لمدة سنة كاملة في لذة واستمتاع تصل إلى تخيل الجماع، مع الإنزال، ليصل بك الحال إلى أن أي ملامسة بين بشرتك وبشرة صديقك أو اقتراب يحدث لك الانتصاب،
هاجس الخوف من الفشل في الزواج، أصابك بوسواس محير، وأنت بين هذا وذاك.. تريد العفاف والزواج ).
هل ترى أخي الحبيب، أخي الغالي، أي واقع مستغرب في حالتك !؟ لقد ألقيت بنفسك المسكينة الضعيفة في عرض البحر الهائج، بلا قارب، ولا أدوات نجاة، ولست تعلم السباحة ألا ترى أخي الحبيب الغالي، أن حياتك كلها مهيجات ومثيرات، وأنت الشاب الذي يعيش عنفوان شبابه !!ألا ترى أخي الحبيب الغالي، أنك تعيش صراعاً نفسياً قاتلاً بين نداء الإيمان في قلبك، وبين نداء الشيطان ونزغاته.سنة أو سنوات أمضيتها في هذا الطريق، بين الفتيات والمعاكسات والمثيرات والجنس، هل أشبعت حاجتك العاطفية أو الجنسية ! سنة أو سنوات أمضيتها في هذا الطريق، كم من فتاة كُنتَ عوناً لها على الفحشاء والمنكر.سنة أو سنوات أمضيتها في هذا الطريق، استجلبت بها رضا الشيطان ومحبته ومباركته وقربه.سنة أو سنوات أمضيتها في هذا الطريق، كنت حيث سخط الله ومقته وموطن عذابه.
الثانية: أخي الحبيب
وهنا سأعرض عليك عدة أسئلة. أجب عنها بوضوح تام. لا أريد إجابة لسانك فقط !! بل إجابة قلبك وجوارحك وكيانك كله. يقول مولانا سبحانه وتعالى: ( فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ ) ( الشورى: 7 ).إذا اجتمع الخلق في عرصات يوم القيامة بين يدي الله تعالى، وصُنِّف الناس صنفين، فريق في الجنة وفريق في السعير؛ فمع أي الفريقين تريد أن تكون !!؟
يقول شيخ الإسلام ابن القيم رحمه الله: ( مَنْ فاتَهُ رِفْقَة المؤمنين، وخرج عن دائرة الإيمان. فَاتَهُ حُسْنُ دِفاعِ الله عن المؤمنين؛ فإن الله يدافِعُ عَنِ الذين آمنوا، وفاتَه كُلُّ خَيْرٍ رتَّبه الله في كتابه على الإيمان، وهو نحو مائة خَصْلَة، كُلُّ خصلة منها خَيْرٌ من الدنيا وما فيها. قال تعالى: ( إنَّ الله يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الله لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ ) (الحج: 38).
فهل تريد أن تُفَرِّط في رفقة المؤمنين ؟ ودفاع الله عنك ؟ ومائة خصلة كل خصلة خير من الدنيا وما ف!!؟ يقول الله تعالى: (فأولئك يُبَدِّلُ الله سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ الله غَفُوراً رَّحِيماً).ألا تُحِب أن يكون لك سمت عباد الرحمن الذين قال فيهم سبحانه وتعالى: "وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ الله إِلَهًا آَخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ الله إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا إِلَّا مَن تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ الله سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ الله غَفُورًا رَحِيمًا وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى الله مَتَابًا" (الفرقان: 63 – 71).يقول الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله في كتابه أضواء البيان (ج 5 ص 499 بتصرف): قال تعالى: "قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُواْ فُرُوجَهُمْ ذلك أزكى لَهُمْ إِنَّ الله خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ" (النور: 29 – 30).
أمر الله جل وعلا المؤمنين والمؤمنات بغض البصر، وحفظ الفرج، ويدخل في حفظ الفرج: حفظه من الزنا، واللواط، والمساحقة، وحفظه من الإبداء للناس والانكشاف لهم.. وقد وعد الله تعالى من امتثل أمره في هذه الآية من الرجال والنساء بالمغفرة والأجر العظيم، إذا عمل معها الخصال المذكورة معها في سورة الأحزاب.
