الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الزوجية المشكلات الزوجية مشكلات الاختلاف بين الزوجين في العادات التعليم

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

أريد نصيحة قبل المواجهة

المجيب
مشرف تربوي - الإدارة العامة للتربية والتعليم بمنطقة القصيم
التاريخ الاثنين 08 محرم 1435 الموافق 11 نوفمبر 2013
السؤال

تزوجت في الصيف الماضي، وبعد مضي شهرين على زواجي بدأت السنة الدراسة الجديدة، وبدأ الخلاف بيني وبين زوجتي حول إكمال الدراسة هل تكون في مدينتي أو مدينة أهلها، وبعد نقاشات وتفاوض رضيت بأن تكمل في مدينة أهلها، وتوسعت دائرة الخلاف بيننا بعدم سؤالنا عن بعض، فهي تخرج من منزل والدها دون استئذان، وأنا لا أزورها أو أنفق عليها، وفي إجازة عيد الفطر المبارك صالحتها، وقضينا الإجازة في مدينتي، ولم يدم الحال وبدأ خلاف آخر، وانتهت الإجازة، وأكدت عليها بأن لا تخرج لأي غرض إلا بإذني؛ حتى لا يكبر الخلاف، ولكن حصل العكس ولم تلقِ لي بالاً، فاتخذت قراراً وردة فعل -لا أعلم صحتها- بعدم السؤال عنها أو النفقة عليها حتى تعترف بوجودي كزوج لها، ولكن لم يحصل هذا إلى اليوم، وطول هذه المدة لم يتدخل أحد من أهلها في خلافنا، في هذه الأيام سوف تنتهي الدراسة، ولا بد من الذهاب لأهلها لإرجاعها لبيتها، وحتماً لن يوافق والدها على إرجاعها، وربما نصل إلى الطلاق.
أرجو أن تجدوا لي حلولاً لتقديمها لوالدها حينما أتناقش معه على ما يراه خطأ مني من وجهة نظره.

الجواب

اعلم يا أخي وفقك الله ورعاك أن الخلافات التي حصلت بينك وبين زوجتك طبيعية وعادية، ولا تتصور أن هذا حاصل لك لوحدك، بل كل بيت فيه مشكلات، وهذه الخلافات كما يقولون هي من ملح الزواج، وقدوتنا المصطفى صلى الله عليه وسلم يحصل من زوجاته ما يحصل من الغيرة، فاقرأ سورة التحريم وتفسيرها، واقرأ سيرته صلى الله عليه وسلم، وكيف كان يعامل زوجاته، وكيف كنَّ يتعاملن معه، وبعيدا عن الإطالة سأوضح لك بعض المواقف التي حصلت بينه صلى الله عليه وسلم وبين زوجاته:
أ- أنه كان صلى الله عليه وسلم يدخل على زينب بنت جحش رضي الله عنها فيشرب عندها عسلا، فغارت عائشة وحفصة رضي الله عنهما واتفقتا على أنه إذا دخل عند إحداهن أن تقول له: إنا نشم فيك رائحة المغافير (شبيه بالصمغ له رائحة كريهة)، فدخل على حفصة، فقالت: إني أشم فيك رائحة المغافير، ودخل على عائشة فقالت له مثل ذلك، فقال صلى الله عليه وسلم: "إنما شربت عندها عسلا". فحرمها، ولما علم بقصدهن لم يناقش صلى الله عليه وسلم لم فعلتا ذلك، ولم يهجرهن أو يعنفهن، وأنزل الله أول سورة التحريم. صحيح البخاري (5268)، وصحيح مسلم (1474).
ب- ما رواه البخاري ( ) عن الأسود بن يزيد سألت عائشة رضي الله عنها ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع في البيت. قالت: كان يكون في مهنة أهله، فإذا سمع الأذان خرج".
ج- ممازحته صلى الله عليه وسلم، لزوجاته وقصه عليهن القصص، واستماعه إلى قصصهن، ومسابقته لعائشة رضي الله عنها، ورفعه صلى الله عليه وسلم لعائشة على كتفه ليريها اللعب في ساحة المسجد، وكانت تضع رجلها على كتفه صلى الله عليه وسلم.
د- أن عائشة وحفصة هجرتا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً، فعلم عمر رضي الله عنه بذلك، وذهب إلى حفصة وسألها عن ذلك وأنبها، وقال: ألا تخافين أن يحبط عملك، تهجرين رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذهب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وسأله فلم يكن من رسول الله صلى الله عليه وسلم غضب أو تأنيب، وإنما ابتسم صلى الله عليه وسلم وأمره بالرفق بهن0
فانظر إلى حالنا لو أن أحدنا هجرته زوجته يوما كاملا لا تكلمه ماذا سيفعل؟!
وأما ما ذكرته من خروجها بدون إذنك فهذا لاشك خطأ منها، وقد ارتكبتْ ذنباً عظيما.
قال ابن قدامه: "للزوج منعها من الخروج من منزله إلى مالها منه بد، سواء أرادت زيارة والديها أو حضور جنازتهما".
وقال الإمام أحمد في امرأة لها زوج وأم مريضة: "طاعة زوجها أوجب عليها من أمها إلا أن يأذن لها".
ولكن يا أخي أود أن أقول لك -حفظك الله- كبير حقك لا ينسيك عظيم حقها، قال تعالى: "ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف" وقال صلى الله عليه وسلم: "إن المرأة خلقت من ضلع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، إن ذهبت تقيمه كسرته وإن تركته لم يزل أعوج استوصوا بالنساء خيرا" صحيح البخاري (3331)، وصحيح مسلم (1468).
فالله قد أعطاك القوامة وهي عندك أمانة، فليكن بينكما شعرةَ معاوية.
وقد ذكرت أنها عند والدها، وأنك لا تسأل عنها ولا تنفق عليها، وكان الأفضل -من وجهة نظري- أن لا يصل بك الأمر إلى هذه المرحلة؛ لأن الدواء لابد أن يكون مناسباً للمرض، فإن زاد الدواء عن المرض أضر، فالأمر لا يستوجب كل هذا من الهجر والقطيعة وقطع النفقة؛ فهذه زوجتك وشريكة حياتك، وأم أولادك وخليفتك عليهم في البيت إذا خرجت، وحاضنتهم ومربيتهم.
ودائما تذكَّر قول القائل (من لك بأخيك كله)، وقوله (كفى بالمرء نبلا أن تعد معائبه)
وقول الشاعر:

