الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية قضايا إيمانية تربية النفس

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

الانكسار لله!

المجيب
مستشار اجتماعي
التاريخ الجمعة 02 رمضان 1428 الموافق 14 سبتمبر 2007
السؤال

ما السبيل لانكسار لله -جل جلاله- يورث لذة دائمة، وخشية عالية, وراحة غير بالية..؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
اعلم -غفر الله لنا جميعاً، وتقبلنا في عباده الصالحين- أن من وسائل وسبل الانكسار لله سبحانه وتعالى:
- التذلل لله: المؤمن يُسلم نفسه لربه منكسراً بين يديه، متذللاً لعظمته، مقدماً حبَّه -سبحانه وتعالى- على كل حب، طمأنينة نفسه، وقرَّة عينه، وسكينة فؤاده؛ أن يعفِّر جبهته بالأرض، ويدعو ربه رغبة ورهبة، قال ابن جرير الطبري: "معنى العبادة: الخضوع لله بالطاعة، والتذلل له بالاستكانة.
ومَنْ كانت هذه هي حاله وجدته وقَّافاً عند حدود الله، مقبلاً على طاعته، ملتزماً بأمره ونهيه، فثمرة الذل: ألا يتقدم بين يدي الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم- مهتدياً بقوله -سبحانه وتعالى-: "وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ" [الأحزاب: 36]، وقوله –تعالى-: "وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإلَيْكَ الْمَصِيرُ" [البقرة: 285]، وقوله -تعالى-: "إنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إذَا دُعُوا إلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ" [النور: 51 52]. قال الحسن -رضي الله عنه-: "ما ضربتُ ببصري، ولا نطقتُ بلساني، ولا بطشتُ بيدي، ولا نهضتُ على قدمي، حتى أنظر أعلى طاعة أو على معصية؟ فإن كانت طاعة تقدمتُ، وإن كانت معصية تأخرتُ"
وأمّا مَنْ طاشت به سبل الهوى، ولم يعرف الله -عز وجل- حق المعرفة؛ فتراه يستنكف الاستسلام لربه -عز وجل-، ويستكبر فلا يخضع له، قال الله -تعالى-: "لَن يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْدًا لِّلَّهِ وَلا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَن يَسْتَنكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إلَيْهِ جَمِيعًا * فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَلا يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا" [النساء:172-173]. ويقول الله -تعالى- في وصف المؤمنين: "إنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ" [السجدة:15].
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "كلما ازداد القلب حبّاً لله ازداد له عبودية، وكلما ازداد له عبودية ازداد له حباً وحرية عما سواه، والقلب فقير بالذات إلى الله من وجهين: من جهة العبادة، وهي العلة الغائية، ومن جهة الاستعانة والتوكل، وهي العلة الفاعلية، فالقلب لا يصلح ولا يفلح ولا يلتذ ولا يُسر ولا يطيب ولا يسكن ولا يطمئن إلا بعبادة ربه، وحبه والإنابة إليه، ولو حصل له كل ما يلتذ به من المخلوقات لم يطمئن ولم يسكن؛ إذ فيه فقر ذاتي إلى ربه، ومن حيث هو معبوده ومحبوبه ومطلوبه".
وقال ابن القيم: "إنَّ مقام العبودية هو بتكميل مقام الذل والانقياد، وأكمل الخلق عبودية أكملهم ذلاً للّه وانقياداً وطاعة، ذليل لمولاه الحق بكل وجه من وجوه الذل، فهو ذليل لقهره، ذليل لربوبيته فيه وتصرفه، وذليل لإحسانه إليه وإنعامه عليه".
- التواضع من مقتضيات التذلُّل لله -عز وجل-:
ومن مقتضيات التذلل لله -عز وجل- نزع جلباب الكبرياء والتعالي والتعاظم، والانكسار بين يدي جبار السماوات والأرض، والخضوع لأمره ونهيه، فعن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة -رضي الله عنهما- قالا: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "العزّ إزاره، والكبرياء رداؤه، فمن ينازعني عذبته".
وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر في صور الناس، يعلوهم كل شيء من الصَّغار، حتى يدخلوا سجناً في جهنم يُقال له: بُوْلَس، فتعلوهم نار الأنيار، يُسقون من طينة الخبال عصارة أهل النار".
