الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الأسرية مشكلات أسرية

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

أخشى على إخوتي من النت

المجيب
التاريخ الاحد 22 رجب 1428 الموافق 05 أغسطس 2007
السؤال

نظراً لاحتياجي للإنترنت عالي السرعة (dsl) فقد أحضرته للبيت، لكني أخشى أن ينزل إخواني الأفلام، حيث إنها أسهل وأوفر.. فهل من كلمة توجيهية ترسلونها لأعلقها بالبيت..؟

الجواب

الحمد لله رب العالمين. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله. صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين، وبعد:
فآمل أن يتسع وقتك لقراءة الوقفات التالية، ولعلك أن تجد فيها بغيتك حول الموضوع الذي طرحته.
الوقفة الأولى: لا شك أن تقنية الحاسب والاتصالات قد خدمت خدمة كبيرة، وتقدمت تقدما ملحوظا، ويسرت لمريدي المعرفة وراغبي الفائدة ـ خاصة مع توفر خدمة الـ ( dsl ) ـ الحصول على المعلومات التي يريدونها ونسخها والتعامل معها خلال وقت وجيز، وهذا ما لأجله أدخلت هذه الخدمة إلى بيتكم عمره الله بالتقوى والإيمان. غير أن الأمر لا يخلو من سلبيات كبيرة، فتوفر هذه الخدمة يتيح نسخ الأفلام السيئة بسهولة، ولا يحتاج الباحث عن أفلام الجنس والرعب والجرائم أن يصرف مبالغ طائلة لشراء الأفلام، وهذا ما تتخوفه على إخوانك.
الوقفة الثانية: من المهم أن تعمل ما تستطيعه لإكساب إخوانك المناعة بدلا من المنع دون قناعة. فالمنع وحده لا يفيد كثيرا، لعدة اعتبارات أذكر منها:
أ ) أن كل ممنوع مرغوب، بل قد يكون لدى الإنسان نهم شديد لعمل ما منع منه، خاصة إذا كانت الرغبة فيه موجودة قبل المنع.
ب ) أن الإنسان إذا منع من أمر تميل إليه نفسه فإنه قد يمتنع أمام الناس، ولكنه امتناع دون اقتناع، ولهذا فإنه إذا خلا بنفسه، وعلم أن ليس ثمة من يراقبه من أهله أو غيرهم فإنه ـ غالبا ـ لا يتورع عن ممارسة ما منع منه.
ج ) أنه إذا لم يحصل على ما يريده من هذا الطريق فقد يحصل عليه من طريق آخر، وقد يكون ثمن الحصول عليه باهظا.
د ) علمه بأن الرقيب البشري مهما بلغ من القوة فإنه يبقى بشرا يكلُّ ويملُّ، وينسى ويغفل، ويتعب وينام، ويمرض ويموت ويسافر.... ولهذا فإن الشخص الذي يُمْنَع من أمر يريده سيتحين الفرص التي يمارس فيها ما يريد في أمن من اطلاع الرقيب البشري عليه.
لهذه الاعتبارات وغيرها أقول بأن من المهم أن تسعى جاهدا لإكساب إخوانك المناعة، وبناء الرقابة الذاتية، والخوف من الله عز وجل، وسيكون نجاحك كبيرا إذا تمكنت من تحقيق هذا الهدف العظيم، لأن المسلم يعلم أن الله تعالى لا يمل ولا يسأم ولا ينصب ولا ينام ولا يموت ولا يغفل، بل هو سبحانه مطلع على كل أمر مهما خفي " سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ" [الرعد:10]. فمتى ننجح في غرس مثل هذه المفاهيم في عقول الناشئة؟
الوقفة الثالثة: ولعلك تسأل: كيف لي أن أكسبهم هذه المناعة؟ وكيف أبني لديهم الرقابة الذاتية والخوف من الله عز وجل؟ وجوابا على هذا أقول: إن الأمور التي تكسب المناعة، وتبني الرقابة الذاتية كثيرة، ومنها على سبيل التمثيل لا الحصر ما يلي:
1 ) المحافظة على إقامة الصلاة لا مجرد أدائها، لأن الصلاة التي تقام حقيقة تأمر صاحبها بالخير وتنهاه عن المنكر. قال الله تعالى: "وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ" [العنكبوت: 45]. كما أن الصلاة من أفضل الطاعات التي تُكَفِّر بها الذنوب والسيئات. قال الله تعالى: "وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ" [هود: 114]. فاحرص على أن تؤكد على هذه المعاني مع إخوانك.
2 ) احرص على أن تُعَرِّف إخوانك على القرناء الصالحين الذين يتعلمون منهم الآداب الحسنة، ويتعاونون معهم على البر والتقوى، ويقضون معهم كثيرا من وقت فراغهم بعيدا عن مشاهدة وسماع ما لا يجوز. ومن المعلوم أن أثر الصديق على صديقه يفوق في كثير من الأحيان أثر الوالد والأخ.
