الفهرس خزانة الاستشارات استشارات نفسية الوساوس

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

هل هذا مرض نفسي أم زيغ قلب؟

المجيب
دكتوراه في الإرشاد النفسي من الجامعة الأمريكية
التاريخ السبت 08 جمادى الآخرة 1428 الموافق 23 يونيو 2007
السؤال

لقد راسلتكم قبل ذلك، وأجبتموني عن سؤالي بالنسبة للوسوسة الشيطانية حال الالتزام، والآن أصبحت أكره الصلاة، وأحس أنها ثقيلة عليَّ، ولا أطيق سماع القرآن أو قراءته مع أني قبل مدة كنت مؤمناً والحمد لله، لكن الآن لا أشعر بأي إيمان في قلبي. ولا أشعر أني أحب ديني أصلاً، وإذا دخلت المسجد ورأيت الناس يقرؤون القرآن أو يصلون بخشوع أحسدهم على ذلك، وأتمنى أن أكون مثلهم، كما أن في الصلاة ترتفع حرارتي، وتأتيني عن رب العزة الظنون.
من قبل كنت أحب الملتزمين، والآن لا أحب أن أكون معهم، صدقوني أني أبكي على حالي، فلا يمر نصف ساعة إلا وأنا أبكي بكاءً شديدا؛ لأني أشعر أن الله أزاغ قلبي، فأصبحت أرى الحق باطلاً والباطل حقاً, فهل هذا من زيغ القلوب، أم مرض نفسي، أم مس أو سحر؟

الجواب

أجاب عن السؤال: الشيخ/ د. ناصر العريني
الجواب:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أخي الكريم، كأنك تردد أبيات الشافعي رحمه الله:
أحب الصالحين ولست منهم *** لعلي أن أنال بهم شفاعة
وأكره من تجارته المعاصي *** ولو كنا سواء في البضاعة
فتجربتك السابقة مع الوسواس لم تبين ماذا تم بشأنها، هل تغلبت عليه أم لا؟ وعلى كل قد يكون هذا الاضطراب نتيجة لعدم معالجة تلك الوساوس بشكل سليم، أو قد تكون تخلصت منها ولكن لازال الشيطان بك، وهذا يحدث كثيرا، خاصة إذا كان الالتزام بعد فترة معصية، مما يؤكد لنا أن استبصارك بالمشكلة جيد تبقى المشاعر السلبية التي بقيت لديك، والتي تحتاج إلى الوقوف معها من خلال الآتي:
1- ألا بذكر الله تطمئن القلوب، سبحان الله للذكر مفعول قوي، ومنشط عام للذهن والروح، ودافع إيجابي نحو الخير لا يوازيه مفعول آخر، وإن أول نتائجه التي سوف تظهر عليك هو تخلي الشيطان عنك، والشعور بسعة صدر، وشعور فرح عارم ونشاط قوي وواضح في جسدك.
2- تجاهل شعور الكراهية الذي يراودك؛ لأنه ليس حقيقيا بل هو وسوسة، وسوف تستطيع تجاهله مباشرة بعد الذكر والاستغفار متبعا ذلك بالعمل، أي تقدم على الصلاة ولا تلتفت إلى أي نداء آخر، تحضر المحاضرة ولا تلتفت إلى أي نداء آخر.
3- ماذا يفعل الشيطان في البيت الخرب وأنت قلبك والحمد لله معمور بالإيمان يحاول الشيطان إفساده، وبيدك أنت وحدك مواجهته بسلاح الهمة العالية، والنفس المتوكلة على الله سبحانه وتعالى.
4- اجعل تفكيرك منصباًّ على مهامك العملية وأمور حياتك، مع تمسكك بصلاتك؛ فإن ذلك يخفف عنك هاجس القنوط واليأس الذي قد يلازمك نتيجة لحصر تفكيرك في نقطة واحدة.
5- إياك والفراغ؛ فإنه باب للفوضى والأمراض والوساوس، والنفس إذا لم تشغلها بالطاعة شغلتك بالمعصية، وحمل الهم متعب ومؤلم لكنه يكون أكثر إيلاما وأشد قسوة مع الفراغ، فأكثر من شغل وقتك بما هو مفيد، وخالط الأخيار ممن ترتاح للأنس بهم، فإن ذلك باب خير لك بإذن الله تعالى.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.