الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية عقبات في طريق الهداية

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

التوبة وذكريات المعصية

المجيب
التاريخ الاثنين 03 ذو القعدة 1434 الموافق 09 سبتمبر 2013
السؤال

التزمت منذ خمسة أشهر، وقاومت المستهزئين بالتزامي ظاهريًّا، ولكن ما زالت آثار المعاصي عالقة في ذاكرتي وفي قلبي، فلو أن أحداً قال لي كلمة عابرة أتذكر أغنية تحتوي على نفس الكلمة، أو مقطعاً من فيلم أو إحدى المغازلات التي كنت أرددها مع الفتيات، وحتى أحياناً وأنا أقرأ القرآن ترد بعض الكلمات تذكرني بمعاصي الماضي. فهل أنا منافق، وبماذا توصوني؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
أخي السائل الكريم
يقول الله تعالى: "قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ" [الزمر: 53].
ويقول سبحانه : "نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ" [الحجر: 49] ويقول سبحانه: "وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى" [طه: 82].
وفي صحيح البخاري (6308)، وصحيح مسلم (2744) عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه قاعد تحت جبل يخاف أن يقع عليه، وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب مر على أنفه فقال به هكذا..ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" لله أفرح بتوبة عبده من رجل نزل منزلا وبه مهلكة ومعه راحلته عليها طعامه وشرابه، فوضع رأسه فنام نومة فاستيقظ وقد ذهبت راحلته حتى إذا اشتد عليه الحر والعطش أو ما شاء الله قال: أرجع إلى مكاني. فرجع فنام نومة ثم رفع رأسه فإذا راحلته عنده".
ومن شروط التوبة النصوح: أن يقلع الإنسان عن ذنبه، ويعزم على ألا يعود، وأرجو أن تكون متحققة فيك بإذن الله تعالى، وذلك لأنك صمدت أمام المستهزئين بتوبتك والتزامك، نسأل الله تعالى أن يزيدك ثباتاً وإيماناً ويقيناً.
لكن أخي الكريم:
هل ظننت أنك بتوبتك – ثبتك الله عليها- قد سلمت من الشيطان وإغرائه، أو أنك في مأمن من وسوسته ونفثه وحرصه على أن تعود للمعاصي مرة أخرى.
إن الشيطان وجنوده من الجن والإنس يسعون بكل طريق لكي يوقعوك في المعاصي مرة أخرى، لأن مهمة الشيطان منذ أن أخرجه الله من الجنة هي إغواء بني آدم، والعمل على ذلك بكل وسيلة ومن كل طريق حتى يتمكن من إغوائهم وإضلالهم عن الصراط المستقيم "قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ. ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ" [الأعراف :16- 17].
وما تشكو منه من بقاء آثار الذنوب عالقة في ذاكرتك، وأنها تعود إلى مخيلتك، فإن هذا أمر وارد، وإليك بعض النصائح والخطوات التي تعينك – بإذن الله – على التخلص من ذلك:
1- أن تعمل على شغل ذاكرتك ومخيلتك، وذلك لأن فراغ الذهن لا بد أن يملأ، فإن لم تملأه بالخير ملئ بالشر، والنفس إن لم تشغلها بالطاعة شغلتك بالمعصية، واجتهد على أن تشغل نفسك كثيراً بالعمل، سواء العمل بالطاعات والعبادات، أو بالوظيفة والمهمة العملية، أو بالرياضة والتدريب حتى لا ينشغل ذهنك بتذكر المعاصي.
2- استعمل سلاح الذكر والاستغفار، فكلما جاءت ذكرى استغفر الله واحمده على التوبة، وأكثر من الذكر، فالله يقول: "إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ .وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لاَ يُقْصِرُونَ" (الأعراف : 201-202). قال المفسرون (أي إذا هموا بالذنب أو وقعوا فيه تَذَكَّرُوا عقاب الله وجزيل ثوابه، ووعده ووعيده، فتابوا وأنابوا، واستعاذوا بالله ورجعوا إليه من قريب. "فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ" أي: قد استقاموا وصحوا مما كانوا فيه من الغفلة عن الله تعالى) (انظر: ابن (3 /534). ويقول تعالى: "وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ" (آل عمران : 135 ).
3- احرص عند تذكر المعصية على أن تستحضر قبحها وشناعتها، وأن تربطها بعقوبتها الربانية، وتذكر نعمة الله عليك بالتوبة منها، واربط ذلك بحسن الظن بالله تعالى، ورجاء المغفرة منه سبحانه.
4- اجتهد في الإكثار من قراءة القرآن بتدبر وتفكر بما فيه من الوعد والوعيد.
5- اجتهد أن يكون لك صحبة صالحة تكون لك عوناً على طاعة الله.
6- استعن بالدعاء واسأل الله الثبات، فلقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو المعصوم يكثر من دعاء: "اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك" رواه الترمذي (2140) وحسنه، والحاكم (1926)، وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله ما النجاة؟ قال :"أمسك عليك لسانك، وليسعك بيتك، وابك على خطيئتك" رواه الترمذي (2406) وحسنه.
7- أكثر من الدعاء واللجوء إلى الله بأن يحفظك من المعاصي وجدد التوبة دائماً إلى الله تعالى، فلا يدري العبد هل قبلت توبته أم لا؟ فهو دائماً يعيش بين خوف ورجاء.
نسأل الله تعالى أن يثبتنا وإياك على الحق، وأن يعصمنا من الذنوب، ويستر منا العيوب، ويغفر لنا الزلات ويمحو عنا الخطيئات إنه سميع قريب مجيب.
والحمد لله رب العالمين.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - فرح | مساءً 05:41:00 2010/01/21
الله يجزاكم خيرا أنا كنت أشاهد المعاصي على الانترنت لكن بعد أن تبت لم أعد اليها أبدا و كل ذلك بفضل الله وبضلكم شكرا لكم
2 - فرح | مساءً 05:45:00 2010/01/21
اللهم يوفقك و يرزقك لأن بفضل الله و موضوعك أصبحت ملتزمتا بديني اللهم يوفك و ينور دربك ان شاء الله أميييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييين يا رب العالمين
3 - ابواحمد | ًصباحا 08:04:00 2010/02/10
الحمدلله على نعمه الاسلام الله يثبتنا واياكم على فعل الخير وترك المعاصي استغفر الله واتوب اليه اللهم صلي وسلم على سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام
4 - استغفر الله | مساءً 02:45:00 2010/09/21
جزاك الله خير .. الحمدلله على هدايته وثبتنا الله عليها ..