الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية أساليب الدعوة الصحيحة دعوة الأقارب والأصدقاء

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

أخي لا يصلي في المسجد

المجيب
التاريخ الخميس 12 رجب 1428 الموافق 26 يوليو 2007
السؤال

لدي أخ لا يصلي إلا في البيت، وقد نصحناه وقال إنه لا يريد مقابلة الناس. فأرشدوني كيف أتعامل معه؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أخي الكريم ! أسأل الله تعالى أن يصلح أخاك ويهديه للصواب، وأن يهدي ضال المسلمين ويردهم إلى الحق ردا جميلا. وآمل أن أوفق في الإجابة على سؤالك حول موضوع أخيك الذي لا يشهد صلاة الجماعة، وذلك من خلال الوقفات التالية:
(1) شكر الله لك حرصك على أخيك، وسعيك الجاد لدلالته على الحق لعله أن يتبعه. وأوصيك بالإخلاص في هذا الأمر، وأن يعلم أن مرادك الخير، لا أن تستعلي عليه، وتظهر تقصيره. وتذكر أن الكلام إذا خرج من القلب فإنه يصل - غالبا - إلى القلب، وإذا خرج من اللسان لم يتجاوز الآذان...

حديث الروح للأرواح يسري *** وتـدركه القـلوب بـلا عنـاء

ومع بذلك للنصيحة والإخلاص فيها فإني أوصيك بالرفق، فإن الرفق ما كان في شيء إلا زانه. كما أوصيك بكثرة الدعاء له، لعل دعوة صادقة من قلبك توافق بابا مفتوحا فيسعد أخوك باستقامته على أمر الله، وتسعد أنت إذ جعلك الله سببا لهدايته.
وتذكر بأنك - وأنت تناصح أخاك - على خير عظيم. وإذا كانت مناصحة الأبعدين فضيلة، فإن مناصحة الأقربين أفضل، إذ الأقربون أولى بالمعروف. وإذا قمت بهذا مع أخيك فإن كتب الله تعالى له الهداية على يديك فأنت مأجور، ويحق أن تفرح ببشرى رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث يقول: فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم. وإن لم يكتب الله تعالى له هذا الشرف فحسبك أنك بذلك جهدك ولم تقصر معه، ولن يأتي ذلك اليوم الذي يلومك فيه ويعتب عليك، أو تلوم أنت فيه نفسك، ويؤنبك فيه ضميرك، وتشعر فيه بالذنب.
وتذكر أن الله تعالى يأجرك ويثيبك على ما تبذل، ولا يسألك: لماذا لم يهتد الناس على يديك، فهداية القوم بيد علام الغيوب. وأنت تعلم أن نوحا عليه السلام لم يستطع هداية ابنه وزوجه، وأن إبراهيم عليه السلام لم يستطع هداية أبيه. وأن الله تعالى قد خاطب نبيه وأفضل رسله محمدا صلى الله عليه وسلم بقوله: " إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين".[القصص:56].
(2) وإذا كنت تشكو من كون أخيك لا يصلي إلا في البيت، فانظر إلى الجانب الإيجابي في هذا، واجعله منطلقا للحديث معه. لا تتصور أن الأمر كله سلبي. فمن الأمور الجيدة في أخيك - وفقه الله - أنه - فيما يبدو - محافظ على الصلاة، لا يتركها أبدا. وهذا أمر إيجابي. ومن المهم الاستفادة من هذا الجانب، وعدم إغفاله عند مناصحته، ومحاولة زيادة دوافع الخير لديه. فالحديث معه بهذا الأسلوب يمكن أن تكون له نتائجه الإيجابية المرجوة بإذن الله تعالى.
(3) من المهم تذكير الأخ بين الفينة والأخرى بأنه عبد لله تعالى، وأن ربه عز وجل ونبيه صلى الله عليه وسلم يأمرانه بأن يحافظ على الصلاة، وأن يقيمها مع إخوانه المسلمين" في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار. ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله... ".
والمؤمن الحق لا يخالف أمر الله تعالى وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم، بل يطيعهما في المنشط والمكره، والعسر واليسر. وإذا بلغه الحكم الشرعي يقول: سمعنا وأطعنا. يقول الله تعالى: " فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ". ويقول سبحانه: " إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون. ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون ". ويقول سبحانه " وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا ". والآيات في هذا كثيرة. ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به. فالمسلم يطيع أمر الله تعالى وأمر رسوله في كل حال من أحواله. علما بأن معنى الإسلام: الاستسلام لأمر الله تعالى والانقياد لأحكامه.
(4) ومن المهم تذكير أخيك بما لصلاة الجماعة من الفضل والفوائد والثمرات الكثيرة التي منها:
(أ) أن صلاة الجماعة مضاعفة. فعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة. رواه البخاري ومسلم. (ب) أن في صلاة الجماعة فرصة لمغفرة الذنوب والآثام. فالتأمين مع الإمام، وقول: ربنا لك الحمد، بعد قول الإمام: سمع الله لمن حمده، كلاهما سبب لمغفرة الذنوب المتقدمة. وهذا لا يتأتى للمصلي منفردا. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: إذا قال الإمام: " غير المغضوب عليهم ولا الضالين " فقولوا: آمين، فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه. رواه البخاري. ويقول صلى الله عليه وسلم: إذا قال أحدكم في الصلاة: آمين، وقالت الملائكة في السماء: آمين، فوافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه. متفق عليه. ويقول عليه الصلاة والسلام: إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد، فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه. متفق عليه.
