الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الأسرية مشكلات أسرية

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

حائر بين إرضاء والديَّ وإنصاف زوجتي

المجيب
التاريخ الثلاثاء 18 شوال 1428 الموافق 30 أكتوبر 2007
السؤال

كانت زوجتي بارَّة بوالديّ، إلى أن حدثت مشكلة بينها وبين أمي، مما دفع أبي إلى أن يذهب إلى بيت أهلها ووبخها هناك، وأسمعها -كما قالت- كلاما جارحاً، ومنذ ذلك الحين أصرَّت على أن يكون لها بيت مستقل، وقد ناقشت والديَّ في الأمر فقبلا لكنهما ألقيا باللوم على زوجتي، وهما غير راضيين عنها؛ لأنها في نظرهما افتعلت الأمر، واتهمتها أمي باتهامات ليس لها أساس من الصحة، وقد نبهت أمي لذلك لكنها لا تصدقني، فكيف أتصرف مع والدتي حتى لا أغضبها؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أعجبني فيك أنك اعتبرت هذا الموضوع مهما للغاية، ولذا فأنت تسأل عن حل.
وأحسب أن أهميته تكمن في أنك حائر في إرضاء والديك الذين تؤمن بحقهما عليك، وبين إنصاف زوجتك التي ترى أنها مظلومة.
أخي اسمح لي أن أجمل إجابتي حول هذا الموضوع في النقاط التالية:
أولا: غير خاف عليك ما للوالدين من عظيم الحق، وجزيل الفضل الذي لا يُدرك، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه".
أخي أحسب أنه لا يخفي عليك حق الوالدين، ولكننا نحن البشر نمر بلحظات ضعف نحتاج فيها إلى من يقوي عزيمتنا ويذكرنا.
ما أود قوله بعد هذا، هو أنه مهما حصل من والديك تجاه زوجتك فإن هذا لا ينقص من قدرهما وحقهما، بل إنه من العقل والحكمة أن توليهما اهتماما أكثر من ذي قبل، لأن أي تقصير من قبلك تجاههما ربما فسرا ذلك التقصير على أنه بإيعاز من زوجتك، فلا تجعل للشيطان عليهما طريقا، وحتى مع عدم احتمال ورود هذا الخاطر عليهما، فإن في حرصك على برهما وبذل قصارى الجهد في ذلك إرغاماً للشيطان الذي أسعده ويسعده كل فرقة بين مسلم ومسلم فضلا عن أن يكونا قريبين.
فاحرص واحرص واحرص، وأكثر من القراءة في آيات البر وتفسيرها، وقصص البررة، كل ذلك سيعينك بإذن الله.
ثانيا: بالنسبة لزوجتك، فعلى افتراض أنها مظلومة من والديك، فعليك أن تشعرها بتفهمك للوضع، وأن هذين هما والداك، وليس من المصلحة أن تقف أمامهما في صفها، وأن كل ما تستطيع فعله هو أن لا تعينهما على ظلمها.
ثالثا: بالنسبة لوالدتك، إياك أن تنصب نفسك أمامها محاميا عن زوجتك، فلا مصلحة في ذلك في ظني لا لك ولا لزوجتك ولا حتى لوالدتك.
بل أشعرها دائما بأنها أهم إنسان بالنسبة لك، أشعرها بقولك وفعلك، كثف من زياراتك لها، ومن إكرامها بالمال حتى لو لم تكن هي بحاجة إلى مالك، كن باشا هاشا، لين الأريكة، علِّم أولادك احترامها وتقبيلها عند كل لقاء، وسؤالها عن حالها.
رابعا: أليس مرامك وغايتك أن تعيش حياة ملؤها الوئام والألفة.. ألست تحلم باللحظة التي ترى فيها والدك ووالدتك وزوجتك وأنت في مجلس واحد تتسامرون وتتمازحون وتتجاذبون أطراف الأحاديث الودية.
أجزم أن إجابتك بالإيجاب.
إذا كان الأمر كذلك فإن الحل تملكه أنت وزوجتك، لكنه يحتاج إلى أن نبعد حظوظ النفس، وأن نتحلى بالصبر، وأن نضع أمام أعيننا حلاوة النهاية لتخف مرارة البداية.
أخي الفاضل: إن الحل يكمن في الاعتذار.
قد تقول لي: اعتذار مَن مِمن؟
أقول لك اعتذار زوجتك (المظلومة) من أمك المخطئة.. ما المانع وما الغضاضة في ذلك.
فإن اعتذارها غير المقرون بالتعالي، إن هذا الاعتذار سيعيد -بإذن الله- المياه لمجاريها، ولكن ليكن لديها -أي زوجتك- من سعة الصدر ما يمكنها أن تقبل كل رد من والدتك، فلربما استقبلتها والدتك بالرفض، ولربما عاتبتها على التأخر في الاعتذار!!، فلتعتذر ولتعتذر، ولتبالغ في إكرام والديك، وسيكون الفرج بإذن الله.
وعلى زوجتك أن تستشعر ما ستناله من الأجر لقيامها بهذا العمل الذي سيؤدي بإذن الله إلى إسعاد زوجها، وكذا ستكون نهايته تصافي قلوب مؤمنة، وإعانة ابن على بر والدته.
خامسا: إن أهم الوسائل في إصلاح هذه الحال هو الاستعانة بالقادر على تصريف الأمور، من لا يعجزه شيء، سبحانه، فتضرع إلى الله بالدعاء أنت وزوجتك وأسأله العون وإصلاح الحال، قوما في الثلث الأخير من الليل، وعند فطركما حال صيامكما، وفي سجود صلاتكما، يا رب يارب.
أسأل الله لي ولكما صلاح الحال، وأسأله أن يقينا شرور أنفسنا.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.