والمتأمل في جميع العبادات الظاهرة والباطنة يظهر له بجلاء أن مقصود العبادة أن يُطامن العبد من كبريائه، ويتذلل لمولاه، ويظهر الفاقة والمسكنة لربه -عز وجل-، انظر في أحكام الصلاة أو الصوم أو مناسك الحج... ونحوها، تجد ذلك جلياً لا غموض فيه، ولهذا فإن الكبر والخيلاء والتعالي من قوادح الإيمان بالله والافتقار إليه، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "لا يدخل الجنة أحد في قلبه مثقال حبة من خردل من كبرياء". ومن تمام التذلل لله -عز وجل- والافتقار إليه، ألا يتكبر الإنسان على الخلق مهما بلغ جاهه، أو عظم سلطانه، أو ماله، أو علمه؛ لأنه يعرف قدره، ويعرف مآل المتكبرين في الدنيا والآخرة، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "ألا أخبركم بأهل الجنَّة؟ كل ضعيف متضعَّف، لو أقسم على الله لأبره، ألا أخبركم بأهل النار؟ كل عتل جوَّاظ مستكبر". وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "احتجت النار والجنة، فقالت هذه: يدخلني الجبارون المتكبرون. وقالت هذه: يدخلني الضعفاء والمساكين. فقال الله -عز وجل- لهذه: أنت عذابي أعذب بك من أشاء، وربما قال: أصيب بك من أشاء، وقال لهذه: أنت رحمتي أرحم بك من أشاء، ولكل واحدة منكما ملؤها".
ومن حكمة الخالق -جل وعلا- أن المتكبرين الذين يتعاظمون على الخلق يذلهم الله ويضع من منازلهم وأقدارهم، فعن ابن عباس -رضي الله عنهما-: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "ما من آدمي إلا في رأسه حكمة بيد ملك، فإذا تواضع قيل للملك: ارفع حكمته، وإذا تكبر قيل للملك: ضع حكمته".
وعن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال: "إنَّ العبد إذا تواضع لله -عز وجل- رفع حكمته، وقال: انتعش رفعك الله، فهو في نفسه حقير، وفي أعين الناس كبير، فإذا تكبر وعدا طوره وهصه إلى الأرض، وقال: اخسأ أخساك الله، فهو في نفسه كبير، وفي أعين الناس حقير، حتى إنَّه أحقر في أعينهم من الخنزير".
-: التعلّق بالله -تعالى- وبمحبوباته:
فشعور العبد بفقره وحاجته إلى ربه -عز وجل- يدفعه إلى الاستكانة له، والإنابة إليه، ويتعلق قلبه بذكره وحمده والثناء عليه، والتزام مرضاته، والامتثال لمحبوباته.
قال بعض الصالحين: "مفاوز الدنيا تُقطع بالأقدام، ومفاوز الآخرة تُقطع بالقلوب" ولهذا ترى العبد الذي تعلق قلبه بربه وإن اشتغل في بيعه وشرائه، أو مع أهله وولده، أو في شأنه الدنيوي كله مقيماً على طاعته، مقدماً محبوباته على محبوبات نفسه وأهوائها، لا تلهيه زخارف الدنيا عن مرضاة ربه، قال الله تعالى: "لَيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ" [البقرة:177].
وثبت في الصحيحين أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظلّه... "، وذكر منهم: "رجل قلبه معلَّق في المساجد". قال الحافظ ابن حجر: "إشارة إلى طول الملازمة بقلبه، وإن كان جسده خارجاً عنه". ولاحِظْ هذا التعبير البليغ: "قلبه معلّق"، وهذا يعني: أنه دائم الصلة بالله تعالى، دائم الاستحضار لأوامره، لا يشغله عن ذلك شاغل، ولا يصرفه عنه صارف، ولهذا قال الله تعالى: "فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ رِجَالٌ لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإقَامِ الصَلاةِ وَإيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ" [النور: 36-37]. وثبت في الحديث الصحيح عن عائشة -رضي الله عنها-: "أنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يكون في مهنة أهله -تعني: خدمة أهله- فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة".
ويصف الإمام ابن القيم الافتقار إلى الله تعالى بقوله: "يتخلى بفقره أن يتألَّه غير مولاه الحق، وأن يُضيع أنفاسه في غير مرضاته، وأن يُفرِّق همومه في غير محابه، وأن يُؤْثر عليه في حال من الأحوال، فيوجب له هذا الخلق وهذه المعاملة صفاء العبودية، وعمارة السر بينه وبين الله، وخلوص الود، فيصبح ويمسي ولا همّ له غير ربه، فقد قطع همُّه بربه عنه جميع الهموم، وعطلت إرادته جميع الإرادات، ونسخت محبته له من قلبه كل محبة لسواه".