يقول أحد الإخوة الذين يقومون بتغسيل الموتى: (إنه رجل قمت بتغسيله، وبعد ذلك تفاجأت وإذا لونه يميل إلى السواد، ويزداد السواد، حتى أصابني الخوف من تلك الجنازة وبعد ذلك خرجت بقع زرقاء في جسده، ثم بدأت تتفتح تلك البقع ويخرج منها ديدان وحشرات غريبة، إنه منظر غريب لم أر مثله في حياتي، كلمت أحد الأطباء عن الديدان، فتفاجأ ولم يعرف لها جوابا. وانتهينا منه، فقال لي صاحبه: إن هذا الرجل لم يكن يصلي ومات بعد قيامة بجريمة اللواط، ولم يغتسل من الجنابة (شريط: مشاهد رأيتها).
هل تأمن أخي في مكر الله لك. بأن يقبض روحك على حال وأنت في علاقة عاطفية أو جنسية مع فتاة لا تحل لك !!؟
الثالثة: أخي التائب بإذن الله:
لقد تفضل الله عليك بعقل يميز الخير من الشر، والصواب من الخطأ، وتعلم أن فعل الخيرات يؤدي إلى رضا الله والجنة، وفعل الشر يؤدي إلى غضب الله والنار، نسأل الله السلامة، وإن من مسببات غضب الجبار سبحانه وتعالى إشاعة الفاحشة في الذين آمنوا، قال تعالى: "إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آَمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ" (النور: 19)، وإن من أبرز أسباب الوقوع في هذه الجريمة " إطلاق النظر"؛ فالنظر من الأسباب المؤدية إلى الزنا واللواط والمعاكسة وغير ذلك من الكبائر، قال تعالى: "قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُواْ فُرُوجَهُمْ ذلك أزكى لَهُمْ إِنَّ الله خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ وَقُل لِّلْمُؤْمِنَات ِيَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ " (النور: 329–).
أخي الغالي: يقول ابن القيم رحمه الله في الفوائد: (الصبر عن الشهوة أسهل من ألم عقوبتها (، وعقوبتها في الدنيا والآخرة أشد وأحر من الصبر عنها، فهلا فكرت في ذلك أخي الحبيب !!؟
فالشهوة تورث الحسرة والندامة، واللذة المحرمة ممزوجة بالقبح حال تناولها، محركة للألم بعد انقضائها، ففكر في انقطاعها وبقاء قبحها وألمها.
قال الشاعر:

ليس الشجاع الذي يحمي مطيته *** يوم النزال ونار الحرب تشتعل
لكن فتىً غض طرفاً أو ثنى بصراً *** عن الحرام فذاك الفارس البطل

الرابعة: أخي الراجي رحمة ربه بإذن الله: أوصيك أولاً:
تُبْ إلى الله توبة نصوحاً. أبعد عن حياتك كل ما يذكرك بماضيك السلبي. لا تناقشه، ولا تفكر فيه، ارمه خلف ظهرك، استغفر الله وجدد التوبة كلما لاح في ذاكرتك شيء مما كنت تفعل من مخالفات، وحقق شروط التوبة الأربعة: الشرط الأول: الإخلاص وهو أن تقصد بتوبتك وجه الله عز وجل، الثاني: الإقلاع عن الذنب، الثالث: الندم على فعله، الرابع: العزم على عدم الرجوع إليه.
واستشعر أن الله سيبدلك عن كل سيئة فعلتها بحسنات تجدها يوم القيامة. مزِّق كل الأرقام أو الصور أو الرسائل المتعلقة بماضيك السيئ، وغَيِّر أرقام هواتفك، بل وإن استطعت أن تغير محل سكناك فافعل، واقطع علاقتك بكل فتاة أو صديق يفتح لك أبواب السوء، اعقد العزم من اللحظة وأعلنها مدوية. لا لغضب الله. لا لكل معصية تؤدي إلى غضب الله. لا ثم لا ثم لا:
1 - لإطلاق النظر إلى النساء المحرمات أو الشباب المردان سواء في التلفاز أو المجلات أو في الواقع. فإن النظرة سهم مسموم من سهام إبليس.
