الفهرس خزانة الاستشارات استشارات تربوية وتعليمية العلاقات العاطفية الإعجاب والتعلق

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

بين أهلي وأصدقائي؟!

المجيب
عميد كلية الدعوة وأصول الدين بجامعة أم القرى
التاريخ الاحد 29 ذو القعدة 1428 الموافق 09 ديسمبر 2007
السؤال

أنا شاب أبلغ من العمر ثلاثا وعشرين سنة، ومشكلتي أنني من النوع الذي يتعلق بأصدقائه كثيراً، ويقضي جُل وقته معهم، أعلم أنني مقصر في حق أهلي وأقاربي، ولكن ماذا عساي أن أفعل، فأنا لا أتصور يومي بدون رؤية أصدقائي، فأنا أحبهم كثيراً، لدرجة أنني لا أرى أهلي إلا نادراً، وحتى إذا ما سافر أهلي لا أسافر معهم إطلاقاً، لكوني لا أريد مفارقة أصدقائي، وأيضا مشكلتي أنني حاولت أن أفك ارتباطي الشديد بهم ولكني لم أستطع!! فانا أضيق ويتكدر يومي لو أحسست أن أحدا منهم في نفسه شيء علي بشكل كبير، أما أهلي فلا!! وأنا أيضا مؤجل مشروع زواجي من أجل أن أبقى معهم، وأن لا أتركهم!! أرشدوني إلى الحل.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فالتعلق بالأشخاص له حالات كثيرة يختلف حكمها باختلاف نوع هذا التعلق، وما ذكرته من تعلقك بأصدقائك هذا التعلق الشديد الذي تهدر معه حقوق الأهل والأرحام، ويعطلك عن مصالحك من التعلق المذموم شرعاً وعرفاً وعقلاً، فما أشغلك عن واجب فهو حرام، وتفهمك لحالك واعترافك بتقصيرك يدل على رغبتك في إصلاح حالك.
ميل الشخص لأصدقائه وأنسه بهم وانسجامه معهم أمر طبيعي، وهو الشعور الذي يحسه كل إنسان، لكن إذا زاد الأمر عن حده تحولت آثاره إلى آثار سلبية على صاحبها كما ذكرت عن حالك.
واعلم أن الصداقة قد تتبدل وتتحول لأسباب كثيرة تعود للأشخاص أو لظروف الحياة المتغيرة، وقد يجتمع الأصدقاء حال فراغهم وتحتم عليهم ظروف الدراسة أو المعيشة الافتراق، وكل هذا يسير وفق المصالح التي ينبغي أن تراعى، وربما ضيعت الحقوق وأهملت مصالحك وفرطت في مستقبلك بسبب لقاءات لا بد أن تنقطع، ثم إذا رأيت نفسك بعد ذلك وقد جاوزك الأقران ندمت حين لا ينفع الندم. فالتوازن في هذه الأمور هو العلاج، بحيث لا تكن علاقتك بأصدقائك وارتباطك بهم مفوت لمصالحك، ومضيع لحقوق أهلك.
وقد أرشد صلى الله عليه وسلم إلى التوازن في الحقوق الواجبة، ونهى عن انشغال العبد بعبادة ربه عن الحقوق الاجتماعية الواجبة، فقال: "إن لربك عليك حقاً، ولنفسك عليك حقاً، ولأهلك عليك حقاً، ولضيفك عليك حقاً، فأعط كل ذي حق حقه". أخرجه البخاري (1968)، ومسلم (1159)، والترمذي (2413)، وابن خزيمة (2144)، وغيرهم.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.