ومن تعلّق قلبه بربه وجد لذة في طاعته وامتثال أمره لا تدانيها لذة "فأوامر المحبوب قرة العيون، وسرور القلوب، ونعيم الأرواح، ولذات النفوس، وبها كمال النعيم، فقُرُّة عين المحب في الصلاة والحج، وفرح قلبه وسروره ونعيمه في ذلك، وفي الصيام والذكر والتلاوة، وأما الصدقة فعجب من العجب، وأما الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله والصبر على أعداء الله -سبحانه-؛ فاللذة بذلك أمر آخر لا يناله الوصف، ولا يدركه مَنْ ليس له نصيب منه، وكل مَنْ كان به أقوم كان نصيبه من الالتذاذ به أعظم".
وأعظم الناس ضلالاً وخساراً مَنْ تعلّق قلبه بغير الله -تعالى- ويزداد ضلاله وخساره بزيادة تعلُّقه بغير مولاه الحق، ولهذا كان ركون العبد إلى الدنيا أو إلى شيء من زخرفها آية من آيات العبودية لها، قال الله تعالى: "أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ" [الجاثية:23]. وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "تعس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصة، إن أُعطي منها رضي، وإن لم يُعط سخط، تعس وانتكس وإذا ِشيكَ فلا انتقش".
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "كل مَنْ علَّق قلبه بالمخلوقات أن ينصروه، أو يرزقوه، أو أن يهدوه؛ خضع قلبه لهم، وصار فيه من العبودية لهم بقدر ذلك، وإن كان في الظاهر أميراً متصرفاً بهم، فالعاقل ينظر إلى الحقائق لا إلى الظواهر، فالرجل إذا تعلق قلبه بامرأة ولو كانت مباحة له؛ يبقى قلبه أسيراً لها تحكم فيه وتتصرف بما تريد، وهو في الظاهر سيدها؛ لأنه زوجها، وفي الحقيقة هو أسيرها ومملوكها، تحكم فيه بحكم السيد القاهر الظالم في عبده المقهور الذي لا يستطيع الخلاص منه، فإن أسر القلب أعظم من أسر البدن، واستعباد القلب أعظم من استعباد البدن، فإن من استُعبد بدنه واستُرق لا يبالي إذا كان قلبه مستريحاً من ذلك مطمئناً، وأما إذا كان القلب الذي هو الملك رقيقاً مستعبداً متيماً لغير الله؛ فهذا هو الذل والأسر المحض، والعبودية لما استعبد القلب"، ثم قال: "ومن أعظم هذا البلاء إعراض القلب عن الله، فإن القلب إذا ذاق طعم عبادة الله والإخلاص له؛ لم يكن عنده شيء قط أحلى من ذلك، ولا ألذ ولا أطيب".
وقال الإمام ابن القيم: "أعظم الناس خذلاناً مَنْ تعلَّق بغير الله، فإنَّ ما فاته من مصالحه وسعادته وفلاحه أعظم مما حصل له ممن تعلق به، وهو معرَّض للزوال والفوات، ومثل المتعلق بغير اللَّه كمثل المستظل من الحر والبرد ببيت العنكبوت أوهن البيوت".
وقال أيضاً: "تعلُّق القلب بغير الله واشتغاله به والركون إليه عكوف منه على التماثيل التي قامت بقلبه، وهو نظير العكوف على تماثيل الأصنام، ولهذا كان شرك عبّاد الأصنام بالعكوف بقلوبهم وهممهم وإراداتهم على تماثيلهم، فإذا كان في القلب تماثيل قد ملكته واستعبدته بحيث يكون عاكفاً عليها؛ فهو نظير عكوف الأصنام عليها، ولهذا سماه النبي -صلى الله عليه وسلم- عبداً لها، ودعا عليه بالتعس والنكس".
- مداومة الذكر والاستغفار:
فقلب العبد المؤمن عاكف على ذكر مولاه، والثناء عليه بأسمائه الحسنى وصفاته العلى في كل حال من أحواله، دائم التوبة والاستغفار عن الزلل أو التقصير، يجد لذته وأنسه بتلاوة القرآن، ويرى راحته وسكينته بمناجاة الرحمن، قال الله -تعالى-: "الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ" [الرعد:28].