2- لا لسماع الأغاني المؤثرة على قلبي. التي تذكرني بالمعاصي.
3 - لا للخلوة بالمردان، ولا للمعاكسات، ولا لكل علاقة ولو يسيرة بالفتيات الأجنبيات
4- لا لأصحاب السوء ورفقاء السوء وأعوان السوء.
ازدد تقرباً لله تعالى فإن قلوب العباد بين إصبعين من أصابعه يقلبها كيف يشاء، " عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَانِ الْحُبُلِيِّ أنه سَمِعَ عَبْدَ الله بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَقُولُ: إِنَّه سَمِعَ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: " إِنَّ قُلُوبَ بَنِي آدَمَ كلهَا بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَانِ، كَقَلْبٍ وَاحِد يُصَرِّفُهُ حَيْثُ يَشَاءُ ". ثُمَّ قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "اللهمَّ، مُصَرِّفَ الْقُلُوبِ، صَرِّفْ قُلُوبَنَا عَلَى طَاعَتِكَ " (رواه مسلم 2654)؛ لذا اجتهد بالمحافظة على الصلاة في وقتها وفي المسجد، وحافظ على أذكار الصباح والمساء، وخصوصاً الاستغفار، أكثر من الاستغفار فإنه منجاة لك، ولتكن لك صدقة ولو باليسير بين الفترة والأخرى، ثم عليك أخي بالدعاء لله سبحانه، وخصوصاً في صلواتك وخلواتك وآخر الليل، سل الله لك سعادة أبدية، سله أن يصلح قلبك، ويغض طرفك على الخير، سله أن يصرف عنك شياطين الإنس والجن، سله أن يحصن فرجك، ويقوي إيمانك، ويخسئ شيطانك، سله بقلب منكسر، وعين دامعة ما استطعت، ولا تقنط من تأخر الإجابة؛ ففي صحيح مسلم: عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل" قيل: يا رسول الله وما الاستعجال. قال: "يقول: قد دعوت، وقد دعوت، فلم أر يستجاب لي، فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء" (صحيح مسلم(2735)).
" واعلم أن العبد لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله، فأرشده تعالى إلى أن يسأله في كل وقت أن يمده بالمعونة والثبات والتوفيق، فالسعيد من وفقه الله تعالى لسؤاله؛ فإنه تعالى قد تكفل بإجابة الداعي إذا دعاه، ولا سيما المضطر المحتاج المفتقر إليه آناء الليل وأطراف النهار " ( تفسير ابن كثير: ج /1، ص: 139 (.
ثم أكثر – رعاك الله – من هذا الدعاء "اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والبخل والجبن وضلع الدين وغلبة الرجال"وأكثر من دعاء"اللهمَّ، مُصَرِّفَ الْقُلُوبِ، صَرِّفْ قُلُوبَنَا عَلَى طَاعَتِكَ".
الخامسة: حاول أن تتعرف على صحبة صالحة تعينك على الخير، وتذكرك إذا نسيت وهم كُثر ولله الحمد والمنة، تَقَرَّب إليهم، واحذر أشد الحذر من كل صاحب سوء، فعن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مثل الجليس الصالح والسوء كحامل المسك ونافخ الكير فحامل المسك إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحا طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحا خبيثة ". متفق عليه صحيح البخاري. (5534)، وصحيح مسلم(2628)
ثم عليك أخي الكريم بالمسارعة في تحصين فرجك بالزواج، فإن الراحة النفسية فيه، وقد قال صلى الله عليه وسلم: "يا معشر الشباب! من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر و أحصن للفرج و من لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء" صحيح البخاري(1905)، وصحيح مسلم(1400).وأشغل وقتك بالرياضة لبناء جسمك، وإيجاد مسارب للطاقة الكامنة فيك، أو أي هواية نافعة محببة إليك.