(ج) أن خطوات المسلم في ذهابه إلى المسجد ورجوعه إلى البيت تكتب له، فخطوة ترفع له بها درجة، وخطوة تحط عنه بها خطيئة.
والمشاؤون إلى المساجد في الظلمات لهم البشارة بالنور يوم القيامة، وكثرة المشي إلى المسجد من الرباط في سبيل الله. فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من تطهر في بيته ثم مضى إلى بيت من بيوت الله ليقضي فريضة من فرائض الله، كانت خطواته إحداها ترفع درجة، والأخرى تحط خطيئة. رواه مسلم.
وقال أبيُّ بنُ كعب رضي الله عنه: كان رجل من الأنصار لا أعلم أحدا أبعد من المسجد منه، وكانت لا تخطئه صلاة، فقيل له: لو اشتريت حمارا تركبه في الظلماء وفي الرمضاء. فقال: ما يسرني أن منزلي إلى جنب المسجد. إني أريد أن يكتب لي ممشاي إلى المسجد ورجوعي إذا رجعت إلى أهلي. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: قد جمع الله لك ذلك كله. رواه مسلم.
وعن بريدة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: بشروا المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة. رواه أبو داود والترمذي.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات ؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطى إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط. رواه مسلم.
(د) وفي الحديث التالي بيان لفضائل تتحقق لمن يحافظ على صلاة الجماعة. فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته في بيته وصلاته في سوقه خمسا وعشرين درجة. وذلك أن أحدكم إذا توضأ فأحسن الوضوء، ثم أتى المسجد لا يريد إلا الصلاة، لم يخط خطوة إلا رفعه الله بها درجة، وحط عنه بها خطيئة، حتى يدخل المسجد، فإذا دخل المسجد كان في صلاة ما كانت الصلاة تحبسه، وتصلي عليه الملائكة ما دام في مجلسه الذي يصلي فيه، يقولون: اللهم اغفر له. اللهم ارحمه. اللهم تب عليه، ما لم يئذ فيه أو يحدث فيه. رواه البخاري ومسلم.
كما أن من المهم تذكيره بالوعيد الوارد فيمن تخلف عن صلاة الجماعة. ومما يدل على خطورة التخلف عن صلاة الجماعة الأمور التالية:
(أ) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتبر التخلف عن صلاة الجماعة صفة من صفات المنافقين. فصلاة الجماعة عموما ثقيلة على المنافقين، وأثقلها عليهم صلاة العشاء وصلاة الفجر. فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا.... رواه البخاري ومسلم.
(ب) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد همَّ أن يحرق على المتخلفين عن صلاة الجماعة بيوتهم. ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم هو الرحمة المهداة، وإنما هَمَّ بذلك لأن خطأهم كبير. ففي بقية حديث أبي هريرة السابق يقول النبي صلى الله عليه وسلم:... ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلا فيصلي بالناس، ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار. رواه البخاري ومسلم.
(ج) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أن من لا يصلي جماعة فقد استحوذ عليه الشيطان، وقد يهلكه. فعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما من ثلاثة في قرية ولا بدو لا تقام فيهم الصلاة إلا قد استحوذ عليهم الشيطان، فعليكم بالجماعة، فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية. رواه أبو داود.
ومن المهم أن تذكِّر أخاك بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يأذن بترك الجماعة والصلاة في البيت للأعمى الذي ليس له قائد يقوده إلى المسجد. فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل أعمى، فقال: يا رسول الله ! ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرخص له فيصلي في بيته، فرخَّص له. فلما ولى دعاه فقال: هل تسمع النداء بالصلاة ؟ قال: نعم. قال: فأجب. رواه مسلم. أفيكون العذر في ترك الجماعة للمبصر الصحيح المعافى ؟ إن من شكر الله على نعمة البصر والصحة والعافية أن نطيع أمر الله تعالى، ونفعل ما يأمرنا به سبحانه، وما يأمر به رسوله صلى الله عليه وسلم. هذا هو الشكر الحقيقي.. أن نشكر الله تعالى بألسنتنا وقلوبنا وجوارحنا.