وقد وصف الله -عز وجل- أهل الإيمان بقوله: "أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ" [الزمر:9]، وقوله: "إنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُوْلِي الأَلْبَابِ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ" [آل عمران:190-191].
كما أمر الله -عز وجل- نبيه بمداومة الذكر والاستغفار، فقال -سبحانه-: "فَاصْبِرْ إنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالإبْكَارِ" [غافر:55].
ولهذا كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "يا أيها الناس! توبوا إلى اللَّه؛ فإني أتوب إليه في اليوم مئة مرة".
وقال -عليه الصلاة والسلام-: "والله إني لأستغفر الله وأتوب في اليوم أكثر من سبعين مرة". وقال: "إنه ليُغان على قلبي، وإني لأستغفر الله في اليوم مئة مرة".
إنَّ مداومة الذكر والاستغفار آية من آيات الافتقار إلى الله -تعالى-، فالعبد يجتهد في إظهار فاقته وحاجته وعجزه، ويمتلئ قلبه مسكنة وإخباتاً، ويرفع يديه تذللاً وإنابة؛ فهو ذاكر لله تعالى في كل شأنه، في حضره وسفره، ودخوله وخروجه، وأكله وشربه، ويقظته ونومه، بل حتى عند إتيانه أهله، فهو دائم الافتقار إلى عون الله تعالى وفضله، لا يغفل ساعة ولا أدنى من ذلك عن الاستعانة به والالتجاء إليه.
ومقتضى ذلك أنه لا يركن إلى نفسه، ولا يطمئن إلى حوله وقوته، ولا يثق بماله وجاهه وصحته، ولهذا كان من دعاء النبي -صلى الله عليه وسلم- لبعض أصحابه: "اللهم لا تكلهم إليَّ فأضعف، ولا تكلهم إلى أنفسهم فيعجزوا عنها، ولا تكلهم إلى الناس فيستأثروا عليهم" وعن أبي بكرة رضي الله عنه عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "دعوات المكروب: اللهم رحمتك أرجو؛ فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، أصلح لي شأني كله، لا إله إلا أنت" وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لفاطمة -رضي الله عنها-: "ما يمنعكِ أن تسمعي ما أوصيكِ به؟! أن تقولي إذا أصبحتِ وإذا أمسيتِ: يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني كله، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبداً" تأمَّل أذكار النبي -صلى الله عليه وسلم- وأدعيته تَرَ عجباً في هذا الباب؛ ففي سيد الاستغفار تتجلى أعظم معاني العبودية، وتبرز أسمى معاني الانكسار والتذلل.. "اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء لك بذنبي، اغفر لي؛ فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت".
وتأمَّل دعاء النبي -صلى الله عليه وسلم- وتذلله إذا قام من الليل يتهجد ويناجي ربه، قال: "اللهم لك الحمد أنت قيَّم السموات والأرض ومن فيهنَّ، ولك الحمد لكَ مُلْك السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت نور السموات والأرض، ولك الحمد أنت ملك السموات والأرض، ولك الحمد أنت الحق، ووعدك الحق، ولقاؤك حق، وقولك حق، والجنة حق، والنار حق، والنبيون حق، ومحمد -صلى الله عليه وسلم- حق، والساعة حق، اللهم لك أسلمت، ولك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت، فاغفر لي ما قدمتُ وما أخرت، وما أسررتُ وما أعلنت، أنت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت، أو لا إله غيرك".
إنَّ حمد الله تعالى وشكره، والثناء عليه بما هو أهله، مع الاعتراف بالذنب والعجز؛ يعمّر القلب بالنور، ويوجب له الطمأنينة والسعادة، وما أجمل كلام الإمام ابن القيم عندما قال: "إن في القلب خلة وفاقة لا يسدَّها شيء ألبتة إلا ذكر الله -عز وجل- فإذا صار الذكر شعار القلب بحيث يكون هو الذاكر بطريق الأصالة، واللسان تبع له؛ فهذا هو الذكر الذي يسدّ الخلة ويغني الفاقة، فيكون صاحبه غنياً بلا مال، عزيزاً بلا عشيرة، مهيباً بلا سلطان، فإذا كان غافلاً عن ذكر الله -عز وجل- فهو بضد ذلك، فقير مع كثرة جدته، ذليل مع سلطانه، حقير مع كثرة عشيرته".