هي الضلع العوجاء لست تقيمها *** ألا أن تقويم الضلوع انكسارها
أتجمع ضعفاً واقتداراً على الفتى *** أليس عجيبا ضعفها واقتدارها

من هنا أرى أن تعيد زوجتك وتصالحها، وذلك باتباع الخطوات الآتية:
1- أن تدخل من ترى من أهل الصلاح ومن لهم مكانة لدى والد زوجتك، سواء من أقربائهم أومن أقربائك ويحلوا المشكلة.
2- إن لم يتيسر أحد من هؤلاء فاذهب إلى لجنة إصلاح ذات البين ليتدخلوا في موضوعك.
3- في حالة عدم وجود أحد من هؤلاء فتوكل على الله وواجه مشكلتك بنفسك، ولتكن لديك الجرأة والقدرة على الاعتراف بالخطأ، واحذر أن تسرد لهم محاسنك أو تجعلها هي المخطئة وأنت المصيب، لأن الشخص المقابل لا يتحمل ذلك.
4- كن هادئاً أثناء الحديث واحذر الغضب، قال صلى الله عليه وسلم [لا تغضب] ثلاثاً. صحيح البخاري (6116).
5- اذكر محاسن المقابل فهي مفتاح القلوب.
6- ركز على نقاط الاختلاف والسلوك، وليس على المشاعر والشخصيات.
7- ركز على المستقبل وناقش الحاضر.
8- اعترف بالمسؤولية عن دورك في هذا الموضوع.
9- اسمع لكي تفهم وتكلم بصوت هادئ.
10- التمس عذراً لزوجتك.
11- لا تجعل العقاب أسلوباً لتصحيح السلوك0
وأخيراً إليك هذه النصائح:
يقول السباعي رحمه الله: (رب نزهة قصيرة مع عائلتك تحل لك الكثير من المشكلات).
ويقول شكسبير: المهزوم إذا ابتسم أفقد المنتصر لذة الفوز؟
وقول الشاعر:

بكيت على عمرو فلما فقدته *** وجربت أقواماً بكيت على عمرو

وقوله:

رب يوم بكيت منه فلــما *** صرت في غيره بكيت عليه

وقوله:

كن كالنخل عن الأحقاد مرتفعاً *** بالطوب يرمى فيلقي أطيب الثمر

وقول معاوية رضي الله عنه عن النساء: (يغلبن الكرام ويغلبهن اللئام).
وفي الختام أسأل الله العلي القدير أن يوفقكما ويجمع كلمتكما على ما يحب ويرضى، وأن يؤلف بين قلبيكما ويجعلكما مباركين أين ما كنتما، وأن يعيذكما من القواطع والموانع0
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.