ولعل في كلام ابن مسعود التالي عبرة. فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: من سره أن يلقى الله تعالى غدا مسلما فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن، فإن الله شرع لنبيكم صلى الله عليه وسلم سنن الهدى، وإنهن من سنن الهدى. ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم. ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق، ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف. رواه مسلم. وفي رواية له: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمنا سنن الهدى، وإن من سنن الهدى الصلاة في المسجد الذي يؤذَن فيه. ومعنى قوله: ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف: أي أن الرجل يكون مريضا لا يستطيع المشي لوحده، فيمسك به رجلان حتى يقيماه في الصف، وذلك من شدة حرصهم رضي الله عنهم على صلاة الجماعة حتى في حال مرضهم الذي يعذرون فيه.
(5) ومن المهم أيضا تذكير أخيك بأن الشيطان حريص على إغواء الإنسان وجعله لا يصلي أبدا. ولكنه قد لا يأتي من هذا الباب مباشرة، بل يزين للإنسان التأخر في الذهاب إلى الصلاة، ثم يسهل عليه ترك الجماعة، ثم يهون عليه تأخير الصلاة عن وقتها، ثم ينقله من خطوة إلى أخرى، وقد ينجح الشيطان في تحقيق مراده من ترك الإنسان الصلاة، وقد لا يتحقق له ذلك. والله تعالى قد حذرنا من اتباع خطوات الشيطان في أكثر من آية. قال الله تعالى: "... ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين. إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون " وقال عز من قائل: " يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين. فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات فاعلموا أن الله عزيز حكيم ". وقال سبحانه: " يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر ".
(6) وإذا كنا نقول بأن الشيطان يسعى جاهدا لأن يترك الإنسان الصلاة فذلك لأن ترك الصلاة كفر كما دلت على هذا الأحاديث النبوية. فعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ليس بين العبد والشرك إلا ترك الصلاة، فإذا تركها فقد أشرك. رواه ابن ماجه، وهو حديث صحيح. وعن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة. رواه مسلم. وعن أم أيمن رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تترك الصلاة متعمدا، فإنه من ترك الصلاة متعمدا فقد برئت منه ذمة الله ورسوله. رواه الإمام أحمد والبيهقي، وهو حديث صحيح لغيره. ورواه الطبراني في الأوسط عن معاذ بن جبل رضي الله عنه، ولفظه: لا تترك الصلاة متعمدا، فإن من ترك الصلاة متعمدا فقد برئت منه ذمة الله. وهو حديث حسن لغيره. وقال ابن مسعود رضي الله عنه: من ترك الصلاة فلا دين له. وقال أبو الدرداء رضي الله عنه: لا إيمان لمن لا صلاة له. وعن عبد الله بن شقيق قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة. والأحاديث والآثار في هذا الباب كثيرة.
(7) ولعل مما يفيد أيضا في موضوع أخيك أن تفعل الأمور التالية:
(أ) هل أخوك لا يزال طالبا في التعليم العام ؟ إذا كان الجواب بالإثبات، فمن الممكن أن تطلب من المدرسة أن تتحدث حول موضوع صلاة الجماعة وفضلها وخطورة التخلف عنها في أكثر من مناسبة، وأن تضع بعضا من اللوحات حول هذا الموضوع. كما أن بالإمكان أن تبحث هل يوجد معلم محافظ يحبه أخوك ويحترمه ويقدره ويقتدي به ويسمع كلامه. فإذا وجد من يتصف بذلك فأخبره بموضوع أخيك، واطلب منه أن يعالجه بطريقته الخاصة، وستجد لهذا أثرا ملحوظا بإذن الله.
(ب) هل تعرف من أصدقاء أخيك من هو حريص على صلاة الجماعة، ومن علاقته بأخيك طيبة ؟ إذا وجدت من هو كذلك فاطلب منه أن يكون له دور في مناصحة أخيك دون أن يعلم أخوك بأنك أنت الذي طلبت منه ذلك.
(ج) أرجو أن لا تغفل عن الكتيب المفيد، والشريط المؤثر، والمطوية النافعة. فهذه يمكن أن تساهم مع الوقت في إيجاد القناعة عند أخيك.
(د) من المؤكد أن أخاك يشهد صلاة الجمعة، لأن عدم شهودها مصيبة كبيرة، حيث صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله: من ترك ثلاث جمع تهاونا بها طبع الله على قلبه. ويقول عليه الصلاة والسلام: من ترك ثلاث جمعات من غير عذر كتب من المنافقين.وكلا الحديثين صحيح. وما دام يشهد صلاة الجمعة فلعلك تطلب من الخطيب أن يتحدث حول هذا الموضوع في يوم تضمن فيه أن أخاك موجود.
(هـ) لم تشر إلى والديك بأي إشارة، ولا أدري أهما موجودان أم لا، وإذا كانا موجودين فهل هما من المستقيمين على أمر الله، وهذا هو المأمول. أرجو أن يكون لهما دور بارز في علاج وضع أخيك.
(و) أثر عنده مثل هذه التساؤلات: هل أنت راض عن حالك ؟ أتحب أن يأتيك الموت وأنت على هذه الحال ؟ إذا كنت تعتذر بأنك لا تريد الناس فهل هذا العذر شرعي ؟ هل تتصور أن عذرك مقبول عند الله إذا سألك: لماذا لا تصلي مع الجماعة ؟ ألست تشعر بالذنب وأنت تسمع المنادي ينادي للصلاة ولا تجيبه ؟ ونحو هذه التساؤلات، فإن إثارتها في الذهن يمكن أن يكون لها أثرها الإيجابي.
(ز) كلما قرب وقت الصلاة فذَكِّرْه، واطلب منه بأسلوب لين ومتنوع أن يصحبك إلى المسجد، ولا تنزعج من رفضه في البداية، أو حتى من إسماعك ما لا يعجبك، ولا تيأس من هدايته. وتذكر أن عاقبة الصبر محمودة...