واعلم يا أخي حفظك الله:
أن منظومة التذلل لله تعالى هي:
إخبات– تضرّع – خشوع – لين –اطمئنان – خضوع.
هذه الكلمات تتناول منظومة التذلل لله تعالى. أعظم العبادات هي عبادات القلب (إلا من أتى الله بقلب سليم) حينئذ هذا القلب السليم هو عنوان الصالحين المتفوقين يوم القيامة. ولكي تصل إلى أن يكون قلبك سليماً لا بد من أن يمر بمراحل من الترقّي والتدريب.
حتى يصل إلى سلامة القلب، يبدأ بأن يكون مخبتاً ثم متضرعاً ثم خاشعاً ثم ليّناً ثم خاضعاً ثم مطمئناً حينئذ يصل إلى سلامة القلب.
الإخبات: أن لا ترى لك عِزّاً إلا بهذا التواضع فهذا هو الإخبات. التواضع الذي تتذلل به وتراه عِزّك ومجدك وتحقيق ذاتك هو الإخبات "فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ" [الحج:34]. إذا تواضعت لله تعالى وعبدته كل العبادات ترى نفسك كأنك لم تفعل شيئاً وأنت ضئيل في حضرته.
التضرّع: الإخبات هذا مرحلة تسلمك إلى الضراعة التي لها نفس مواصفات الإخبات بزيادة بسيطة، ألا وهي رفع اليدين بكل ذل وانكسار بالدعاء لله تعالى كأي مسكين بائس. قال تعالى: "وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ" [الأنعام:42]. والضراعة هي طلب العفو من الله تعالى، والمتضرع مُخبت بزيادة دعاء وثناء واستغفار وطلب العفو من الله تعالى.
الخشوع: سكنت جوارحك عندما تقف أمام الله تعالى وتخاطبه خاشع الجوارح هو الذي لا يتحرك ويبقى ساكناً تماماً "الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ" [المؤمنون:2]. يقال إن عروة بن الزبير كان إذا صلّى في الليل تقف الطيور على رأسه، وتظن أنه جدار لشدة جموده وعدم حركته. قال تعالى "أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ" [الحديد:16]. الخاشع مُخبت أولاً متضرع ثانياً وثالثاً ساكن سكوناً كأنك ترى الله عز وجلّ وقد هدأت وخشعت جوارحك واستيقظ قلبك، وتذكرت كل كلمة تقولها فهذا هو الخشوع وهو من أعمال القلوب كان الرسول صلى الله عليه وسلم يصلي ورأى أحد المصلين يلعب بملابسه فقال: لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه. وعندما نزل قوله تعالى "أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ" قال ابن مسعود ما كان بين إسلامنا وبين أن عاتبنا الله بهذه الآية إلا أربع سنوات.
والخشوع ثلاث درجات:
الأولى: التذلل للأمر عندما يأمرك تعالى بأمر لا تناقش أمر الله تعالى، والاستسلام لحكم الشرع. الثانية: مراقبة آفات النفس والعمل.
والثالثة حفظ الحُرمة عند المكاشفة، وهذه خاصة بالصالحين والأولياء: "ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون".
اللين: بعد الخشوع تأتي مرحلة اللين، فيلين قلبك, وتستوحش أحياناً وتتألم لسفر ولد أو قريب أو مرض، ومع أن هذه المشاعر إنسانية فهي تعبّر عن نقص في الأنس بالله تعالى. هذا الذي يصل إلى مرحلة اللين لا يعد عنده شيء من هذه المشاعر إطلاقاً: "اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاءُ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ" [الزمر:23]. ليّن القلب "المؤمن هيّن ليّن" لا يغضب ولا يسب ولا يعاقب, يُحسن الظنّ بكل الناس، ولا يرى أنه أفضل من غيره مهما كان تقياً، والمذنبون عنده أولى بالرعاية من الصالحين، ويستر العورات.
الخضوع: والخضوع لغة هو نزول الرقبة ذُلاً وانكساراً، والخضوع في القلب هو الأهم "إِن نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِم مِنَ السَّمَاءِ آَيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ" [الشعراء:4].
الاطمئنان: بعد هذا تصل لأن يكون قلبك مطمئناً لله تعالى تماماً مهما أصابك, أعطاك أو منعك..