3 ) احرص على أن ترفع من اهتمامات إخوانك، وعلى أن تبني لديهم الطموح العالي الذي يجعل الواحد منهم يأنف أن يضيع وقته في مشاهدة وسماع ما لا ينفع ولا يرفع، بل يضر في كثير من الأحيان. وبين لهم أن الأعداء لا يدخرون وسعا في سبيل صرف شباب المسلمين عما يفيد، وذلك لتبقى الأمة الإسلامية ضعيفة وعالة عليهم، تستورد منهم كل ما تحتاجه من الصناعات وغيرها.
4 ) ذكِّر إخوانك بواقع الأمة الإسلامية المزري، حيث تسلط أعداؤها عليها في كثير من بلادها. وبين لهم أن المشاهد المحرمة والصور الفاضحة ونحوها لن ترفع المحنة والغمة عن الأمة، بل إنها من السلاح الفتاك الذي يضعف الأمة ويهد كيانها.
5 ) ذكر إخوانك بقول الله تعالى: " إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً"[الإسراء: ة36]. وذكرهم بأن الموت آت لا محالة "كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ"[آل عمران: 185]. "، وأن الإنسان محاسب على ما يقوله ويعمله ويسمعه ويراه، وأنه مسؤول عن عمره كله، وعن فترة شبابه خاصة كيف قضاها. وهذا السؤال يكون في يوم القيامة بين يدي من لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء. فما الذي يسرهم أن يجيبوا به؟ يقول النبي صلى الله عليه وسلم:" لا تزول قدم عبد يوم القيامة من عند ربه حتى يسأل عن خمس: عن عمره فيم أفناه، وعن شبابه فيم أبلاه... إلى آخر الحديث. أخرجه الترمذي (2416).
6 ) ومما يفيد أيضا ما أشرتَ إليه في سؤالك من تعليق كلمة توجيهية في البيت، بحيث تكون في مكان ظاهر ليقرأها الجميع. ولكن من المهم أن لا تكون كلمة واحدة طويلة، فهذه قد لا تُقرأ، وإذا قرئت مرة فقد لا تقرأ مرة أخرى، وقد تُنسى مضامينُها الجيدة. ولهذا فمن المفيد ـ بدلا من الكلمة الطويلة ـ أن تكتب في يوم آية، وفي يوم آية أخرى، وفي يوم حديثا، وفي يوم حديثا آخر، وفي يوم حكمة... وهكذا. ومن هذه الآيات والأحاديث والحكم ما يلي:
أ ) الآيات القرآنية: " إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ"[العنكبوت: 62].
" َيعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ"[غافر: 19] ".
" عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ" [الرعد:10] " قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ )وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ"[النور: 30-31].
"مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ" [فصلت:46]. " الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلاً وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ" [البقرة:268]. " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ "[النور: 21]
" إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ" [فاطر:6] " قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ"[ص:82-83].
" نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ" [الحجر: 49-50]. " اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ" [المائدة:98] وغيرها من الآيات.
ب ) الأحاديث النبوية: "الإحسان: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك".
"أفضل الجهاد أن يجاهد الرجل نفسه وهواه".
"أتاني جبريل فقال: يا محمد ! عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به، واعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل، وعزه استغناؤه عن الناس".
"نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ".
"حفت النار بالشهوات، وحفت الجنة بالمكاره".
"يتبع الميت ثلاثة: أهله وماله وعمله، فيرجع أهله وماله، ويبقى عمله".
"البر حسن الخلق، والإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس".
ج ) الحكم النثرية والشعرية:

