الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الزوجية قبل الزواج تأخر الزواج وعقباته

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

سلامة القرار – من وضوح الهدف

المجيب
بكالوريوس هندسة طبية من جامعة القاهرة
التاريخ الاثنين 14 شعبان 1428 الموافق 27 أغسطس 2007
السؤال

أنا فتاة عمري عشرون سنة، تقدم لي شاب أكبر مني بعشر سنوات ولم يكمل دراسته الجامعية، وهو مدخن لكن حالته المادية ممتازة، وهو الذي صرح بذلك لوالدي، وهو رجل يسافر كل سنة إلى أوربا، ولما سأله أبي عن ذلك قال: أنا لم أسافر إلى بلاد فيها فسق وفساد، ولكني سافرت إلى أوربا سياحة، وعمل، وليس كل من يسافر فاسد، وهو يحاول الإقلاع عن الدخان، وتعهد لوالدي بذلك. أبي رفض الرجل، ولكني عندما رأيته من النافذة -وهو لا يعلم- أحسست بشيء عصر قلبي؛ لأنه يمتاز بالهدوء، وقد استخرت مرة أخرى، وشعرت بالراحة، ولا أخفيكم أنني تهمني المادة جدا، لأن مجتمعي أكثرهم كذلك، وأبي لا يهمه ذلك أبدا، ولكني أفكر أننا بحاجة إلى بيت، والأولاد في المستقبل بحاجة إلى مصاريف، وأرفض كل رجل يعتمد على راتبه فقط. احترت في دينه، ورفض ذلك عقلي، لكن نفسي تريده بعيوبه.
أما إخوتي فيرون أنه مغرور بماله، وأنا أقول هو يفتخر بذلك؛ لأنه يشعر بالنقص بدون الشهادة، وهذا الشيء الوحيد الذي يميزه. علماً أنه انتشر عني في كل مكان أنني لا أريد إلا رجلاً من عائلة معروفة، ومتخرج وحالته المادية ممتازة، ويهمني أنه ملتزم، ولكن لم يجتمع لي ذلك الأمر إلا مرة واحدة، (غنى الدين والدنيا) وكنت حينها في أولى جامعة، ورفض والدي مع أني كنت أريده، ولكني لم أصرح بهذا وأخشى إن رددته الآن ألا يتقدم لي أحد، مع إن أبي يقول لي: إنك لازلت صغيرة، ولكني أريد الزواج برجل غني الدين والدنيا. فأرشدوني ماذا أفعل؟

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
لا شيء يعيق اتخاذ القرار الصحيح مثل ما يعيقه عدم وضوح الهدف واختلاط الأوراق، وعدم الأخذ في الاعتبار أنه لا بد من التنازل عن شيء ما من أجل الوصول لهذا الهدف، نحن لا نعيش في هذه الحياة منعزلين، وقراراتنا ستمس الآخرين بشكل أو بآخر، ولا بد من استيعاب أنه مثل ما أننا "لنا"، "لهم" أيضاً، وكما "عليهم"، "علينا" أيضاً.
عندما تريد الفتاة ممن يتقدم لها أن يكون ذا دين وخلق وجميل، ومن عائلة مرموقة وغنياً وذا منصب ومصدر خارجي فلا يعتمد على راتبه فقط، وأن يكون فارق السن مقبولاً...الخ. والحياة ليست سهلة وتتطلب بعض التضحية، وكما أن هناك ثوابت نشدد على كل فتاة أن تتمسك بها من أجل حفظ حقوقها، ولا أبلغ من أن تتمسك بما أوصى به الحبيب صلى الله عليه وسلم، الدين والخلق" إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه..." أخرجه الترمذي (1085) وغيره. وغير ذلك يندرج في سلم الأولويات بحسب الحاجة إليه. أنتِ تريدين غنى الدين والدنيا، وتقولين إن هذا تحقق لكِ مرة واحدة، ولا أفهم حقيقة لماذالم تصرحي لوالدك وقتها برغبتك فيه، ولعله خير، وأرى بحسب ما تمتلكين من مقومات أنه يمكن جداً تكرار ذلك، لِمَ لا؟ ولا أرى أن هناك ما يضطرك للقبول بهذا الشخص، لا لفارق السن، فعشر سنوات ليست بالفارق الكبير، ولا من أجل التدخين، وبخاصة أنه ينوي الإقلاع عنه، والكثير نجحوا بالفعل في ذلك، ولا لأنه يسافر، رغم أن المفاهيم مختلطة عنده، فهو لا يرى في السفر لبعض البلاد إلا الفساد المحض، في حين أن الفساد والصلاح مجتمعان في كل بقعة من بقاع الأرض وفي أي مكان في العالم. ولكنكِ ذكرت في رسالتك جملة استوقفتني طويلاً، ولا يمكنني تجاوزها بحال حين ورد في رسالتك "إخوتي يرون أنه مغرور بماله وأنا أقول هو يفتخر بذلك لأِنه يشعر بالنقص بدون شهادة، وهذا الشيء الوحيد الذي يميزه" إذاً أنتِ وقفتِ على نقص في شخصيته لا يجد هو سبيلاً لتعويضه إلا الافتخار بزائل، ما يضمن أحد أبداً ديمومته وبقاءه، فإن زال المال، كيف سيعوض هذا النقص، وكيف سيكون موقفك أنتِ منه، إذ نقطة تميزه قد ذهبت أدراج الرياح؟ ثم إن هذا النقص الذي تلمسينه أنتِ يتعارض مع ما تتمنينه في زوجك وهو غنى الدنيا، إذ لا غنى للمرء في الدنيا بمثل غنى النفس والثقة بها بعيداً عن المال والشهرة والجاه، تلك الثقة التي تنبع من الداخل، وما يأتي بعد ذلك من الخارج ما هو إلا عوامل مساعدة فقط، لكن لو اجتمعت ثروات العالم كلها لفاقد الثقة بنفسه حتى إن الآخرين ومن دون معاشرة له يستشعرون هذا النقص، فلن يتميز يوماً في هذه الحياة.
أنتِ فتاة زكية، وقد أعجبت كثيراً بتحليلك هذا رغم صغر سنك، فلا تتعجلي، والفرص أمامك كثيرة إن شاء الله، والحياة مع فاقد الثقة بنفسه ويشعر أنه أقل من زوجته جحيم لا يطاق. وأنصحك كثيراً بألا تعطي المال والثروة كل هذا الحجم، ولا تحملي هم نفقة أولادك وبيتك، فكلً قد قُسِمَ له رزقه، وهذا من تدبير المولى سبحانه وتعالى، وما علينا إلا السعي واستفراغ الوسع. وفقكِ الله تعالى لما فيه الخير لكِ في الدنيا والآخرة.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.