"وعزّتي وجلالي لو ألقيتني في النار ما شكوت منك". "الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ" [الرعد:28].
كل ما تقدم هو الذُلّ العبقري "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ" [المائدة:54]. الذِل فهو القهر من غير عدو "لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ" [يونس:26].
"خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ" [القلم:43]. "خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ" [المعارج:44]. والخالد في النار هو الذي أذلّ نفسه.
فلسفة التذلل لله تعالى، وكيفية مخاطبة الله تعالى لعباده:
عبادة التوبة من أعظم العبادات عند الله عز وجل، وقد استأثرت التوبة بفضيلة لم تستأثر بها أي عبادة أخرى وهي فرح الله تعالى بالعبد التائب: "لله أفرح بتوية العبد من صاحب الراحلة" كم يفرح الله تعالى بالتائب عندما يتوب؛ لأن في التوبة ذلاً وتذللاً وتضرعاً وإخباتاً لا تجدها في أي من العبادات الأخرى.ويقول تعالى في الحديث القدسي: إذا كنت أعصمك فعلى من أجود وعلى من أتفضل ولمن أعفو. وإذا أحبّك الله تعالى يبتليك بذنب كي يوصلك هذا الذنب إلى عبادة لا تجدها إلا في هذا المكان. ويقول أحد الصالحين: رُبّ ذنب أورث ذلاً وانكساراً خير من طاعة أورثت عُجباً واستكباراً. "أنين المذنبين أحبُّ إلى الله من تسبيح المسبّحين" "إن الله يحب المفتّن التواب" "وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ" [آل عمران:135]. فالله تعالى من كرمه يسخّر لك ملائكة خلقهمـ عملهم أن يستغفروا للمؤمنين "تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِي الْأَرْضِ أَلَا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ" [الشورى:5]. "الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ" [غافر:7]. وهم أقرب الملائكة لله تعالى.
يقول الصالحون مما جاء في الأثر أن أحد أنبياء بني إسرائيل قال: يا رب أين أجدك؟ قال عند المنكسرة قلوبهم من أجلي. قال تعالى في الحديث القدسي: لو لم تذنبوا لذهب الله بكم وجاء بقوم يذنبون فيستغفرون فيغفر الله لهم. ولهذا فالتوبة أعظم العبادات عند الله تعالى لما فيها من الانكسار. وما من انكسار أعظم من عبد مؤمن ارتكب معصية فانكسر قلبه مع الله تعالى، وينوح على ذنبه.
عندما تصاب بالذنوب الكبيرة تذوق طعم التضرع والخضوع والإخبات والتذلل.." يا آدم ذنب تذلّ به لدينا أحب من طاعة تُدلّ بها علينا".
الإخبات نوعان: إخبات مع المخلوق، وإخبات مع الخالق.
الإخبات مع المخلوق تواضع "الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ" [آل عمران:134].
والبشارة من الله تعالى "فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ" [الحج:34].
الإخبات مع المخلوق "وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آَمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ" [الحج:54].
الإخبات مع الخالق. إذا خبت قلبك لله تعالى إيمان بصدق الكتاب العزيز... قالوا يا رسول الله كيف نستحيي من الله حق الحياء؟ كما تستحون من الرجل الصالح من قومكم.
كيف نفرّق بين "فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ" [الحج:78]. وبين "وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا" [آل عمران:130]. حبل الله تعالى هو القرآن لا ضلالة ولا ومغالاة ولا بِدع ولا جهل ولا تطاول على العلماء والصالحين والمفسرين فأنت مع الجماعة.
أما الاعتصام بالله فهو التوكل على الله تعالى في كل أمورك، بعد أن تقوم بالأسباب وتعمل جاهداً، لكنك تعتقد أن الله تعالى هو الذي يوفقك. بالتوكل على الله تعالى والدعاء والتضرع تقضي على غضبك، وتحسن الظن بأكثرهم فجوراً، وتظهر حسناتهم عندها تتدرج في مدارج الصالحين.
نسأل الله تعالى العفو والعافية، وأسأل الله بأسمائه الحسنى، وصفاته العلى أن يرزقنا لذة النظر إلى وجهه الكريم.. آمين. لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين. أستغفر الله العظيم التواب الرحيم لذنبي وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات إلى يوم الدين آمين يا رب العالمين.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - samia de grenoble | ًصباحا 11:32:00 2010/03/12
merci pour cette lumiere qui a éclairé mon fouaad