أخلق بذي الصبر أن يحظى بحاجته *** ومدمن القرع للأبواب أن يلجا

وقال آخر:

إني وجدت وفي الأيام تجربة *** للصبر عاقبـة محمودة الأثر

(8) ذكِّر أخاك بأن الله تعالى قد أمر عباده المؤمنين بالمحافظة على الصلاة فقال: " حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين "، وبين من صفات المؤمنين أنهم يحافظون على صلاتهم فقال: "... والذين هم على صلواتهم يحافظون. أولئك هم الوارثون. الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون "، وفي سورة أخرى يقول الله تعالى: "... والذين هم على صلاتهم يحافظون. أولئك في جنات مكرمون ". ومن تمام المحافظة على الصلاة أن تؤدى جماعة في بيوت الله كما أمر الله تعالى وأمر رسوله محمد صلى الله عليه وسلم.
كما أن الله تعالى قد أمر عباده المؤمنين بإقامة الصلاة. وإقامة الصلاة لا تعني أداءها بأي صورة، وإنما تعني أن نأتي بها كما أُمِرنا. وهذه الصلاة التي تقام حقيقة هي التي لها أثرها في مغفرة الذنوب: " وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات "، وهي التي تنهى صاحبها عن الفحشاء والمنكر: " وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ". ومن تمام إقامة الصلاة أن يؤتى بها جماعة في بيوت الله كما أمر الله تعالى وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم.
(9) وأخيرا ذكر أخاك بأن خاتمة الإنسان في هذه الدنيا أن يموت، وسيجد الإنسان بعد ذلك جزاء أعماله التي قدمها في دنياه: " كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز، وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور ". ولن ينفع الإنسان بعد الموت إلا ما قدمه من صالح عمله، ومن هذا العمل الصالح المحافظة على صلاة الجماعة. وأما المقصر فسوف يتمنى أن يعود إلى الدنيا ليتلافى التقصير، ولكن هيهات له الرجوع. فليستثمر فترة حياته فيما يقربه من رحمة الله ومرضاته...

إن الحياة قصيرة فاحرص على *** عمـل جليل للجنان يقرب

أسأل الله أن يبارك في جهودك، وينفع بك، وأن يهدي أخاك وجميع المسلمين، وأن يكتب على يديك الخير، ويجعلك هاديا مهديا. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - محمد فلسين | مساءً 05:26:00 2009/08/21
الله يجزيه خير الشيخ د:عبدالله سليمان والله انه يهدى به...
2 - ابراهيم العنزي | مساءً 11:41:00 2009/09/18
جزاك الله خير ياشيخ ونسأل الله أن يهدينا ويخفف علينا ذنوبنا أنه سميعُ عليم
3 - محمد الحيان | مساءً 12:25:00 2009/10/31
>بارك الله في من كتب هدا الموضوع الجميل الدي دخل في قلوبناباعجوبةوالسلام عليكم ورحمة الله
4 - ام عبدالله | مساءً 12:58:00 2010/03/19
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته لي قريب لا يصلي ماذا افعل معه ؟؟ فكره منحرف .!!..انا في حيره من امري وخايفه عليه ابي حل!!