وإذا خلـوت بريبــة في ظلمــة *** والنفس داعيـــة إلى الطغيــان
فاستحيي من نـــظر الإله وقـل لها *** إن الـذي خلـــق الظـلام يراني

***
إذا ما خلوت الدهــر يوما فلا تقـل *** خلـوت ولكـن قل عليَّ رقيــب
ولا تحسبن الله يغفــل ســاعة *** ولا أن مــا يخفى عليـه يغيــب

***
كل الحوادث مبدؤهــا من النظـر *** ومعظـم النار من مستصغــر الشــرر
كم نظرة فتكت في قلب صاحبـها *** فتـك السهـام بلا قــوس ولا وتـــر

"النظر سهم صائب من سهام إبليس".
"رب نظرة أورثت ذلا وندامة إلى يوم القيامة".
من حفظ بصره أورثه الله تعالى لذة لا تعدلها لذة النظر إلى الحرام.
الوقفة الرابعة: وكوننا نعتني ببناء الرقابة الذاتية والخوف من الله تعالى فلا يعني ذلك أن يترك الحبل للناس على الغارب، ولا يعني إيقاف الرقابة من الآباء والإخوة الكبار... نعم ! يجب أن تكون هناك رقابة، ولكن لا يعتمد عليها لوحدها، ويجب أن تفعل الأسباب التي تمنع من الوقوع في المحذور، لكن لا يكون المعول عليها. ومن الرقابة وفعل الأسباب ـ فيما يخص موضوعك الذي أثرته ـ ما يلي:
1 ) أن يجعل جهاز الحاسب الآلي الموصول بالـ (dsl) في مكان ظاهر غير خفي، كأن يكون في غرفة الجلوس، أو في صالة البيت، ونحوها.
2 ) الاشتراك في أي شبكة تتحكم فيما يدخل إلى البيت، ومن ذلك ـ على سبيل المثال ـ الشبكة الخضراء التي تمنع وصول الأفلام السيئة، والصور الخليعة، والعقائد المنحرفة، وفي الوقت نفسه تكون مفتوحة لك أنت عند الحاجة.
3 ) النظر في الجهاز بين فترة وأخرى، (والتشييك) عليه لمعرفة المواقع التي تم الدخول إليها، ومن ثم مناقشتهم ومناصحتهم إذا تبين أنهم يدخلون مواقع مشبوهة.
إن الحرص على إيجاد المناعة وبناء الرقابة الذاتية لا يعني أن يتصرف كل أحد كما يحلو له، ولا يعني أن يترك كل أحد ليفعل ما يريده مهما كان جانحا. بل من المهم أن تبنى المناعة، غير أن من المهم أن ندرك أنه إذا لم يفد هذا واقتضى الأمر المنع فيلجأ إليه، لأنه لا يجوز الرضا والسكوت عما لا يجوز.
هذا ما أراه جوابا على ما طرحته. والله أسأل أن يعصمنا جميعا من الزلل، وأن يوفقنا لصالح القول والعمل، وأن يحفظ لنا ديننا ودنيانا، وأن ينفع بك وبجهودك، وأن يصلح إخوانك وشباب المسلمين أجمعين. والحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.