الفهرس خزانة الاستشارات استشارات تربوية وتعليمية قضايا التعليم

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

يتميز بالحفظ فهل يلحقه بمدرسة تحفيظ؟

المجيب
معلم تربوي بوزارة التعليم بالسعودية
التاريخ الاحد 08 ذو القعدة 1428 الموافق 18 نوفمبر 2007
السؤال

ابني عمره أربع عشرة سنة في الصف الخامس الابتدائي، لا يحب المواد العلمية، ولكنه يملك قدرة على الحفظ، فهل ألحقه بمدرسة تحفيظ القرآن الكريم أم ماذا أفعل؟ أرجو أن ترشدوني فأنا في حيرة من أمري.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الأخ الكريم وفقه الله لكل خير.
أشيد أولاً بحسك اليقظ واهتمامك بمتابعة أولادك، والذي كثيراً ما نفتقده نحن معاشر الآباء، نسأل الله أن يقر عينك بصلاحهم واستقامتهم.
من خلال تأملي فيما أوردته من سؤال؛ ألفت نظرك إلى بعض الإضاءات، عسى أن تجد فيها ما ينير لك الطريق، ويزيل عنك الهم والقلق:
1/ إننا كآباء مطالبون بالسعي في توفير الوسائل التي ترغِّب أولادنا في التحصيل والدراسة، وأن يكون لنا دور في التواصل مع المدرسة والمدارس حتى تزول العقبات التي يواجهها أبناؤنا في سلك التعليم، أما أن نزج بهم في المدارس من الصباح الباكر وحتى منتصف النهار ولا نعلم عنهم سوى أنهم في المدرسة، فهذا وحده لا ينتج تربية رشيدة، ولا يقوم به نجاح رفيع.
ثم أين نحن منهم وأين هم منا في بقية يومهم وليلتهم، "إن التربية متعبة وبطيئة لا شك... لكنها ذات مفعول أكيد"، فلنقترب منهم، ولنتواصل معهم، ولنسارع في إزاحة العقبات التي تواجههم.
2- ذكرت أن ابنك يبلغ من العمر أربع عشرة سنة، ويدرس في الصف الخامس الابتدائي، ولا يحب المواد العلمية!!، أي مواد علمية تعني؟! هل يا ترى أن أبناءنا وصلوا لدرجة الهبوط في المستوى الدراسي إلى درجة أنهم لا يتقبلونه إلا إذا عرض عليهم بقوالب آيسكريم أو بأشكال قطع الشوكولا!!.
إن المعلومات التي يتلقاها الطلاب في المرحلة الابتدائية هي في جملتها معلومات أولية وسياسية، سواء كانت علمية أو شرعية أو سلوكية أو سواها، وعلينا أن نسعى جاهدين في توصيلها إلى عقول أولادنا بوسائل وطرق شتى، وذلك لنبني عقولهم وأفكارهم بشكل صحيح، ويعرفوا كيف يعيشون حياتهم ومستقبلهم بواقعية.
3- إن اهتمامنا بزرع المحبة والرغبة في نفوس أولادنا يكسبهم دافعية جيدة في التعلم والتحصيل وبناء العقل، وتقوية جانب الإرادة (الإرادة: الإرادة) يجعلهم يعتمدون على أنفسهم، ومن ثمَّ تنمو قدراتهم ومواهبهم واستعداداتهم الفطرية، وهم مع ذلك أحوج إلى أن يرو منا شيئاً من الحزم والمتابعة حين تكليفهم بالواجبات الدينية أو الدنيوية ليقوموا بما هو مطلوب منهم على الوجه المناسب.
فقسا ليزدجروا ومن يك حازما *** فَلْيَقْسُ أحياناً على من يرحم
وهذا السلوك أيها الفاضل لا يتأتى منا القيام به في يوم وليلة، بل هو وليد التشجيع والتحفيز بكل إنجاز يقومون به ولو كان بسيطاً وسهلاً في نظرنا.
وتكبر في عين الصغير صغارها *** وتصغر في عين العظيم العظائم
4- أما ما أشرت إليه من رغبة في إلحاق ابنك بمدارس تحفيظ القرآن؛ فأحب أن أنبهك إلى أمرين يتعلقان فيها؛ فكن منهما على ذكر:
- من جهة المواد الدراسية:
مدارس تحفيظ القرآن كغيرها من المدارس من حيث المواد الدراسية، فالمواد هي المواد؛ إلا بتقليص يسير في منهج العلوم والرياضيات والاجتماعيات لا يتجاوز ربع المقرر، وفي المقابل يتم التركيز على القرآن (تلاوة وحفظاً) كمجهود إضافي.
- التميّز في مدارس التحفيظ:
أكثر مدارس تحفيظ القرآن تتميز بالانتقاء الجيد لنوعية الطلاب، والتي يقل أن تجتمع في غيرها، وقد يكون للأقران فيها تأثير إيجابي وتنافس محمود، بالإضافة للاهتمام الكبير بتحسين تلاوة القرآن وحفظه، ويقدر للمتخرج من المرحلة الابتدائية أن يكون قد أتم حفظ خمسة عشر جزءاً من القرآن.
فتأمل الحال ووازن بين المصالح.
5/ من الأهمية أن تقدر مستوى ابنك الذهني، وقدرته الجيدة على الحفظ، فليست المسألة رغبات بقدر ما هي قدرات وملكات، وبالإمكان قياس ذلك في تفوق ابنك في العلوم الشرعية كالقرآن والتوحيد والفقه، أو المواد الأخرى التي ترى أنها غير علمية.
وإن المعيار في نظر الحريص على فلذة كبده ليس هو القدرة على النجاح فحسب بقدر ما هو نظر في التفوق والبروز.
6- إن كنت تخشى على مستقبل ولدك فعليك بالإكثار من دعاء الرب جل شأنه، فمن الذي التجأ به وما أجابه، ومن الذي سأله فما أعطاه!! "وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون".
7- للاستخارة في مثل هذا الأمر أهمية كبرى، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم الصحابة الاستخارة كما يعلمهم السورة من القرآن، فإذا وقع في النفس تردد في الانتقال فيستحب صلاة ركعتين، والدعاء بدعاء الاستخارة الوارد في الحديث، مع الوقوف عند ألفاظه واستشعار معانيها "اللهم إن كنت تعلم أن (انتقال ابني إلى...) خير في ديننا ومعاشنا وعاقبة أمرنا فاقدره لنا ويسره لنا، ثم بارك لنا فيه، وإن كنت تعلم أن (انتقال ابني) شر لنا في ديننا ومعاشنا وعاقبة أمرنا، فاصرفه عنا واصرفنا عنه، واقدر لنا الخير حيث كان، ثم رضنا به" أخرجه البخاري.
أدعو الله عز وجل أن يهبنا وإياك الذرية الصالحة التي تقر بها العين، وتبهج بها النفس، وأن يرزقنا وإياك التسديد والتوفيق والإعانة.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.