السادسة: عندما يراودك تفكير في سلوكياتك السلبية السابقة:
تذكر أنك تعصي جبار السموات والأرض.
تذكر أنك تُقدِم على جريمة في حق نفسك، وفي حق دينك، وفي حق من تفعل معها الفاحشة، وفي حق المجتمع بأسره.
تذكر أنه يمكن أن يقبض الله روحك وأنت بهذه الفاحشة.
تذكر عذاب القبر وظلمته.
تذكر عذاب النار وشدته. واعلم " إن الصخرة العظيمة لتلقى من شفير جهنم فتهوي فيها سبعين عاما وما تفضي إلى قرارها، وكان عمر يقول أكثروا ذكر النار فإن حرها شديد، وإن قعرها بعيد، وإن مقامعها حديد" صحيح الترغيب والترهيب (3 / 248)
تذكر أن الإقدام على هذا الفعل هو سبب ما أنت فيه من "الهم والغم".
وأخيراً تذكر قوله تعالى: "وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى" (طه: 124).
السابعة: التفت إلى نفسك. اخرج من هذا العالم الذي كَبَّلك بالمعاصي والسلبيات؛ فإن الحياة جميلة، جميلة جداً، والعلاقات بين أفراد المجتمع المبنية على المحبة الصادقة الموثقة بميثاق الله تعطي للحياة نكهة خاصة، يشعر المسلم بعبقها، وبالسعادة تغمر قلبه حين يتعايش معها اخرج إلى المجتمع بقلب طاهر من دنس المعاصي. وبلسان يستشعر الكلمة الطيبة ويتعامل مع الآخرين من خلالها.
اخرج إلى المجتمع ونور الإيمان ينضح على محياك. وسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم تهديك الطريق.
اخرج إلى المجتمع فإن فيه من الخير والصلاح والعلاقات الاجتماعية الحميمة الشيء الكثير، اخرج إلى المجتمع مستشعراً قوله صلى الله عليه وسلم: "ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، ومن أحب عبدا لا يحبه إلا لله، ومن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يلقى في النار" (متفق عليه).
الثامنة: قلل من تناول اللحوم بكثرة، وابتعد عن المنتوجات الحيوانية قدر المستطاع، وأكثر من تناول الخضار والأطعمة النباتية، فهذا كله يهدئ المشاعر الجنسية.. وابتعد عن أي مهيج أو مثير. وأخيراً أخي الحبيب الغالي جداً قد أحببتك في الله رغم ما أنت فيه، أحببتُ فيك حشمتك وحياؤك وحرجك الذي يمنعك من إكمال العلاقة بالنساء، وفي هذا دلالة على طيب معدنك، وصفاء قلبك، وبذرة الإيمان المتغلغلة في أحشائك، وكلي ثقة في أن نراك حيث يرضى الله عنك، صالحاً نقيّاً، متبعاً أوامر الله، منتهياً عن منهياته، مباعداً بينك وبين كل فعل قبيح. ولتعلم أخي أن مقياس الرجولة ليس بالعضلات والجسم الجميل، بل هي فيما يحمله القلب والفكر والروح من إيمان وتقوى وهم للأمة. أسأل المولى القدير، الرحمن الرحيم، أن يجعلك صالحاً مصلحاً، براً تقياً نقياً، وأن يجعل حياتك حياة سعادة واستقرار، آملاً أن تطمئننا عن حالك، وأن تتواصل معنا فيما يعترضك من جديد، كما أني على أحر من الجمر في انتظار بُشراك بأول مولود لك بعد الزواج بإذن الله. والله أعلم، وصل اللهم وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - دودو المصري | ًصباحا 01:34:00 2009/09/01
بارك الله اك
2 - بوناصر | ًصباحا 03:43:00 2009/12/31
الله يجزاك خير ويجعل هذا الكلام الطيب المبارك في ميزان حسناتك وان يباعد عنا وعنك الفتن ماظهر منها وما بطن
3 - كمال ابن ادريس | مساءً 06:26:00 2010/03/16
بارك الله فيك و شكرا على هذه الفتوى