الفهرس خزانة الاستشارات استشارات تربوية وتعليمية قضايا الشباب المعاصر ة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

صفات المستشار لاتخاذ القرار

المجيب
مستشار اجتماعي
التاريخ الخميس 26 رجب 1428 الموافق 09 أغسطس 2007
السؤال

أنا مسؤول في إدارة مهمة في الدولة، ولقد عرضت علي وظيفتان مرموقتان في جهات مختلفة في الدولة أفضل من الوظيفة التي أشغلها حاليا، وقد التجأت إلى الله باستخارته، وصليت ركعتين، ودعوت بالدعاء المعروف بعد الانتهاء من الصلاة، وبقي أمر آخر وهو استشارة الإخوان وأهل الخبرة، وأنا متخوف؛ حيث لا أريد إفشاء الأمر، فالرسول صلى الله عليه وسلم حثنا على قضاء حوائجنا بالكتمان، وبما أنني في حيرة من أمري لاتخاذ قراري النهائي، فإنني أرجو منكم التكرم بمساعدتي في التعرف على أهم الصفات التي يجب أن تتوفر في الشخص الذي أستشيره؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على الهادي الأمين، وبعد:
من نستشير؟ وما هي صفات المستشار؟ هذه نقطة حساسة، لأننا قد نتفق على أهمية الاستشارة، وأننا لابد أن نستشير، ولكن عندما نأتي إلى التطبيق فهنا تبرز مشكلة: من هم أهل الاستشارة؟ هل أنتقي شخصاً من الشارع أو المسجد أسأله.. إلى من أتجه؟ هذا سؤال مهم جداً، وتترتب عليه نتيجة مهمة، وبعد، فاعلم يا أخي أن للمستشار صفات يراعى توفرها أو بعضها في الشخص الذي تود استشارته في موضوعك هذا:
صفات المستشار الناجح:
- من صفات المستشار: أن يكون صاحب دين وتقى.
والمستشار دائماً يأمر بالخير والرأي السديد، وينصح بالشيء الصحيح، فمن خصال المستشار مثلاً: أن يكون صاحب دين وتقى: فإن صاحب الدين يكون أميناً في إعطاء الرأي.. مأمون السريرة.. موفق العزيمة. واستشارة الناس الذين لا خير ولا دين فيهم كثيراً ما تكون وبالاً على المستشير.
- من صفات المستشار: أن يكون عاقلاً مجرباً.
فيكون معروفاً بكثرة التجارب، "استرشدوا العاقل ترشدوا، ولا تعصوه فتندموا".
- من صفات المستشار: أن يكون عالماً بما يستشار فيه هنا تبرز قضية وهي: هل يوجد إنسان معين يصلح أن نستشيره في جميع الأشياء، أم أن هناك أناساً نستشيرهم في أشياء ولا نستشيرهم في أشياء أخرى؟ الحقيقة أن هذا الأخير هو أقرب إلى الصواب، فإنه ينبغي أن يستشار كل إنسان في مجال تخصصه، فإذا كانت قضية شرعية لا تعرف حكمها؛ فإنك تستشير العلماء.. إذا كانت عندك مشكلة في تخصص دراسي تستشير أهل الخبرة بالتخصصات.. إذا كان عندك مشكلة وظيفية في الوظائف لا تدري إلى أي وظيفة تذهب، تستشير الخبراء بهذا.
- من صفات المستشار: أن يكون عنده علم بالشريعة يتضمن العلم بأحوال الناس، وعلم الزمان والمكان والترجيح، كما ذكر المناوي رحمه الله في شرح حديث: (المستشار مؤتمن). فما يصلح لمكان قد لا يصلح لمكان آخر، وما يصلح لزمان قد لا يصلح لزمان آخر، وأحياناً تتزاحم الأمور، فلابد أن يكون المستشار عنده عقل راجح يرجح لك به أي الأمور تقدمها الآن عندما تتزاحم الأشياء. وأن يكون ناصحاً ودوداً، فإن النصح والمودة يصدقان الفكرة، ويمحصان الرأي.
- من صفات المستشار: أن يكون سليم الفكر من الهموم والغموم، فلو استشرت إنساناً مغموماً وفكره مشغول بأشياء، فهل تتوقع أن يعطيك إشارة واستشارة صحيحة؟
- من صفات المستشار: ألَّا يكون صاحب هوى أو غرض شخصي يتابعه، فإن هذا الشخص لو كان ذكياً وخبيراً لكنه صاحب هوى فإنه سيشير عليك بالرأي الذي يهواه هو، وهذا شيء خطير جداً. فلو أن شخصاً يميل إلى شيء، وجئت واستشرته؛ فإنه سوف يشير عليك بما يهواه، لا لأنه صواب ولكن لأنه يهواه.

- من صفات المستشار: أن يشعر بعظم أمانة مشورته، ويجب أن يشعر بالمسئولية، بأنه الآن استؤمن على شيء، ولذلك قيل: المشاورة راحة لك وتعب على غيرك؛ لأن المستشير الآن تحمل مسؤولية عظيمة، ولذلك ليتق الله كل مستشار فيما يستشار فيه، ويعلم أنها أمانة، ويعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال: (المستشار مؤتمن) والقضية أمانة: "إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإنسان" [الأحزاب:72]، "إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا" [النساء:58]. فمن جعل أخاه مستشاراً واستشاره فقد جعله بمنزلة المؤتمن، فيجب عليه أن يكون أميناً وهو يشير عليه، وألا يفشي السر. فإذا كانت لديك قضية خاصة لا تريد أن يتسرب خبرها إلى أحد فتستشير فيها، فمن أمانة المستشار ألا يسرب هذه القضية إلى أناس آخرين، ومن صفات المستشار الناجح أيضا:
صفات المستشار:
1- التخصص: لأن النبي صلى الله عليه وسلم استشار في ثمار المدينة السعدين رضي الله عنهما ولم يستشر أبا بكر وعمر رضي الله عنهما، وكذلك استشار عمر بن الخطاب رضي الله عنه حفصة أم المؤمنين رضي الله عنها في كم تصبر المرأة على فراق زوجها؛ لأنه أمر تعلمه النساء فقط.
2- العلم: قال البخاري: كان الأئمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم يستشيرون الأمناء أهل العلم.
3- التجربة: أن يكون المستشار صاحب تجارب كثيرة في الأمر الذي وردت الاستشارة فيه. قال البخاري في الأدب المفرد: ولا حكيم إلا ذو تجربة.
4- الأمانة والكتمان لحديث ((المستشار مؤتمن)) رواه أبو داود (5128) وغيره وإسناده حسن,
5- العقل وسداد الرأي والجدية في الأمور.
6- المعايشة للقضية المطروحة للاستشارة.
7- التقوى والورع.

ملاحظة: اعلم رحمك الله أنه قد لا تجتمع هذه الصفات في شخص واحد، ولكن قد تجتمع في مجموعة أشخاص، فحينئذ استشر هؤلاء الأشخاص. وفقك الله في الدنيا والآخرة.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.